كيف ستؤثر قضية “كافالا” على الملف السوري بعد خلاف أنقرة وواشنطن؟

كيف ستؤثر قضية “كافالا” على الملف السوري بعد خلاف أنقرة وواشنطن؟
أستمع للمادة

طرحت الخلافات بين تركيا وعدد من الدول الغربية، بسبب “عثمان كافالا”، العديد من التساؤلات حول تأثيرها على الملف السوري، لا سيما وأنّ أنقرة باتت قاب قوسين من معركة في شمال وشرق سوريا حيث تتواجد القوات الأميركية.

خلافات تركيا التي لم تنتهي مع المحور الغربي منذ تولي “رجب طيب أردوغان” للرئاسة، توجت مؤخراً بطلب رسمي من الرئيس التركي لسفراء 10 دول بأنهم أشخاصًا غير مرغوب فيهم في تركيا.

كيف بدأت الحكاية؟

تعود القصة وتحديدًا ليوم 18 أكتوبر 2021، حين أصدر سفراء 10 دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، وكندا، والدنمارك، وفنلندا، وهولندا، ونيوزيلاندا، والنرويج والسويد، بيانًا مشتركًا للمطالبة بالإفراج عن “عثمان كافالا”.

وطالب سفراء الدول تركيا بالالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية، التي تعد تركيا أحد أعضائها، وأن التأخيرات في محاكمته والإفراج عنه تشكك في احترام النظام القضائي التركي للديمقراطية والقانون والشفافية.

“عثمان كافالا” وقضيته أصبحا عناوين للتنديد بانتهاك حقوق الإنسان، ولضغط أجنبي على السلطات التركية للإفراج عنه وعن غيره من المعتقلين. 

ففي عام 2019 أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمًا لصالح “عثمان كافالا”، معلنةً أنه معتقل دون وجود أدلة كافية تثبت تورطه في أي جريمة.

وأن استمرار اعتقاله يعد انتهاكًا لحقه في الحرية، وأنَّ أسباب اعتقاله سياسية تهدف إلى إسكاته وإخافة غيره من «المدافعين عن حقوق الإنسان»، واستمرت في محاولاتها إطلاق سراحه لاحقًا، حَسَبَ حكم المحكمة.

من هو “عثمان كافالا”؟

منذ أكتوبر 2017 يقبع “عثمان كافالا” في السجون التركية على ذمة محاكمته، وقد أتم بالفعل أربع سنواتبتهم تربطه بمحاولة الانقلاب في عام 2016.

وبرغم المساعي المحلية والدولية المُكثَّفة لإخراجه من السجن، وإقامة حملات تضامنية معه، فإن السلطات التركية ارتأت استمرار حبسه خلال محاكمته، وعدم محاكمته من الخارج.

وتنحدر أصول رجل الأعمال التركي، عثمان كافالا، من قرية كافالا في اليونان، والتي مارست عائلته فيها تجارة التبغ بوصفها عملًا عائليًّا. 

وولد “عثمان” في باريس ونشأ في إسطنبول، ودرس إدارة الأعمال في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، وأكمل دراسته في مجال الاقتصاد في جامعة مانشستر في بريطانيا.

بدأ عثمان بعد استلامه إدارة أعمال العائلة في إدارة أعمال شركته تبعًا لاهتماماته الخاصة؛ فحوَّل مقدرات شركته لدعم أعمال خيرية، ومنظمات غير ربحية مهتمة بـ«العمل لأجل الديمقراطية»، وحماية البيئة ومناصرة قضايا الأقليات في تركيا، خصوصًا قضايا الأرمن والأكراد.

وإنشاء شركات ومنظمات عملت في ذلك الوقت على نشر الأفكار الديمقراطية والليبرالية، من شركات نشر وتوزيع ومنظمات غير ربحية، أهمها «مؤسسة ثقافة الأناضول» في عام 2002.

قد يهمك: هل توقف روسيا قرع طبول الحرب التركية في شمال شرق سوريا؟

سوريا بين فكي كمّاشة

بالعودة إلى الملف السوري، قالت السفارة الأميركية في أنقرة، إنّها تحترم المادة 41 من اتفاقية فيينا بشأن بيانها المشترك الصادر في 18 أكتوبر / تشرين الأول مع العديد من الدول الغربية، والذي دعت فيه إلى إطلاق سراح “عثمان كافالا”.

وتنص المادة على أن البعثات الأجنبية يجب ألا تتدخل في شؤون البلد المضيف.

كما قامت كل من سفارات كندا وفنلندا والدنمارك وهولندا والسويد والنرويج ونيوزلندا، الموقعة أيضًا على البيان، بإعادة تغريدة بيان الولايات المتحدة.

ورحب “أردوغان”، الثلاثاء، ببيان سفارة الولايات المتحدة وباقي السفارات حول مراعاتها للمادة 41 من اتفاقية فيينا.

العديد من المؤشرات الدالة على عمق الخلافات بين “أردوغان”، ونظيره الأميركي “جو بايدن”، لا سيما في الملف السوري الذي يجمع أكبر العوامل المشتركة لتعزيز تلك الخلافات.

فالعلاقات التركية الأميركية ليست على ما يرام، لأسباب تتعلق بمنظومة الدفاع الجوي الروسية “إس 400″، ودعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” فضلاً عن باقي مسائل الملف السوري ذات الصلة.

ويأتي التوتر الأخير في ضل سعي أنقرة لشن هجومٍ بري في شمال وشرق سوريا، تحاول من خلاله قضم جزء لا بأس منه في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ويرى الخبير السياسي، “رضوان الزعبي”، أنّه ربما تستغل تركيا غضبها من المحور الغربي، والدخول في معركة سريعة دون النظر للتصريحات السياسية، أو لوجود عسكري أميركي يعرقل أهدافها، لا سيما وأنّ وجهات نظهرها مع روسيا متقاربة حالياً.

وإلى ذلك الحين، ستضطر تركيا إلى انتظار الظروف السياسية وحلحلة جديدة للعلاقات مع واشنطن، بشأن تحديد موقفها بشكلٍ حازم.

اقرأ أيضاً: لا ضوء أخضر.. سياسي سوري يربط دعوات غربية بمنع تركيا من عملية جديدة

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية