بعد القرار الأمريكي الجديد.. المنظمات غير الحكومية هدف روسي لتوسيع النفوذ بسوريا؟

بعد القرار الأمريكي الجديد.. المنظمات غير الحكومية هدف روسي لتوسيع النفوذ بسوريا؟
أستمع للمادة

اختلفت ردود الأفعال حول قرار التعديل الأميركي الذي أقرته وزارة الخزانة، أمس الأربعاء، حول عمل المنظمات غير الحكومية في سوريا. حيث تشي وفق قراءات المتابعين أنّ هنالك ضغطاً روسيا متوقعاً على واشنطن من أجل إفساح المجال لها بتفعيل “جزئي” لمرحلة إعادة الإعمار أمام دمشق لفرض تعافيها دولياً.

وتعتبر حزمة العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، أنها تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات من أجل المحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة السورية، وفي الوقت ذاته للتشجيع على التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

ويعتقد الحقوقي، ومدير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، أن العقوبات أثرت على سوريا وعلى المنظمات العاملة فيها، كون أنّ العقوبات غير الذكية أضرت بنشاطات العديد من المنظمات والأفراد السوريين.

وأوضح الأحمد في حديثه لـ “الحل نت”، أنّ العقوبات يجب أن توجه بشكل مباشر ضد المنتهكين ومجرمي الحروب. مضيفا أنّ التعديلات الأخيرة خطوة جيدة، حيث أنّ أي نوع من الإعفاءات تخص المدنيين هي جيدة بالمجمل.

التفاف أميركي على روسيا ودمشق

وفي نظرة مغايرة تماماً، كشف الخبير والمحلل الاقتصادي، الدكتور حسام عايش، لـ “الحل نت”، أنّ تعديل وزارة الخزانة الأميركية يظهر أنه نوعا من الدفع نحو حراك اقتصادي واجتماعي يحسن من مستوى معيشة السوريين. 

حيث تضمنت التعديلات دعم الأعمال غير الهادفة للربح. وأيضا تدعم الاستثمارات التي يمكن أن تقوم بها هذه المنظمات غير الحكومية في سوريا.

ولكن وبرأي عايش، فإن تعامل هذه المنظمات مع بعض أجنحة سلطة دمشق، بهدف توسيع وصول المساعدات الإنسانية لأنحاء سوريا المختلفة. وبالتأكيد هذا تطور مهم على صعيد قانون قيصر وعلى صعيد حتى الإشارة المعنوية لتغير ما في المقاربة الأميركية تجاه الأوضاع في سوريا. 

لكن ووفقاً لـ عايش، فإن الجديد الآن هو تغيير بعض معطيات قانون قيصر بما يؤدي أيضا إلى السماح لهذه المنظمات بالتواجد في مناطق الحكومة السورية، وبالتالي تسير حركتها الإقليمية من لبنان إلى سوريا ومن الأردن إلى سوريا. 

وعليه، فإن إعطاء إمكانية لهذه المنظمات وحركتها داخل الجغرافيا السورية، تظهر في الدرجة الأولى على أنه من أجل الوصول للمواطنين من الناحية الإنسانية.

لكن التفسيرات السياسية تقول أن هذا الدعم في التغيرات جاء بالذات مع مرور الغاز والكهرباء إلى سوريا. والذي يستدعي أيضا حضورا الجهات بعني المنظمات غير الحكومية أو غيرها للإشراف على عملية العبور. وعدم السماح باستخدامها بشكل يخالف الهدف منها. 

وبالتالي ووفقاً لـ عايش، فإن هذا التغيير جاء من أجل مرونة أكبر الحركة لهذه الجهات ولجهات أخرى ربما تكون مشاركة في إعادة ترتيب الأوضاع في سوريا. 

اقرأ أيضا: الخزانة الأميركية تعدل قانون “قيصر” للتخفيف عن الشعب السوري

هل تحقق روسيا أهدافها عبر المنظمات غير الحكومية في سوريا؟

يقول الدكتور كرم الشعار، مدير الأبحاث في مركز “السياسات وبحوث العمليات”، لـ “الحل نت”، إنّ الحديث عن آلية التعافي المبكر بدأ مع التوافق الأميركي – الروسي الأخير حول التجديد لإيصال المساعدات في شمال غربي سوريا.

وقد عاد الحديث عن التعافي الاقتصادي المبكر ليبرز مؤخراً مع تأكيد الولايات المتحدة أن المشاريع المرتبطة به لا تخضع للعقوبات المفروضة على سوريا أيا كانت الجهة المسيطرة.

