روسيا تحاول مُجدّداً المساومة على المساعدات الإنسانيّة لملايين السوريين

روسيا تحاول مُجدّداً المساومة على المساعدات الإنسانيّة لملايين السوريين
شاحنات مساعدات في الطريق إلى سوريا عبر معبر "باب الهوى" الحدودي مع تركيا- أرشيفية

من جديد، تستثمر روسيا في الملف الإنساني بسوريا، ساعية إلى تغليب مصالحها على حساب السوريين، فبعد التعنت الروسي داخل مجلس الأمن، مطلع شهر تموز/يوليو، وعرقلتها تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا، تعود موسكو لتربط مرة أخرى ملف المساعدات بمدى تحقيق رؤيتها السياسية.

نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة،  “ديمتري بولانسكي”، نفى يوم أمس الجمعة، أن يكون قرار مجلس الأمن ذي الصلة والذي تم إقراره في التاسع من تموز/يوليو، قابلاً للتمديد التلقائي بعد عام.

واعتبر أنه بعد 6 شهور من صدور القرار، سيتم التقييم ما إذا كان هناك تغيير قد حصل وإلى أي مدى اتسمت الآلية بالشفافية.

استغلال الملف الإنساني

ويعكس تصريح المسؤول الروسي، مدى استغلال موسكو للملف الإنساني من أجل سيطرتها إلى جانب حليفتها دمشق على ملف المساعدات والتمويل الوارد عبر بوابته، من خلال تفعيل عمل المعابر الداخلية لنقل المساعدات وما يتصل بها وفق القرار الجديد إلى مناطق سيطرة حكومة دمشق.

واحتوى القرار الجديد على بعض الاختلافات الرئيسية مقارنة بقرار العام الماضي، كان من بينها بنود مؤثرة أدخلتها موسكو على مشروع القرار كان لها الأثر في رغبتها على الاستفادة الاقتصادية من تبعات الموافقة على القرار.

أبرز تلك البنود، نص بشكل واضح على وجوب الاعتراف بأن «الأنشطة الإنسانية أوسع من مجرد تلبية الاحتياجات الفورية للسكان المتضررين، وينبغي أن تشمل دعم الخدمات الأساسية من خلال مشاريع المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والمأوى والتعافي المبكر».

ما يعني أن الحاجة الإنسانية للسكان المتضررين، كانت أقل اهتمام لدى الروس بمقابل تغليب مصالح مشاريعها التي تعتزم تمريرها في مناطق حكومة دمشق خلال الفترة المقبلة عبر ملف المساعدات الإنسانية، والادعاء أن مشاريعها التي سعت إليها منذ عدة سنوات من خلال توقيع اتفاقيات اقتصادية واسعة المجالات، لتعويض تدخلها العسكري في سوريا منذ 6 سنوات لمصلحة النظام السياسي الحالي في سوريا.

مصلحة مشتركة مع دمشق

تحاول موسكو كسب نقاط إضافية لمصلحتها في الملف السوري، سعياً من أجل الضغط على القوى الدولية في سبيل تغليب رؤيتها الخاصة في سوريا، ولعل تمديد دخول المساعدات الإنسانية من خلال معبر “باب الهوى” لفترة مشروطة، سيساهم خلال فترة قريبة بتفعيل فتح معبر سراقب، كمعبر داخلي، لمصلحة دمشق وكذلك حلفائها الروس.

ليكون ذلك كصيغة توافقية بين الأطراف في الملف السوري، بحيث يسمح لمرور قسم من المساعدات إلى مناطق سيطرة الحكومة، كمرحلة أولية، قبل أن يصبح إدخال المساعدات محصور بمعبر سراقب.

وكانت روسيا على مدى عامين حرمت عديد المناطق السورية  من دخول المساعدات إليها، فأغلقت معبر  “اليعربية” شمال شرقي سوريا، لتحرم الملايين هناك من وصول المساعدات الإنسانية إليهم.

كذلك أصرت على منع إدخال تلك المساعدات عبر معبر  “باب السلامة” (شمال غرب) وكذلك معبر  “الرمثا-الجمرك القديم” الحدودي مع الأردن (جنوب) حتى تصل روسيا إلى مبتغاها في المرحلة الأخيرة لحصر دخول المساعدات عن طريق دمشق، بما يخدم مصالح الطرفين فقط.

وفي 9 تموز/يوليو الجاري، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع (15 دولة) قرارا توافقيا بين روسيا والولايات المتحدة بتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا لمدة عام عبر معبر “باب الهوى” على الحدود التركية قبل انتهائها بيوم واحد.

ويمدد القرار آلية إيصال المساعدات لمدة 6 أشهر ثم يتم تمديدها لـ 6 أشهر أخرى بعد أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا لأعضاء المجلس بشأن تنفيذ القرار في الفترة الأولى.