الرئيس اللبناني يطالب اللاجئين السوريين بالعودة وترك المساعدات

الرئيس اللبناني يطالب اللاجئين السوريين بالعودة وترك المساعدات
أستمع للمادة

يعتبر الصراع السوري، الذي استمر لتسع سنوات، من أكثر الحروب تدميراً في الذاكرة الحديثة. أدت الحرب إلى نزوح عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بأي صراع آخر في العالم منذ الحرب العالمية الثانية. أُجبر أكثر من 6 ملايين سوري على ترك منازلهم، ونزح 6 ملايين آخرين داخليًا داخل سوريا. 

حياة هؤلاء الناس صعبة للغاية. إنهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم أو إعادة بناء مدنهم أو أراضيهم الزراعية، وغالبا ما يُحرمون من الطعام والعلاج الطبي، ويواجهون السجن والتعذيب دون أي سبب على الإطلاق – إنها حياة مليئة بالمصاعب التي لا يمكن تصورها.

لكن هذا ليس كل شيء – فهناك العديد من اللاجئين الذين كانوا إما خائفين للغاية من العودة إلى ديارهم أو الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف ذلك، واعتمدوا على المساعدة من المنظمات الدولية من أجل البقاء على قيد الحياة. يطالبهم سياسيون بالعودة إلى بلادهم.

“لا هم لدى ساسة لبنان سوى السوريين”

اعتبر الصحفي واللاجئ السوري في لبنان، إبراهيم برهان، خلال حديثه لـ”الحل نت”، اللاجئين السوريين في لبنان هم الشغل الشاغل لسياسي البلاد التي تعج بالأزمات الاقتصادية والسياسية البعيدة جداً عن وجود اللاجئين.

كلام اللاجئ السوري جاء نتيجة تصريح الرئيس اللبناني، ميشيل عون، أمس الاثنين، خلال لقاءه المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، في قصر بعبدا الرئاسي ببيروت. إذ طالب عون مجدداً بعودة اللاجئين السوريين إلى منازلهم بدل الاتكال على المساعدات.

ونقل بيان للرئاسة اللبنانية، عن عون قوله إنّ: «معظم المناطق السورية صارت آمنة، وبإمكان هؤلاء النازحين العودة إلى أراضيهم ومنازلهم، والعيش فيها بدلًا من الاتكال على المساعدات التي تصلهم من المنظمات الدولية».

وأعاد عون وصف السوريين في لبنان بأنّه «عبء» أضيف للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون.

ومن جهته أوضح بيدرسون، أنّ الأمم المتحدة تعمل على إيجاد الطرق الملائمة لعودة اللاجين السوريين إلى بلادهم، وهي تضع هذه المسألة في أولويات اهتماماتها خلال المداولات الجارية في جنيف والتي دُعي لبنان إلى المشاركة فيها.

اقرأ أيضا: بينهم أطفال ونساء.. اعتقال مجموعة سوريين دخلوا لبنان بـالتهريب

السياسة وأزمة اللاجئين السوريين في لبنان

أزمة اللاجئين السوريين هي نتيجة الحرب المستمرة وخلقت أزمة إنسانية كبيرة. تقدر الحكومة اللبنانية أن هناك أكثر من مليون سوري في لبنان، أي ما يقرب من 1/4 من مجموع السكان.

ويقول برهان، تصف الأوساط السياسية اللبنانية اللجوء السوري، بأنهم اجتياح للمدارس والمستشفيات العامة، كما حمّل السياسيون نقص الوظائف والسكن ميسور التكلفة إلى صعوبة اندماجهم في المجتمع اللبناني.

سياسة لبنان تجاه اللاجئين وفقا لبرهان، هي محاولة احتوائهم في مناطق معينة حتى لا يؤثروا على أجزاء أخرى من لبنان. تم تفعيل هذه الخطة، المسماة “اللبننة”، لمحاولة منع اندلاع العنف الطائفي في المستقبل بين الجماعات الدينية المختلفة في سوريا.

اقرأ المزيد: من جديد.. قرارات عنصرية ضد سوريين في لبنان

الصراع اللبناني وعودة اللاجئين إلى الوطن

ويشير الصحفي السوري، إلى أنّ هناك وجهان لهذه القضية بنظر الساسة في لبنان. الجانب الأول هو أن اللاجئين لا يعاملون معاملة عادلة ويجب إعادتهم إلى سوريا. الجانب الآخر هو أن اللاجئين يستحقون معاملة أفضل في لبنان لأنهم فروا من موت محقق.

ولم تتمكن الحكومة اللبنانية من توفير أبسط احتياجات سواء للاجئين أو حتى مواطنيها كالوظائف. وقد أدى ذلك إلى ظهور مخيمات اللاجئين، بدون بنية تحتية رسمية في لبنان.

وطبقا لحديث برهان، فإنّه لا ينظر إلى الرئيس اللبناني كرمز للأمل والحرية من قبل اللاجئين. هذا لأنه لم يتمكن من الحفاظ على توازن دقيق بين احتياجات بلاده واحتياجات اللاجئين.

ومع ذلك استبعد برهان طرد اللاجئين السوريين من لبنان، لأنه لا يخرق اتفاقية جنيف فحسب، بل ينتهك أيضًا حقوق الإنسان، الأمر الذي سيزيد من سوء أوضاع اللاجئين في البلاد.

والجدير ذكره أنّ طرد اللاجئين في أي بلد ينتهك اتفاقية اللاجئين لعام 1951 من خلال عدم توفير الظروف المعيشية الأساسية للاجئين. هذه اتفاقية دولية تم وضعها لحماية اللاجئين الذين وقعوا في دائرة العنف والاضطهاد. إن الطرد ينتهك حقوق الإنسان ولا يوفر أي حماية لهؤلاء الأشخاص الذين سيُجبرون على العودة إلى ظروف غير آمنة.

قد يهمك: اجتماع لبناني – روسي مرتقب.. هل يتأثر اللاجئون السوريون؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية