خلافات محتملة بين واشنطن وموسكو في سوريا.. التطبيع العربي أبرز الأسباب

خلافات محتملة بين واشنطن وموسكو في سوريا.. التطبيع العربي أبرز الأسباب
أستمع للمادة

التوافق الأمريكي الروسي، كان الحديث الأكثر تداولاً في وسائل إعلام عديدة مؤخراً، لما يتصل بتفاهمات مشتركة في سوريا تم التأسيس لها من قبل رئيسي البلدين، خلال لقاء مشترك بينهما في شهر حزيران/يونيو الماضي. 

إلا أن ذلك التطور الإيجابي بين الطرفين داخل الملف السوري بات يمر بمراحل غير واضحة المعالم، وما كشف عن ذلك؛ أحدث التصريحات المتعلقة من قبل الجانبين، تجاه التطبيع العربي مع الحكومة السورية.

مسؤولة رفيعة في البنتاغون، قالت يوم أمس الخميس، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سيؤكد للشركاء الخليجيين خلال زيارته المنطقة هذا الأسبوع، على مطالبة بلادها للشركاء بالامتناع عن التطبيع مع حكومة دمشق.

وتعليقا على زيارة وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد، قالت المسؤولة الأميركية إن شركاء بلادها ينبغي أن يعوا أن الأسد تمكن من البقاء واستعادة السيطرة على أراضٍ بدعم من إيران وروسيا، بحسب تعبيرها.

وأضافت أن الولايات المتحدة حازمة في رفضها التطبيع مع الأسد، وأن شركاء واشنطن ينبغي أن يشاركوها في العمل على مصلحة سوريا المتمثلة في استقرارها وأمنها.

بالمقابل، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن الدبلوماسية الروسية يجب أن تواصل إسهامها في تطبيع العلاقات بين سوريا والدول العربية، وعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في أسرع وقت ممكن.

واشنطن وموسكو.. بين التطبيع مع الأسد وإعادة الأعمار؟

المحلل السياسي سامر إلياس، استبعد في حديثه مع “الحل نت”، أن تأتي هذه التصريحات بخلاف جديد بين روسيا وأمريكا، معتبراً بوجود تفاهمات تحدث على الجانبين فيما يخص الوضع في سوريا.

وأشار إلياس، إلى أن روسيا ترحب بالتطبيع مع الحكومة السورية من أجل عدة قضايا، أهمها إعادة تعويم الأسد عربيا كمقدمة لإعادة تسويقه في المجتمع الدولي، بهدف إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، وذلك من أجل جلب استثمارات خليجية للمنطقة، وفق وجهة النظر الروسية، بحسب إلياس.

وضمن هذا الإطار، يعتقد إلياس أن روسيا تعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية في المباحثات الثنائية؛ استثناء تمويل بعض مشروعات إعادة تأهيل البنية التحتية المتعلقة بالجوانب الانسانية والاحتياجات الأساسية  مثل المدارس والمشافي والطاقة وغيرها من العقوبات بمقتضى “قانون قيصر”.

وأضاف بأن هناك تقدماً واضحاً ضمن مبدأ ” خطوة بخطوة”، و«الدليل على ذلك عدم اعتراض واشنطن على مشروع نقل الغاز إلى لبنان عبر سوريا»، مشيراً إلى أن المواقف الأمريكية المعلنة خجولة وغير رادعة بأقل تقدير، وأقرب إلى التقارب مع روسيا، وفق وصفه.

واللافت بحسب إلياس، أن التصريحات الروسية الأخيرة أثناء اجتماع  لجنة متابعة مؤتمر العودة، لم تشر إلى موضوع التسوية السياسية، ورغم انتقاد الوجود الأمريكي في شرق سوريا، إلا أنه يبدو بأن موسكو مرتاحة وتعمل مع واشنطن ضمن مبدأ التعافي التدريجي.

ويرى إلياس أن هذا الموقف الأمريكي، دفع روسيا إلى زيادة مشاركة الشركات والأقاليم الروسية في اجتماع دمشق من أجل ضمان كسب روسيا اقتصادياً من أجواء الانفتاح العربي، مستغلة بذلك عدم وجود “فيتو” أمريكي على بعض المشروعات في البنى التحتية ذات الطابع الإنساني.

أمريكا.. لا تطبيع مع الأسد وعقوبات قيصر موجهة للحكومة السورية؟

أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، كان قد قال في وقت سابق 2021، إن الولايات المتحدة لا تدعم أي جهود لتطبيع العلاقات مع الرئيس السوري بشار الأسد، أو استئناف التعامل مع حتى يتم إحراز تقدم  باتجاه التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

وجاءت هذه التصريحات نتيجة لتحولات تشهدها منطقة الشرق الأوسط بين بعض حلفاء أمريكا العرب، والذين بدأوا في العودة تدريجياً لإحياء العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الحكومة السورية.

وفي السياق ذاته نقل موقع “دوتشيه فيله” الألماني عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن بلاده «تحث جميع الدول للنظر إلى الفظائع التي ارتكبتها الحكومة السورية ضد الشعب السوري، وكذلك النظر إلى جهود دمشق المستمرة في منع وصول مساعدات إنسانية وعدم توفير الأمن في البلاد».

وفي سياق متصل، أكد السفير الأميركي في الأردن، هنري ووستر، يوم أمس الخميس، أن “عقوبات قانون قيصر” موجهة ضد حكومة دمشق، مشيراً إلى أن أفضل الحلول للمشاكل بين الدول المتجاورة في المنطقة، هو الاندماج الاقتصادي الإقليمي، من خلال التجارة أو الاقتصاد أو الكهرباء أو المياه.

وأقبلت في الآونة الأخيرة العديد من الدول العربية على إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، كما التقى وزراء خارجية كل من مصر والأردن وتونس والجزائر والعراق وعُمان، مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في شهر أيلول الماضي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية