هل تتحالف الرياض والدوحة ضد التطبيع مع دمشق؟

هل تتحالف الرياض والدوحة ضد التطبيع مع دمشق؟
أستمع للمادة

تختلف علاقة قطر والمملكة العربية السعودية اختلافا كبيرا من حيث الخلفية ووجهات نظرهما بشأن سوريا. كان البلدين بالإضافة للكويت على مسافة واحدة في الحرب السورية على عكس بقية دول الخليج كالإمارات والبحرين وعمان. ويحاول البلدان حتى اللحظة تشكيل تحالف ضد التطبيع مع دمشق. إلا إن السعودية يبدو أنه لديها خلفية مختلفة عن قطر فيما يتعلق بالتطبيع مع سوريا. من أجل التعامل مع التحديات الحالية، ويرجع ذلك بسبب عدم وجود اتفاق بين البلدين حول كيفية التعامل مع هذه التحديات.

تحالف الرياض والدوحة ضد التطبيع مع دمشق

يقول الباحث السياسي، درويش خليفة، لـ”الحل نت”، إن هناك حراك دبلوماسي تصالحي في المنطقة، سعيا لتصفير المشكلات وتجاوز الخلافات التي عصفت بالمنطقة خلال 10 سنوات من ثورات الربيع العربي.

والإمارات تقود جزءا هذا الحراك، وتبني جسور التواصل وتمهد الطريق للآخرين، وتؤسس للحظة سياسية جديدة في المنطقة التي أُنهكتها الصراعات.

وأشار خليفة، إلى أن السعودية قد عبرت عن موقفها حيال النظام السوري بكل وضوح، من خلال كلمة مندوبها في الأمم المتحدة الدكتور عبدالله المعلمي، عندما حمل دمشق وداعميها الإيرانيين وحزب الله، مسؤولية القتل والتهجير الذي حصل للسوريين خلال السنوات العشر الماضية.

وأوضح خليفة، أن الموقف الثابت للمملكة إزاء حكومة دمشق، يأتي من خلال التصاق الأخيرة بحليفها الإيراني وتجاهل فكرة الافتراق عنه بالمطلق. عدا عن تهريب الكبتاغون إلى دول الخليج عامة والسعودية خاصة، من سوريا بعد أن أصبحت امبراطورية المخدرات العالمي.

وحول الموقف القطري، قال خليفة، إنه ولا يزال ثابتا، ولا سيما عودته إلى مقعد سوريا في الجامعة العربية، حيث عبرت القيادة القطرية مرارا عن موقفها، معللة ذلك؛ إلى أن الأسباب التي أدت لتعليق عضوية دمشق لا تزال قائمة.

للقراءة أو الاستماع: كيف سيبرر العرب عودة دمشق إلى جامعتهم؟

ما النتائج المتوقعة خلال الفترة القريبة المقبلة؟

شكلت السعودية وقطر منذ 2011، تحالفا ضد التطبيع مع دمشق من أجل زيادة نفوذهما الدبلوماسي في سوريا. تم خرق هذا التحالف من كلا البلدين لأنهما لا يستطيعان الاتفاق على كيفية التعامل مع هذه التحديات معا؛ بسبب الاختلافات الداخلية بينهما والتي أنتجت أزمة تجميد العلاقات بينمها. لكن تعتقد المملكة العربية السعودية أنه يجب عليها التركيز على مكافحة النفوذ الإيراني بينما تركز قطر على القضية الرئيسة وهي الحل السياسي الكامل مع خروج الرئيس السوري، بشار الأسد، من سدة الحكم.

وعليه، يقول خليفة، إنه لم يتضح بعد ما الذي سيحدث في المستقبل القريب. حيث لا توجد مؤشرات على أن هذا التحالف سيستمر في أي وقت قريب بسبب عدم وجود أي بيانات رسمية.

وأضاف، “دائما ما نسمع من الدبلوماسية القطرية، أن سلوك النظام السوري لم يتغير. وهو ما يجعلها متشددة في رفضها عودة النظام إلى الحضن العربي”.

وطبقا لحديث خليفة، فإن الأكثر وضوحا في الموقف القطري، لاستضافتها لشخصيات معارضة منشقة. ولها ثقلها في الملف السوري – في إشارة إلى رئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب. مما يشير إلى تقديم دعم إضافي للمعارضة السورية، والإبقاء على تقديمها المساعدات للسوريين في المخيمات ودول الجوار.

ويؤكد خليفة، أن الفترة المقبلة لن يتغير شيء في تعاطي السعودية وقطر مع الملف السوري سوى في حال انصاعت الحكومة السورية للقرارات الدولية والقبول بتطبيق بنوده كاملة.

اقرأ أيضاً: عودة دمشق للجامعة العربية: مكسب سياسي للأسد أم مجرد نوايا عربية محدودة التأثير؟

الخليج منقسم في دمشق

ولحقت مملكة البحرين، في اليوم الأخير من نهاية عام 2021، ركب دول الإمارات وعمان، في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة السورية من خلال تعيين سفير فوق العادة لها في دمشق.

وجاء ذلك، بمرسوم ملكي، أصدره حمد بن عيسى آل خليفة، قضى بتعيين “السفير وحيد مبارك سيار رئيسا للبعثة الدبلوماسية لمملكة البحرين لدى الجمهورية العربية السورية بلقب سفير فوق العادة مفوض”، وفق وكالة “أنباء البحرين”.

وفي نهاية العام 2018، استأنفت الإمارات العمل في سفارتها لدى دمشق مع بدء مؤشرات انفتاح خليجي. وعينت سلطنة عمان سفيرا في دمشق عام 2020، وكانت الإمارات ممثلة بقائم أعمال.

ثم تبعها تحرك في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، حيث زار وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان دمشق. والتقى الرئيس السوري بشار الأسد. وتعتبر هذه الزيارة الأولى لمسؤول إماراتي رفيع منذ قطع دول خليجية عدة علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق.

أما سلطنة عُمان، فتمارس تأثيرا مطردا في سوريا، ما قد يجعل منها لاعبا دبلوماسيا ذا أهمية متزايدة هناك. فمنذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو عقد من الزمن، كانت عُمان هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي لم تَقم عمليا بأي تحرك دبلوماسي ضد دمشق.

على الرغم من الاختلاف في خلفيات دول الخليج بالنسبة لدمشق، لا تزال المملكة العربية السعودية وقطر دولتين تقفان وراء نفس الأهداف – لتأمين مصالحهما. ومن المتوقع أن يستمر هذا التحالف ما داموا يجدون أنه مفيد لهم.

قد يهمك: ما أرباح دمشق من العلاقات مع البحرين؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية