هل تتجهز تركيا للتطبيع مع دمشق؟

هل تتجهز تركيا للتطبيع مع دمشق؟
أستمع للمادة

كثر في الأيام القليلة الماضية التسريبات القادمة من تركيا صوب سوريا، سواء كان تلك التي تتعلق باجتماع أمني بين أنقرة ودمشق على الأراضي الأردنية، أو تلك التي تحدثت حول قرب افتتاح معبر “نصيبين” الحدودي بين سوريا وتركيا، ما يزيد الاحتمالات حول مضي أنقرة للتطبيع مع دمشق خلال الفترة المقبلة.

تزامُن الانفجار الخبري ارتبط مع أسلوب إعلامي متبع منذ فترة بعيدة؛ يقول “انشر الإشاعة حتى يتهيأ الجمهور للحدث”. هنا تنطبق هذه القاعدة على تركيا التي أعلنت منذ اليوم الأول أنها بجانب الشعب السوري. وهدفها إبعاد الأسد عن السلطة، إلا أن التسريبات الأخيرة تشي بتغير كبير في مواقف أنقرة تجاه الملف السوري.

مع الإجماع الدولي على الخطة الأردنية “خطوة بخطوة” مع الحكومة السورية، تبرز التساؤلات حول السعي الفعلي لتركيا لتهيئة مسائل التطبيع مع دمشق. في الوقت ذاته تحاول أن تجد مخرجا لهذا “المأزق” إذا ما أخذت ضوءا أخضر من الدول الفاعلة في الملف السوري، وأبرزها الولايات المتحدة الأميركية.

اتفاقية أضنة.. “ورقة الجوكر”

يقول الكاتب والباحث السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، لـ”الحل نت”، إن اتفاقية أضنة القائمة يمكن التعديل عليها لتغيير التموضع التركي داخل سوريا. مستبعدا حدوث ذلك دون اتفاق سياسي بوساطة دولية.

هنا نعود للوراء قليلا، لنستذكر الأخبار التي تسربت عن الاجتماع الأمني الذي عقد في الأردن، ونفته خارجية المملكة دون أي تعليق تركي أو سوري حول هذا الاجتماع.

صحيفة “تركيا” المقربة من الحكومة التركية، كشفت الخميس الفائت، بأن مسؤولين أمنيين سوريين التقوا بنظرائهم الأتراك في الأردن، وقالت إنهم بحثوا ترتيبات تتعلق بالشمال السوري واتفاقية أضنة.

ويتابع أوغلو لـ”الحل نت”، أن “هناك تغيرات إقليمية واضحة في المنطقة، وستكون لمصلحة دمشق، ولذلك أعتقد سيكون هناك تعديلات. أو سيكون هناك ربما تراجع من كل الأطراف”.

من جهته، يرى الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية، طارق وهبي، أن تركيا بانفتاحها الوقتي، لا تبغ إلا إرسال تحذير أولا للأكراد السوريين، وبعدها للرئيس السوري، أنه لا يملك أية سيادة حتى على الأرض التي يعتبرها تحت حكم دمشق.

اقرأ أيضا: التهديدات التركية لشمال سوريا: هل هنالك مقايضة تركية-روسية على تسليم تل رفعت للأتراك؟

خلل المعارضة تسبب باللقاء

ويعتقد أوغلو، أن اللقاءات التركية السورية سببه مشكلة إدماج المعارضة السورية والخلل الاجتماعي الذي حصل خلال الحرب؛ إذ لا يمكن إلا بلقاء بين مسؤولي الدولتين.

وبالنسبة لتهيئة الرأي العام في تركيا، قال أوغلو: “أظن يمكن ذلك، لكن التغيرات السريعة في السياسة الخارجية التركية أصبحت شيء وارد جدا. والوضع الداخلي في تركيا ربما سيء بالنسبة القضية السورية الآن. ويحتاج إلى تعديل”.

مضيفا، “إن مسألة التطبيع مع النظام السوري، ليست قضية تركيا فقط. إنما هي إقليمية أيضا. لا تفسر العلاقات الحالية بين أنقرة ودمشق على أنها حرب بين دولتين. والأصح أنهما دولتان اختلفا في المصالح. والآن يجب إعادة هذه المصالح. وهذا يعني أن هناك نجاح لدمشق”.

