الخلاف حول نظام “الرئاسة المشتركة”: موقف ذكوري من “المجلس الوطني الكردي” أم اعتراض على فرض أيديولوجيا “الاتحاد الديمقراطي”؟

الخلاف حول نظام “الرئاسة المشتركة”: موقف ذكوري من “المجلس الوطني الكردي” أم اعتراض على فرض أيديولوجيا “الاتحاد الديمقراطي”؟

“الرئاسة المشتركة” نظام إداري، لا يتجاوز عمر تطبيقه، في شمال وشرق سوريا، سبع سنوات، لكنه يبرز اليوم عقبةً، تُقلل من فرص نجاح الحوار الكردي- الكردي، الذي انطلق في نيسان/إبريل من العام الماضي، وشهدت مسيرته المتعثّرة كثيراً من البطء في الوصول لنتائج ملموسة.

ويمنح هذا النظام في الإدارة حق اتخاذ القرارات، ضمن هياكل #الإدارة_الذاتية لشمال وشرق سوريا، للنساء والرجال بشكل متساوٍ، إذ يتوجب على كل مؤسسة أن يكون تمثيل النساء فيها بنسبة النصف. إلا أن هذا أدى لإشكالية بين أحزاب “الوحدة الوطنية”، المقرّبة من الإدارة الذاتية، وأحزاب #المجلس_الوطني_الكردي، التي أبدت اعتراضها على نظام “الرئاسة المشتركة”، واعتبرته إحدى نقاط الخلاف بين القوى الكُردية السورية، إلى جانب مسألة العلاقة مع #حزب_العمال_الكردستاني، ومصير فصائل “بيشمركة روج آفا”.

وروّجت جهات غير رسمية، محسوبة على المجلس الوطني الكردي، في وقت سابق، رفضه هذا النظام في الإدارة، وهو ما  دفع أحزاب “الوحدة الوطنية” لاتهام المجلس باتخاذ موقف سلبي من قضايا تحرر النساء، وقدرتهن على الإدارة، في شتى المجالات السياسية والإدارية والعسكرية.

 

كيف نشأت “الرئاسة المشتركة”؟

بدأت فكرة تمكين النساء، في الحياة السياسة والإدارية بشمال وشرق سوريا، بعد عام 2011، إذ عمل جزء من الحركة الكُردية، التي قادها حزب #الاتحاد_الديمقراطي، منذ عام 2012، على طرح روئ حول تحرر النساء، واستُحدثت مؤسسات ومنظمات نسائية جديدة، من أبرزها “اتحاد ستار”، الذي غيّر اسمه فيما بعد إلى “مؤتمر ستار”، إضافة لطرح فكرة “الأمة الديمقراطية”، المستنبطة من أفكار عبد الله #أوجلان، القائد الكُردي المعتقل في سجن جزيرة “إيمرلي” في #تركيا، والتي تعطي أهمية كبرى لتحرر النساء الاجتماعي والسياسي.

التطبيق العملي لهذه المفاهيم أقرّه حزب الاتحاد الديمقراطي، في مؤتمره الخامس عام 2012، من خلال إنشاء نظام الرئاسة المشتركة ضمن منظمات الحزب، إلا أن النظام تطوّر ليشمل بعض مؤسسات المجتمع المدني خلال عامي 2013 و2014، ولم تتبن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نظام “الرئاسة المشتركة”، بشكلٍ رسمي، حتى عام 2016، ليصبح اليوم نظاماً معمولاً به، بدءاً من “الكومينات”، وهي وحدات إدارية محلية، وصولاً إلى الرئاسة العامة، مروراً بكافة المؤسسات المرتبطة بالإدارة الذاتية، بشقيها العسكري والمدني.

وكان آخر تطبيق لنظام “الرئاسة المشتركة”، خارج نطاق الإدارة الذاتية، قد تم في حزبي “السلام الديمقراطي” و”الخضر الكردستاني”، اللذين أقراه، خلال مؤتمريهما في العام الماضي.

 

“تمكين المرأة مهمٌ، لكن ليس على حساب الكفاءة”

إلا أن المعترضين على النظام لديهم رأي آخر، فالسيد “أحمد سليمان”، عضو المكتب السياسي في “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا”، يرى أن «هذا الشكل الجديد من إدارة المؤسسات لم يستطع إقناع الرأي العام بنجاحه، لأنه لا يتطابق مع الواقع الفعلي».