ويشير مصطلح التعافي الاقتصادي المبكر عموماً إلى النهج الذي يعالج احتياجات المجتمعات عقب المرور بأزمات إنسانية. بما يشمل استخدام الآليات المتاحة التي تتماشى مع مبادئ التنمية والعمل الإنساني. من أجل توفير قدرات حيوية تضمن بداية عدم الانهيار الكلي نتيجة الأزمة. ومن ثم الانتقال من الاعتماد على الإغاثة الإنسانية إلى التنمية، بناء على مجموعة من برامج الدعم المحددة. وذلك تمهيداً للعودة السريعة لمرحلة التنمية طويلة الأجل.

وبتقدير الشعار، فإن ضغط روسيا تجاه هذا الموضوع له بُعدين، الأول هو الإيحاء بأن الصراع في سوريا في مراحله الأخيرة. لأن التعافي المبكر عموما يبدأ بعد نهاية الصراع وليس يعني خلاله أو على الأقل في نهاياته. وليس في وسط الصراع كما هو الحال بسوريا.

وهذا المكسب الأول الذي تحققه روسيا، وهو أقل أهمية. ولكن المكسب الأكبر هو دعم النظام السوري بالحصول على مساعدات أممية، بحسب الشعار. 

وتابع، «هذه المساعدات ليست فقط لتزويد السكان بالأساسيات كالأكل والشرب. وإنّما تتعدى إلى دعم أممي في مجالات المؤسسات، كدعم في مجالات الحوكمة».

ونوه مدير الأبحاث في مركز السياسيات وبحوث العمليات، إلى أنّ الاستثناء الأميركي الأخير، ليس مرتبط بقانون قيصر، وإنما بكامل العقوبات الأميركية، وفق تعبيره.

للقراءة أو الاستماع: الخزانة الأميركية تُدرج سوريّين على لائحة العقوبات لارتباطهم بالحوثيين و”الحرس الثوري”

ضغوط روسية لدعم دمشق؟

إلى ذلك، قال وزير المالية والاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، الدكتور عبد الحكيم المصري، لـ “الحل نت”، إنّ: «النظام السوري استغل التسويات التي حصلت مؤخراً، عبر ترويجه للوصول إلى مناطق آمنة تحت سيطرته. ولكن هذه المناطق داخليا ما تزال تشهد توترات لاسيما في صحراء تدمر».

ونوه المصري، إلى أنّ الاستثناءات موجودة في القانون الأميركي كما في المادة 304، والمادة 402. والتي تتضمن إعفاءات للمنظمات غير الحكومية من أجل إيصال المساعدات. ولكن كانت تتطلب أخذ موافقة من الحكومة الأميركية.

وأضاف المصري، أنّ خطورة الاستثناء منذ إقراره هو استغلاله من قبل دمشق، فسابقاً روجت أنها أدخلت مساعدات إنسانية إلى إدلب لمرة واحدة. ولذلك هي تروج أنَها تستطيع إيصال المساعدات لكافة الأراضي السورية.

وهنا حذر وزير المالية في “الحكومة المؤقتة”، من أنّ يرضخ المجتمع الدولي للضغوطات الروسية، ويغلق معبر باب الهوى، وتبقى المساعدات بيد الحكومة السورية.

وأوضح أنّه ربما تصل المساعدات عن طريق دمشق بالبداية، ومن ثم تتلكأ في تزويد هذه المناطق ببقية المساعدات. مضيفاً أنّه لن يستطيع أحد على محاسبتها.

وعن خطورة القرار، كشف المصري، أنّ هنالك خطة للمنظمات العاملة في شمال غربي سوريا إذا ما أغلق معبر باب الهوى. وتتضمن الخطة توزيع الأموال على العوائل، وبدورها تقوم هذه العوائل بشراء احتياجاتها، إذا ما أوقف عمل المنظمات الإنسانية هنالك.

وترى الولايات المتحدة أن هذا الإفراج تخدم السياسات الأميركية في المنطقة. 

وقررت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الأربعاء، تعديل بعض بنود العقوبات المفروضة على سوريا، لمصلحة توسيع التفويض الممنوح للمنظمات غير الحكومية. 

وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة، في بيان، أنه تم توسيع الترخيص الساري للسماح للمنظمات غير الحكومية بالمشاركة في أنشطة استثمارية معينة.

وأضاف، أن هذه الأنشطة مرتبطة بدعم بعض الأنشطة غير الهادفة للربح في سوريا، بما في ذلك الاستثمارات الجديدة.

وتركز إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، على الإغاثة الإنسانية في سوريا. لكنها تعهدت بعدم التطبيع مع الرئيس السوري، بشار الأسد، وتواصل الضغط من أجل تسوية سلمية والوصول إلى حل سياسي للأزمة.

للقراءة أو الاستماع: الخزانة الأمريكية تُدرج أفراداً وكياناً مقره تركيا على لائحة العقوبات لارتباطهم بتنظيم «داعش»

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية