بشكلٍ منعزل عن روسيا، تسعى حكومة دمشق للاستفادة من الأموال الصينية في المرحلة المقبلة، بعدما ساعدت بكين وموسكو مجتمعتين حكومة دمشق في الأروقة الدبلوماسية ومنعت قرارات كانت لمصلحة السوريين، ليس آخرها إغلاق معابر اليعربية وباب السلامة، والإبقاء على معبر وحيد (باب الهوى) لتمرير دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة دمشق، أعلنت نهاية حزيران الفائت، عن تأييدها للصين، وقالت أن الأخيرة تتعرض لـ “هجوم سياسي” بعد اتهامات واجهتها بأنها “لم تكن شفافة تمامًا”، في التحقيق العالمي حول أصول فيروس “كورونا”. معلنة دعمها لحكومة الصين، والذي بررت أنه ومن ناحية علمية بحتة يعتبر كشف مصدر الفيروس «عملًا شاقًا وطويل المدى».
ويبدو أن بيان دعم دمشق لـ بكين يتجاوز الموقف المعلن حول تأييد براءة الصين من التسبب في نشوء فيروس “كورونا”، بقدر ما يمكن اعتباره محاولة لإرسال مواقف تأييدية لكسب أموال الصين ودعمها الاقتصادي في المقام الرئيسي، وجذب استثماراتها إلى سوريا، رغبة منها في كسب الصينيين إذا ما تراجع الروس عن الدعم الاقتصادي المفتوح، سواء بسبب تراجع الأوضاع الاقتصادية للروس، أو حتى إذا ما اكتفوا بإيقاف الدعم لغايات سياسية ما.
بكين كانت قد أعلنت وعلى لسان رئيسها (شي جين بينغ)، مطلع حزيران الماضي، دعم بشار الأسد بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية (أقيمت أواخر أيار الماضي)، حيث أكد “بينغ” أن بلاده ستقدم كل مساعدة ممكنة لسوريا في سبيل إنعاش اقتصادها، وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
وبينت وكالة “تاس” الروسية، آنذاك، أن الرئيس الصيني أرسل برقية تهنئة إلى نظيره السوري، يؤكد فيها دعم الصين لسوريا “بقوة” من أجل حماية سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، وبأنها ستقدم كل مساعدة ممكنة لسوريا من أجل تنشيط اقتصاد البلاد، وتحسين حياة شعبها.
الباحث الاقتصادي، نعيم لومان، قال في حديث لـ “الحل نت” بأن الصين تريد دعم دمشق من أجل تحقيق أهدافها في الوصول إلى شواطئ البحر المتوسط، كما كانت تسعى روسيا وهو هدف بات مشتركاً لدى الطرفين (الروسي والصيني)، فضلاً عن سعي بكين إلى تثبيت نفوذها الاقتصادي في المنطقة عبر سوريا، باعتبارها محطة إضافية لترويج منتجها من جديد في الإقليم.
بينما رأى بأن دمشق تريد “التخلص النسبي” من الآثار السلبية للإرهاق الاقتصادي الذي تعاني منها روسيا، وكذلك التدهور الكبير للاقتصاد الإيراني، وأضاف بالقول «دمشق تريد تحقيق مكاسب اقتصادية لها بعيداً عن التنافس الإيراني-الروسي، من خلال دخول قوة كبرى مثل الصين لن يستطيع حلفاء دمشق تحجيمها أو منعها من الدخول في استثمارات كبرى، تعود بالنفع المباشر على دمشق».
وكان مركز دراسات مختص بالشؤون الآسيوية، أفاد بأن إعادة الإعمار في سوريا لا يمكن أن تتم دون الأموال الصينية التي يسعى بشار الأسد إلى الوصول إليها منذ سنوات.
ولفت تقرير نشره مركز “ذا ديبلومات” مطلع حزيران الماضي، إلى أن الخسائر الكبيرة في الاقتصاد السوري والتي تتجاوز الـ 400 مليار دولار، تدفع دمشق للاستنجاد بالأموال الصينية، بخاصة وأن كل من الدعم الروسي والإيراني لا يقاس بالمقارنة مع حجم الخسائر الاقتصادية.
واعتبر التقرير أن الصين أصبحت خياراً أكثر جاذبية للأسد، في ظل غياب رأس المال الأجنبي (الأوروبي والأميركي) إذا ما استمر الأسد في السلطة.