وأشار إلى أن هذه المسألة «تمثّل إشكالية مهمة في الحوار الكردي- الكردي، ولكنها بنظر الإدارة الذاتية أمر جوهري، لا يمكن التخلّي عنه. فالمرأة شريك مهم في الجانب الإداري، والنساء لم يأخذن دورهن المطلوب في قيادة الحركة الكردية، باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي».

ورغم اعترافه بتهميش دور النساء فإن “سليمان” يرى أن «المناصب تحددها الكفاءة وليس الجنس، ولا ضرورة لأن تكون مشتركة، فيمكن أن يكون هناك رئيس ونائب من جنس واحد، إذا توفرت الكفاءة».

إلا أنه يستدرك بالقول: «لا شك أن الواقع السياسي والاجتماعي، في بلدان الشرق الأوسط والعالم الثالث، غيبّ إلى حد كبير دور النساء، ومن هنا فإن فرض نوع من الأنظمة، التي تفتح المجال أمام المرأة، لتلعب دورها في المجتمع والحكم، أمر ضروري، ولا بد منه».

ولم ينضم حزبا “الديمقراطي التقدمي الكردي” و”الوحدة الكردي” إلى مفاوضات الحوار الكُردي-الكُردي حتى الآن.

موقع «الحل نت» حاول الحصول على تصريحات رسمية، من مسؤولين في المجلس الوطني الكردي، حول هذه القضية، إلا أنهم اعتذروا عن الرد، واكتفى “فيصل يوسف”، عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الوطني الكردي، والمنسق العام لـ”حركة الإصلاح والتغيير”، بالقول: «لم نبحث هذا الموضوع في المراحل السابقة من المفاوضات، المتوقفة راهناً».

 

“تجسيد واقعي لمشاركة المرأة”

السيدة “لينا بركات”، المنحدرة من محافظة #حمص، تشغل اليوم منصب “المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية في شمال وشرق سوريا”، وترى أن «نظام الإدارة المشتركة، المطبّق في مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ما هو إلا تجسيد واقعي لمشاركة النساء في كل مفاصل الإدارة، بعد أن تم تهميشهن، وحرمانهن من حقوقهن، لعقود طويلة».

وتتابع بالقول: «كان هناك إقصاء متعمّد لمشاركة النساء في الشأن العام، من قبل كل الأطراف، وإن شاركن تكون مشاركتهن خجولة، وبأدنى النسب، أما في ظل الإدارة الذاتية، التي اعتمدت مبدأ حرية المرأة، وضرورة مشاركتها في الشأن العام، ركناً وشرطاً أساسياً من أركان وجودها، وتحقيق أهدافها في الديمقراطية واللامركزية، فقد تغيّرت كثير من الأمور، ونالت النساء جانباً من حقوقهن».

ووفق نظرة “بركات” «كسرت الإدارة الذاتية الأدوار النمطية، التي لاحقت النساء لسنوات طويلة، وأعطتهن دورهن الحقيقي، في تحمل مسؤولياتهن، ومكّنتهن من القيادة والإدارة».

ووصفت المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية مطالبات أحزاب المجلس الوطني الكردي بإلغاء هذا الأسلوب في الإدارة بـ«غير المحقة»، مضيفةً: «إلغاء نظام الرئاسة المشتركة، وإلغاء دور ووجود النساء، بشكل مساوٍ للرجال في جميع المجالات، هو إنكار لتضحيات النساء، ونسف لنضالهن، كما أنه يؤثر على الإدارة الذاتية، التي اعتبرت مشاركة النساء في الشأن العام أحد مقومات نجاحها، ما لفت أنظار العالم إلى تجربتها، التي سبقت كثيراً من البلدان، سواء في المنطقة، أو على المستوى العالمي، فأصبحت منطقة شمال وشرق سوريا قبلةً لعديدٍ من التنظيمات النسوية، التي رأت أن ما يحدث في المنطقة تجربة رائدة، تستحق الوقوف عندها والاستفادة منها».

وتواصل “بركات” نقدها لأحزاب المجلس الوطني الكردي بالقول: «هذه الأحزاب غير قادرة على التخلّص من نظرتها الدونية للمرأة، وإصرارها على أن عمل النساء يجب أن يقتصر على الأدوار التقليدية. ليس من حق أحد أن يلغي دور المرأة بالمشاركة في الإدارة، لأن ما وصلت إليه النساء، في شمال وشرق سوريا، هو نتيجة نضالهن وتضحياتهن».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات