استراتيجية الصين الجديدة في سوريا: بكين تضخ أموالاً في دمشق

استراتيجية الصين الجديدة في سوريا: بكين تضخ أموالاً في دمشق
أستمع للمادة

تعد الصين إحدى من ثلاث دول كبرى حافظت على علاقتها مع سوريا خلال العقد الأخير، بل وتطور الدعم الصيني للرئيس السوري بشار الأسد، من السياسة إلى الاقتصاد، إذ عرقلت منذ 2011 عدة قرارات تدينه في مجلس الأمن الدولي عبر استخدامها حق “النقض” (الفيتو)، إلى جانب روسيا.

كما أن للصين تاريخ معقد في منطقة الشرق الأوسط. لديها عدد من الأهداف والمصالح المختلفة في المنطقة. بعض هذه تشمل السيطرة على موارد الطاقة وكذلك السيطرة على بلدان أخرى في المنطقة. يمتد هذا الهدف إلى دول مثل سوريا حيث استثمرت الصين بكثافة لحماية مصالحها التجارية المستقبلية مع دمشق.

الأزمة الإنسانية بوابة بكين

كشفت مصادر في السفارة الصينية بدمشق، لـ”الحل نت”، عن خطة اتبعتها بكين خلال السنوات السابقة منذ بدء الاحتجاجات في البلاد عام 2011. وتضمنت جمع بيانات عن المنظمات المحلية وعملها، بالإضافة عن التقييم السياسي والاقتصادي لكل منطقة في البلاد.

وأوضحت المصادر، الذي يتحفظ “الحل نت” عن ذكر اسمها لأسباب أمنية، أن استراتيجية الصين في سوريا تركز على التعاون مع روسيا وإيران بالإضافة إلى تركيا بشكل محدود. حيث تحاول الدول الثلاث تشكيل جبهة متماسكة ضد الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تريد إسقاط الرئيس السوري، بشار الأسد.

ولكن الصين التي تعد القطب الاقتصادي الأقوى بين هذه الدول التي باستطاعتها التوغل اقتصاديا في سوريا. فبحسب المصادر فإن بكين تنظر إلى أبعاد أخرى من خلال الدعم الإنساني داخل البلاد لفتح أبواب الاستثمار التام للصين. وبالمقابل تعود فائدة شبه معدومة للحكومة السورية.

الخطة الصينية بدأت رحها في منتصف عام 2012، بعد أن بدأت السفارة بجمع مصادر وتقييم الأوضاع في المناطق القريبة من دمشق. ثم حصر الجهات التي ستستثمر فيها بكين من خلال تكوين علاقات بالدعم المالي.

اقرأ أيضا: عقوبات أميركية ضد الصين بسبب الانتهاكات ضد “الإيغور”

منحة مالية لمستشفى الأطفال

في 18الـ من ديسمبر/كانون الأول الجاري، اشتكى أهالي المرضى في مستشفى الأطفال الجامعي في العاصمة دمشق، من عدم توفر المعدات الطبية داخل المستشفى. إذ يضطر ذوي المرضى إلى شراء تلك المعدات من الخارج بأسعار عالية جدًا. فضلًا عن تقاضي الممرضات رشى مقابل الاهتمام بأطفالهم، ومعاملتهن السيئة مع الأهالي. حسب وصفهم.

عقب هذه الحادثة، بيومين قدمت السفارة الصينية بدمشق، منحة مالية تصل إلى 87 ألف دولار أميركي لمصلحة المستشفى. وقدم المنحة سفير الصين في سوريا، فنغ بياو، لى مدير عام المستشفى، رستم مكية، وخُصصت لتمويل توريدات ومشتريات أدوية ومعدات طبية ومستلزمات علاجية للمستشفى. وللمركز الخاص بزرع نقي العظام والخلايا الجذعية للأطفال.

وتشير المصادر، إلى أنّ الاستثمار الصيني في المعدات الطبية يعتبر من أهم توجهاتها. إذ تعي سفارة بكين عبر التقارير التي تردها عن الواقع الطبي النقص في المستلزمات الطبية. كما أنّها تتابع الأجور المادية للأطباء وتقدم لهم منح شهرية مقدرة بحوالي 100 دولار.

اقرأ المزيد: رغم ضعف الإنتاج المحلي.. اتفاقيات لتصدير زيت الزيتون السوري إلى الصين

منحة من الصين لمنظمة تديرها أسماء الأسد في سوريا

الدعم الصيني لم يتوقف على الجمعيات والمؤسسات الداخلية. فأيضا لا بد للسلطات المتنفذة من حصة، ولكن من أجل عدم زج اسم الصين في دائرة الشبهات وتعرضها للعقوبات الدولية، تحول الدعم الصيني إلى الجمعيات التي تعنى بالشأن الإنساني ولكنها تحت إدارة أقارب الأسد.

فمثلا على ذلك، قدمت السفارة الصينية، أمس الثلاثاء، منحة مالية بقيمة 40 ألف دولار أميركي، لصالح “الأمانة السورية للتنمية” بحي باب شرقي بدمشق، المرتبطة بأسماء الأسد زوجة الرئيس السوري.

ونقلت الوكالة الرسمية السورية، عن مدير برنامج المنارات المجتمعية بالأمانة، طارق جيرودي، أن المنحة ستخصص لتطوير مخابر وقاعات المنظمة لتمكينها من أداء مهامها، وسيستفيد منها بالدرجة الأولى مكتب المنظمة في قرية الفاخورة بريف اللاذقية، ومكتب برزة في مدينة دمشق.

الجدير ذكره، أن الأمانة تعرف عن نفسها بأنها منظمة غير ربحية وغير حكومية، تعمل من أجل تمكين المجتمعات والأفراد، إضافة إلى إشراكهم في الأعمال التنموية ليتمكنوا من أداء دورهم في بناء المجتمع.

وترتبط بشكل مباشر بأسماء الأخرس، ويتناقل سوريون اسم المنظمة باسم “منظمة السيدة الأولى”، لشغلها منصب رئيسة مجلس الإدارة فيها.

وتعمل الحكومة الصينية على زيادة دورها في سوريا منذ أوائل عام 2018، لا سيما بعد دخول الشركات الصينية المدعومة من بكين للاستثمار بكثافة في سوريا. كما يقوم العسكريون الصينيون بدور أكبر في إنشاء القواعد العسكرية وحماية المصالح الصينية. ودعم الجيش السوري بالعتاد من أجل مقاتلة “الإيغور” الموجودين في شمال غربي البلاد.

قد يهمك: من بوابة الحرب على الإرهاب.. الصين تستعد لمواجهة أميركا في إدلب

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية