روسيا تفتحُ ملفّ اللاجئين السُّوريين من جديد.. ما الذي تُخطّط له هذه المرَّة؟

روسيا تفتحُ ملفّ اللاجئين السُّوريين من جديد.. ما الذي تُخطّط له هذه المرَّة؟
من مؤتمر عودة اللاجئين بدمشق تشرين الثاني 2020- إنترنت

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، أن اجتماعاً مشتركاً بين مسؤولين روس مع مسؤولين في الحكومة السورية، سيعقد في دمشق الاثنين المقبل، لبحث ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن بيانٍ للوزارة، أن «الاجتماع سيعقد وفقاً لقرار الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، وتعليمات وزير الدفاع الروسي، “سيرغي شويغو”».

وأضافت الوزارة أن الوفد الروسي المكون من ممثلين عن 30 هيئة ومنظمة تنفيذية فيدرالية وخمس مناطق في روسيا ووزارة الدفاع الروسية، سيرأسه رئيس مقر التنسيق بين الإدارات في روسيا بشأن عودة اللاجئين إلى سوريا، وسيشارك في الاجتماع أيضاً ممثلون عن السلطات والمنظمات السورية ومنسقي الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا.

ولعل الخطوة التي ترعاها روسيا الآن ويدعمها بشكل مباشر بوتين، ليست الأولى من نوعها، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة؛ فبعد فشل موسكو في عقد مؤتمر للاجئين السوريين عام 2018 نتيجة التغييرات الميدانية التي طرأت على الأرض آنذاك، وكذلك عدم نجاح النسخة الثانية من المؤتمر الدولي أواخر العام الفائت، فإن موسكو تسعى لفتح ملف اللاجئين من جديد دون أن تطرح أفكاراً ورؤى جديدة، في مسعى لخلط أوراق العملية السياسية والقفز عليها نحو فتح ملف مرحلة إعادة الإعمار، واستثمار بدء أولى خطوات التقارب السياسي مع الولايات المتحدة في الملف السوري.

وتُظهِر المؤشرات، أن روسيا تريد إظهار ملف عودة اللاجئين كأحد أوراق الحل في سوريا، التي تحاول الإمساك بها على غرار اللجنة الدستورية التي أطلقتها عبر مؤتمر سوتشي (يناير/كانون الثاني 2018) وفرضتها على المجتمع الدولي، وخلطت من خلالها تراتبية مراحل الحل السياسي وفق القرار الدولي 2254.

كما تحاول موسكو الاستفادة من زخم التعاطي الدولي مع مسار اللجنة الدستورية من خلال زج مسار إنساني تتشارك به مع الدول المعنية بشؤون اللاجئين على غرار “مسار أستانا” (2017)، الذي التقت فيه الدول المرتبطة بالأعمال العسكرية على الأراضي السورية.

كذلك، فإن روسيا ستسعى من خلال ملف عودة اللاجئين إلى كسر العزلة الدولية المفروضة على دمشق، فهي تدرك أنه لو تم المضي قُدُماً في خطوات إعادة اللاجئين إلى سوريا، فإنه عند ذلك لا بد من تنسيق أممي ودولي مع دمشق، وهذا الأمر سيؤدي للتفاعل معها على مستويات مختلفة، أهمها المستويات الأمنية والسياسية.

وكانت روسيا حاولت، من خلال مؤتمر اللاجئين السوريين الذي عُقد في دمشق في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، فرض مسار سياسي جديد باستخدام ورقة إنسانية اللاجئين، إلا أن دول غربية عديدة اشترطت آنذاك إحراز تقدم على مسار الحل السياسي، ليكون بمقدورها دعم خطط عودة اللاجئين السوريين.