بالأرقام.. كم شهر عمل يحتاجه الموظف لشراء أثاث مستعمل؟

بالأرقام.. كم شهر عمل يحتاجه الموظف لشراء أثاث مستعمل؟

بعد أن أصبح شراء منزل في سوريا ضرباً من الخيال ويحتاج إلى عمل متواصل لعشرات السنين دون مبالغة، بات شراء الأدوات المنزلية والأثاث بدوره واحدة من المهمات الصعبة والشاقة ليس من جهة عدم توافرها فقط، بل بسبب ارتفاع أسعارها بشكل كبير.

في عام 2010 على سبيل المثال، كان بإمكان المواطن السوري شراء منزل صغير داخل العاصمة دمشق بمبلغ مليون ليرة سورية، لكن نفس المبلغ عام 2021 لايشتري غسالة أوتوماتيك، أو غرفة نوم، أوقطعة أثاث جديدة، فتجميع هذا المبلغ “مليون ليرة” يحتاج من الموظف الحكومي العمل لايقل عن سنة وثلاثة أشهر، ولهذا كان اللجوء إلى شراء الأدوات المستعملة الخيار الأنسب، رغم ارتفاع أسعارها هي الأخرى بشكل غير منطقي.

الأدوات المنزلية قبل وبعد!

مما لاشك فيه أن أسعار الأثاث المنزلي حالياً تضاعف عشرات المرات عن سعرها قبل 10 سنوات، بسبب عوامل عديدة، أهمها خسارة الليرة السورية قيمتها، والدمار الذي حلّ بالمصانع والأماكن التي يتم فيها تصنيع وإنتاج الأدوات المنزلية، إضافة إلى قلة الأيدي العاملة بسبب هجرة الشباب، ناهيك عن ارتفاع أسعار المواد الأولية الداخلة في عملية الإنتاج.

وقال “أبو فوزي” وهو صاحب ورشة لتصنيع المفروشات في منطقة “سقبا” في الغوطة الشرقية إنه: “في مقارنة بسيطة لأسعار المفروشات حالياً وقبل الحرب، نلاحظ أن سعر غرفة النوم عام 2010 كان يتراوح بين 50 و 150 ألف ليرة حسب جودتها ونوع الخشب المستخدم، أما حالياً فلا يوجد غرفة نوم سعرها أقل من مليون ونصف ليرة سورية، وهي ذات جودة أقل من متوسطة، في حين يوجد غرف نوم يصل سعرها لـ5 و 7 ملايين ليرة سورية”.

وأضاف “أبو فوزي” لموقع “الحل نت” أن “الأمر ينطبق على غرف الجلوس والخزائن الخشب والطاولات وغيرها، ففي الماضي كان الموظف أو المواطن العادي شراء كل شهر أو شهرين قطعة أثاث لتجهيز منزله، أما حالياً فلا أحد يفكر في شراء الأثاث الجديد إلا التجار والأشخاص الذين يملكون دخل مرتفع، وهو ما أثر بطبيعة الحال على عملنا الذي نعاني فيه أصلاً من ارتفاع أسعار الخشب والمواد الداخلة في الإنتاج، إضافة إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي”.

من جهته، يفضل “عادل” 30 عاماً، وهو مدّرس في العاصمة دمشق التوجه إلى سوق المستعمل لتجهيز منزله المستأجر، لكن الأسعار هناك لم تكن بحسب ما كان يتوقع وقال: “نتيجة دخلي المحدود وعملي بعد دوامي الأول كمحاسب لدى أحد المطاعم، توجّهت إلى أسواق المستعمل المنشرة في دمشق كسوق شارع الثورة والسومرية وحي التضامن، لكن كانت الصدمة عند طلب أحد المحلات ثمن غرفة نوم مستعملة لأكثر من 20 عام مبلغ وقدره 900 ألف ليرة سورية، وغرفة الجلوس متوسطة الجودة بمبلغ 450 ألف ليرة”.

وأوضح أن “معظم المفروشات في تلك الأسواق أسعارها مرتفعة، وبحاجة إلى تصلحيات بعد شراءها، لكن بمقارنتها بأسعار المفروشات الجديدة تبقى أخف وطأة، وبحسبة بسيطة إذا ما أردنا شراء مفروشات لمنزل صغير من سوق المستعمل فإن تكلفتها تصل لأكثر من 2 مليون ليرة على أقل تقدير”.

انتعاش أسواق “التعفيش”

لاشك أن سنوات الحرب التي أدت إلى تدمير ممتلكات وتهجير ملايين السكان على مستوى سوريا، ودخول المليشيات وقوات الجيش إلى تلك المدن والمناطق المنكوبة ونهب ماتبقى من الممتلكات والتي تم توثيقها على مدار السنوات الماضية بعشرات الفيديوهات المصورة والتقارير والتي تم الاعتراف بحدوثها من قبل مسؤولي السلطات السورية أنفسهم، فتحت باب جديداً ووسيلة للحصول على عوائد مادية بعد بيع ما تم “تعفيشه” من مسروقات في الأسواق.

وباتت ظاهرة “أسواق التعفيش” منتشرة في معظم المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة السورية، ففي دمشق مثلاً يُعد “سوق الحرامية” في وسط العاصمة دمشق أكبر الأسواق التي يُباع فيها الأثاث والأدوات الكهربائية المستعملة، كما افتتح عدة أسواق أخرى في أحياء المزة والتضامن القريب من مخيم اليرموك وكراجات السومرية.

وفي حلب أيضاً تنتشر أسواق مشابهة كسوق “الدراويش” في منطقة الخالدية، وسوق آخر عند جسر الرازي في حي الجميلية، وسوق منطقة الفيض.

وبحسب مارصد موقع “الحل نت” فإن أسواق “التعفيش” موجودة أيضاً في محافظة اللاذقية، رغم أنها لم تشهد حركة نزوح وعمليات عسكرية، حيث تم إنشاء سوق “الجمعة” في حي الريجي بالقرب من الكراجات، ويتم فيه بيع المسروقات من محافظات أخرى كحلب ودمشق، ويشمل الأدوات المنزلية الكهربائية، والمفروشات، والأدوات الصحية، وحتى السيراميك المستعمل والبلاط يتم بيعه هناك، بحسب مصادر “الحل نت”.

الأدوات الكهربائية “حدّث ولا حرج”

لم تكن الأدوات الكهربائية بمنأى عما يحدث في أسواق الأثاث الجديد والمستعمل على حد سواء، حيث تضاعفت أسعارها بشكل كبير، ففي جولة سريعة على أسعار هذه الأجهزة في “شركة بردى” التابعة للدولة والتي من المفترض أن تكون أسعارها في متناول الجميع، تبيّن أن سعر براد ” (24 قدماً) وصل لـ 2 مليون و362 ألف ليرة للمستهلك، وبراد (16 قدماً) مليون و254 ألف ليرة.

كما طرحت الشركة سعر المروحة الكهربائية بـ175 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر الغسالة الأوتوماتيك (7 كيلو) مليون و350 ألف ليرة سورية، والغسالة سعة (8 كيلو) مليون و400 ألف ليرة سورية للمستهلك، علماً أن هذه الأسعار تم تحديدها في شهر آب الماضي، وبررت الشركة حينها رفع الأسعار بارتفاع المواد الأولية الداخلة في صناعة هذه الأجهزة.
وبعيداً عن الأسواق الشعبية التي يتم فيها بيع الأدوات المستعملة، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ولاسيما موقع “فيس بوك” عدد من المجموعات والصفحات التي تقوم بعرض الأدوات الكهربائية والأثاث المنزلي للبيع بأسعار متفاوتة، تخضع للعرض والطلب.

ورصد موقع “الحل نت” عدد من منشورات تلك الصفحات، منها صفحة “سوق دمشق للجديد والمستعمل”، حيث طرح للبيع “غسالة أوتوماتيك” بحاجة إلى صيانة بسعر 250 ألف ليرة سورية، وأخرى “مستعملة بحالة جيدة” بمبلغ 800 ألف ليرة، كما عرض غسالة “نصف أوتوماتيك” ماركة “الحافظ بسعر 300 ألف ليرة سورية”.

كما تنتشر على تلك الصفحات منشورات لأشخاص يرغبون ببيع جميع ما لديهم من أجهزة كهربائية، بدافع السفر أو “عدم توفر الكهرباء”، وتتراوح المبالغ المطلوبة بحسب نوعية الأدوات والماركات، فمتوسط سعر براد وغسالة وفرن ومايكرويف ومكنسة ودفاية بين 2 إلى 2.5 مليون ليرة سورية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير و تحقيقات إقتصادية