إماراتي في رئاسة الانتربول.. هل تستغل دمشق ذلك لملاحقة المعارضين؟

إماراتي في رئاسة الانتربول.. هل تستغل دمشق ذلك لملاحقة المعارضين؟
أستمع للمادة

أثار انتخاب الإماراتي أحمد الريسي لرئاسة “الإنتربول”، بعد التقارب الحاصل مؤخراً بين دمشق وأبو ظبي، مخاوف حقوقيين سوريين، من أن يكون ذلك بوابة لهيمنة دمشق على قرار “الانتربول” (الشرطة الجنائية الدولية)، أو أن تدعم الأخيرة قرارات دمشق في جلب معارضين لها يعيشون في بلدان اللجوء، سواء كانت دول أوروبية أو عربية.

الريسي جاء انتخابه رغم الحملة الدولية التي تنظمها جهات حقوقية عربية ودولية ضده متعلقة بسجله الحقوقي؛ إذ أقيمت ضده أكثر من خمس قضايا جنائية في بلدان أوروبية مختلفة على خلفية ملفات تعذيب اتهم بالإشراف عليها، من بينها دعاوى رفعها ضده المواطنان البريطانيان ماثيو هدجيز وعلي عيسى أحمد.

سمحت “الإنتربول” للحكومة السورية بالولوج لشبكة الاتصال الخاصة بها، مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ووصوله لقاعدة البيانات، متجاهلة لما لهذا القرار من مخاطر على طلبات لجوء السوريين في الخارج، وفق تقديرات مختصين حقوقيين، إذ تتيح هذه الخطوة للحكومة السورية الحق في مراقبة المعارضين واللاجئين السوريين حول العالم وإدراجهم بـ”النشرة الحمراء” للمطلوبين.

وهو ما أعاد فتح ملف المخاوف والتساؤلات بعد انتخاب الإماراتي الريسي لرئاسة “الإنتربول”، فيما قد يساهم ذلك إلى أن يشكل ورقة ضغط لصالح حكومة دمشق؟


رئاسة الإنتربول منصب شرفي!

المحامي زيد العظم، قال لـ “الحل نت”، إن رئاسة “الإنتربول” منصب شرفي ليس له أي دور تنفيذي، وأن “الإنتربول” يقاد من مؤسسات. مضيفا بأن “الإنتربول” مؤسسة تنسيق و “ليست مخفراً”، ولا يملك عناصر يعتقلون أو يجلبون متهمين، ويقوم بتبادل الأسماء والمعلومات مع مؤسسات أمنية دولية، وأن إجراءات التسليم تتم وفق سيادة كل دولة.

كما تحدث العظم أن من حق الناشطين السوريين في الدول العربية التخوف، لأن «تلك البلاد لا تلتزم بالمعايير القضائية العالمية، وربما تم تلفيق تهم جزائية معينة لأشخاص دون التثبت من صحتها. بينما في أوروبا، فمن المستحيل أن يحدث ذلك، لأن إجراءات التسليم تتم بناء على حكم قضائي والتثبيت والتأكد أنها دعوى جزائية حقيقية وليست مفبركة». بحسب ما قاله العظم.


هل ستنسق الحكومة السورية مع الدول العربية؟

العميد نبيل فهد الدندل، نائب رئيس الأمن السياسي في دمشق سابقاً، قال لـ “الحل نت”، أن حكومة دمشق ستعمل على الاستفادة من “الإنتربول”، لأنها وثّقت كل ما وقع بين يديها من فيديوهات لقادة المعارضة منذ عام 2012.

وقال الدندل، إن هذه ورقة جديدة ستستخدمها بالتعاون مع دول إقليمية ودولية تدعم الحكومة السورية، والعمل جار الآن حول ذلك وهذا ما حذرنا منه منذ زمن، على حد قوله.

كما أشار الدندل، إلى أن دول الخليج قدّمت لحكومة دمشق لوائح بكافة الأموال التي حولت للمعارضة بالتفصيل ليتخذها ورقة ضغط على القادة العسكريين وبالتالي ستدرج أسماؤهم ضمن قائمة الإرهابيين لدى “الإنتربول” وسيتم إشغال العالم بها للتغطية على إجرام الحكومة السورية، بحسب وصفه.

هذا ويُشكل قرار الإنتربول بالسماح للحكومة السورية بالوصول إلى شبكة معلوماتها خطوة خطيرة على السوريين المنتشرين حول العالم، وذلك نتيجة إصدار الحكومة عشرات الآلاف من الأحكام القضائية، الصادرة عن محاكم استثنائية وقضاء غير مستقل، بحق السوريين الذين تركوا ديارهم بتهم زائفة وملفقة وذات أبعاد سياسية.

وبالتالي ستطالب الحكومة الإنتربول بوضع أسماء هؤلاء على النشرة الحمراء، مما سيؤدي إلى تقييد حركتهم ولربما تسليمهم لدمشق فيما لو قامت الدول المستضيفة بذلك، بحسب تقديرات متابعين حقوقيين.

لاسيما أن هناك العديد من الدول لديها محاولات دائمة لتسليم لاجئين سوريين إلى حكومة دمشق، منها لبنان، فإن فتح بوابة الإنتربول اليوم سيسمح للسلطات في هذا البلد – وغيره من البلدان الشبيهة – بتسليم دفعات كبيرة من اللاجئين بحجج النشرة الحمراء والمذكرات القضائية وأحكام القانون وغيرها.


ما هي الإنتربول؟

المنظمة الدولية للشرطة الجنائية، منظمة حكومية دولية فيها 195 بلداً عضواً. مهمتها مساعدة أجهزة الشرطة في جميع هذه الدول على العمل معاً لجعل العالم مكاناً أكثر أماناً، وتمكن هذه البلدان من تبادل البيانات المتعلقة بالجرائم والمجرمين والوصول إليها، وتقدم الدعم الفني والميداني بمختلف أشكاله.

تتولى الأمانة العامة للإنتربول تنسيق الأنشطة اليومية لمكافحة مجموعة من الجرائم، ويديرها الأمين العام. يعمل في الأمانة العامة ضباط الشرطة والمدنيين، وهي تتخذ من ليون مقراً لها، ولها مجمّع عالمي للابتكار في سنغافورة والعديد من المكاتب الفرعية في مناطق مختلفة من العالم.

وفي كل بلد، يشكل المكتب المركزي الوطني للإنتربول نقطة الاتصال الأساسية للأمانة العامة والمكاتب المركزية الوطنية الأخرى، يتولى ضباط الشرطة الوطنية إدارة المكتب المركزي الوطني، ويكون الأخير عادة تابعاً للوزارة الحكومية المسؤولة عن العمل الشرطي، أما الجمعية العامة، فهي الهيئة الإدارية العليا التي تجمع كافة البلدان مرة في السنة لاتخاذ القرارات.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية