نفت #الإدارة_الذاتيّة لشمال شرقي سوريا، الثلاثاء، مقتل الشاب “أمين عيسى العلي” (35 عاماً)، نتيجة تعرضه للتعذيب في أحد سجونها، متوعدةً بتشكيل لجنة تحقيق وإحالة المسؤولين في حالة حدوث أية تجاوزات.
جاء ذلك في توضيح لمكتب شؤون العدل والإصلاح في “الإدارة الذاتيّة”، عقب مرور 24 ساعة على حادثة مقتل الشاب، أكد فيه أن حالة الوفاة حصلت في مركز الإصلاح والتأهيل في #الحسكة.
مُضيفاً، أن الشاب كان يعاني من مشاكل صحية، وكان يأخذ أدوية جلبها ذويه له إلى المركز وفق وصفات طبية مرفقة، وأن الكشف على الجثة بيّن عدم وجود أي آثار عنف وتعذيب، وأن سبب الوفاة عبارة عن «جلطة دماغية» ناجمة عن توتر شرياني حسب التقارير الطبية.
وأشار المكتب إلى أنه تم إعلام عائلته، من بينهم شقيقه، وفق الأصول، كما تم إخبارهم بأنه في حال وجود شكوك حول التقارير الطبية، بإمكانهم تسمية خمسة أطباء من قبلهم للكشف على الجثة ومعرفة أسباب الوفاة، في حين، تم استلام الجثة ودفنها من قبل عائلته دون القيام بأي كشف طبي.
وعبّر المكتب عما وصفه بـ«المفاجأة من نشر معلومات عن حالة الوفاة بشكلٍ مخالف للحقيقة والواقع، بينها صور مخالفة للقيم (..)، وغير عائدة لجثة المرحوم، وإنما عُدلت على برامج الفوتوشوب».
وشدّد المكتب على أن الوثائق والتقارير الطبية «تدحض هذه الادعاءات العارية عن الصحة، وأننا نؤكد بأن الغاية من هذه الادعاءات هي خلق الفتنة وتشويه صورة “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتيّة”».
وتعهد المكتب بتشكيل لجنة تحقيق في القضية وإحالة المسؤولين للقضاء في حال ثبت حصول أي تجاوزات.
وأرفق المكتب تقرير طبي عن مستشفى “الشهيدة سارية” وآخر صادر عن النيابة العامة في الحسكة، يدعمان توضيحه لحالة وفاة نتيجة جلطة دماغية.
في المقابل، تقول عائلة الشاب إنه قُتِل تحت التعذيب في مقر النيابة العسكرية التابعة لـ”الإدارة الذاتيّة”، بعد اعتقال دام 27 يوماً، من دون أية تهمة أو مسوغ قانوني للاعتقال، وفق تقرير شرعي نشره موقع (الحرة) الأميركي.
كما تقول عائلة الشاب إنه تعرض «لكسر في الفك ونزيف داخلي في الجمجمة واقتلاع كافة الأسنان من الصف السفلي، وأن الجثة تظهر عليها آثار ضرب على الركبة، وضربات بأداة قاسية على الرقبة وخلف الرأس، إلى جانب حروق من خلف الرأس إلى نهاية العامود الفقري بالزيت الحار».
مضيفةً أنه «هناك أيضاً آثار لضربات قاسية على البصلة السيسائية وضرب بالشفرات على الجهة اليسرى من الوجه، فضلاً عن حروق في اليدين من تحت الإبط إلى الكف وحفر في جلد البطن، وآثار واضحة للصاعق الكهربائي على بطنه وخصيته».
كما تُشير إلى أنها لم تحصل على أي رد واضح حول أسباب اعتقاله أو وضعه الصحي طوال فترة اعتقاله، رغم كونه مريض في القلب والغدة الدرقية.
وبحسب تصريحات أدلاها أحد أقارب الشاب لموقع (الحرة)، فإن عائلته “أمين” لم تستلم جثته بشكل مباشر من قبل القوات الأمنية التي اعتقلته أو من قبل “النيابة العسكرية”، بل من “مشفى الشعب” (المشفى الوطني في الحسكة)، بعد إبلاغهم بذلك من قبل الطبيب “عبد القادر عبدو”، والذي كان أحد الأصدقاء المقربين من الشاب المتوفي.
ويضيف “هجار أمين” ابن عم الشاب “أمين”: «كتب على جثة ابن عمي عبارة شخص مجهول، ولم تسلم لنا أي سجلات، لم أتعرف عليه أولاً نتيجة التعذيب الكبير، لكني تأكدت بعد التدقيق في جسده، وعرفته من الوشم الذي كان على كتفه».
ويشغل الضحية الذي كان مُدرساً للغة الإنكليزية وأب لطفلين، منصب عضو اللجنة الفرعية لـ “الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا”، وهو ابن أخ بشار أمين عضو المكتب السياسي في الحزب المذكور.
وأثارت الحادثة موجة استنكار واسعة من قبل كتاب وصحفيين ونشطاء، طالبوا بالكشف عن المسؤولين الذين ارتكبوا الجريمة وتقديمهم للمحاسبة بشكلٍ سريع.