اقرأ أيضا: “التواجد العسكري في سوريا”.. أبرز أسباب التوتر الجديد بين روسيا وتركيا؟

هل يتم التطبيع؟

بينما أشار وهبي، إلى أن أنقرة لا تُقدم على موقف أو تحرك على الأرض إلا لمصلحتها بالمعنى المطلق، وعلى كل المساحة التي تعتبرها الحوض الحيوي لامتداداتها. بمعنى ما قامت به هو للاستدارة حول التفاهمات بين الحكومة السورية والإدارة المحلية في شمال شرق سوريا. إذ لا يريد الرئيس أردوغان أي تكتل أو إدارة ذاتية من الأكراد يعطي دفعا وروحا استقلالية لهم، بحسب وصفه.

وحول التطبيع مع دمشق، أشار وهبي، إلى أن “تركيا لا تكترث للنظام الحالي في سوريا. لأنها تعرف أنها تفعل ما تشاء حتى بالفصائل المعارضة في قطاع إدلب. والتي تدعمها سرا أولا بالاتصالات عبر أجهزة اتصال مرتبطة بقواعد تقنية متقدمة موجودة على الحدود التركية. وهذا يدعم العديد من الفصائل المتواجدة في ريف حلب وعلى الحدود التركية السورية”.

أما بما يخص الأسد، فيعتقد وهبي، أن تركيا لا تراه قادرا لإدارة المرحلة المقبلة. وخصوصا أنها تعتبره غير قادر على التوفيق بين موازيين فصائل المعارضة وحزب البعث السوري. إضافة بأن التدخل الإيراني وبالتحديد “حزب الله” اللبناني في سوريا، لا يتفق مع المشروع التركي.

وعليه وبحسب وهبي، فلا تطبيع مع سوريا حتى عودة الحضور الخليجي الدبلوماسي ليس إلا دعم لعدد من التيارات السورية الراغبة بفتح حوار شامل حول كل المواضيع العالقة. ومن ضمنها موقع الرئاسة السورية وحتى الدستور الذي طرح تعديله في كل المؤتمرات الخارجية التي رعتها إما روسيا أو الأمم المتحدة.

اقرأ المزيد: هل سيتم تفعيل قنوات التواصل بين دمشق وأنقرة؟

افتتاح معبر نصيبين

وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، كشف الاثنين الفائت، بدء الحكومة السورية بأعمال ترميم وتنظيف في معبر نصيبين الحدودي مع تركيا، وسط أنباء عن إعادة فتح المعبر بضمانة روسية.

إلا أن محافظ الحسكة، غسان خليل، نفى نية الحكومة السورية إعادة فتح المعبر مع تركيا، قائلا إن الحديث عن هذا كلام “إعلامي”.

في ضوء الأخبار المتعلقة بإعادة دمج الحكومة السورية مع دول الجوار. وإعادة بعض العلاقات الدبلوماسية مع العديد من دول المنطقة. برزت تسريبات صحفية تركية، أفادت بحدوث لقاء مسؤولين أمنيين من دمشق وأنقرة بوساطة أردنية.

وتحدثت الصحيفة على لسان مصادر أمنية، أن ممثلين عن الحكومة السورية أبدوا موافقتهم على إطلاق عملية مشتركة. شرط أن تشمل شرق الفرات وإدلب بالتحديد. فيما طلب الجانب التركي تعديل اتفاقية أضنة بحيث يصبح لأنقرة الحق في التدخل عسكريا في حال تهديد أمنها القومي بعمق 35 كيلومترا في الأراضي السورية، علما أنها حاليا 5 كيلومترات حسب الاتفاقية.

وإن ما تم التطبيع بين دمشق وانقرة، وتعديل “اتفاقية أضنة” لإطلاق يد تركيا في شمال شرق سوريا، يبقى التساؤل حول مصير القوات الأمريكية التي تقود “التحالف الدولي” ضد الإرهاب والمتواجدة في شرق الفرات. وهنا تحاول الصحيفة التركية الإجابة عن هذا التساؤل عبر مزيد من التسريبات التي نشرتها والمتحدثة عن خروج القوات الأمريكية من شرق الفرات. بعد انتفاضة شعبية ومواجهات تقودها عناصر عشائرية عربية ضد الوجود الأمريكي في سوريا.

قد يهمك: هل تتحالف الرياض والدوحة ضد التطبيع مع دمشق؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية