تحالف محفوف بالمخاطر.. الدليل الكامل للتحالف الإيراني التركي القطري في سوريا

تحالف محفوف بالمخاطر.. الدليل الكامل للتحالف الإيراني التركي القطري في سوريا
أستمع للمادة

برزت ثنايا تحالف إيراني تركي قطري بعد عشر سنوات من الحرب السورية، أذرعه الدول المنخرطة رسميا في الصراع السوري وهي تركيا وقطر بالإضافة إلى إيران. كانت الدول الثلاث قبل تشكل هذا التحالف في حالة صراع مع بعضها البعض بشأن سوريا منذ عام 2011. ومع ذلك، فقد أخذت العلاقات منعطفا نحو الأسوأ بعد أن تحالفت إيران وروسيا وبقيت تركيا وقطر خارج هط الدعم الأميركي والخليجي.

ومع بداية 2022، بدأت براعم هذا التحالف بالتفتح لا سيما بعد الصفقة الأخيرة المثيرة للجدل، والتي كان نتاجها خروج 9 إيرانيين من سجون المعارضة السورية دون معرفة المعارضة نفسها عن تفاصيلهم. فما ما تداعيات التحالف الإيراني التركي القطري؟ 

كيف تبلور التحالف الإيراني التركي القطري في سوريا؟

يقول الكاتب والصحفي، أمجد أبو زيد، لـ”الحل نت”، إن التحالف الإيراني – التركي – القطري في سوريا هو مجموعة دول تعمل في الوقت الحاضر على مصالحها، بالرغم أنهم كانوا سابقا يتقاتلون بشكل علني على ذات الأرض وشاركوا في ضربات جوية ضد بعضهم.

ويتكون التحالف من ثلاث دول – إيران وتركيا وقطر. الأولين يتمتعان بقوة عسكرية كبيرة ولديهم نفوذ جغرافي كبير في سوريا، بينما قطر لعبت خلال الحرب على العلاقات الدبلوماسية والدعم المالي.

ويشير، ابو زيد، إلى أن السببين الأساسيين لهذا التحالف، هما أنهما يشتركان في عدو ضمني مشترك المتمثل بعلاقتهما مع روسيا. بالإضافة إلى تعاون الدول الثلاث على عدة مستويات مختلفة مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العسكري والمصلحة السياسية في سوريا، وما إلى ذلك.

ويعود تبلور التحالف بحسب أبو زيد، إلى صفقة المدن الأربع التي نفذت في أبريل/نيسان 2017. عندما تم التوصل إليه بعد مفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة. بين ممثلين عن إيران وآخرين عن جيش الفتح “هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام”. إضافة إلى فصائل أخرى مدعومة من تركيا.

حيث ينص الاتفاق في بنده الرئيسي حينها، على إخلاء مدينتي الفوعة وكفريا الشيعيتين بريف إدلب من سكانهما. مقابل خروج المسلحين وعوائلهم من مدينتي الزبداني ومضايا بريف دمشق.

وعاد هذا التحالف للواجهة، وقف ما يعتقد أبو زيد، بعد فشل مسار أستانا الروسي، وعودة الرياض لاستلام زمام المعارضة بعد تولي رئاسة الائتلاف السوري المعارض من قبل سالم المسلط، المقرب من أروقة البيت السعودي.

للقراءة والاستماع: هل تتحالف الرياض والدوحة ضد التطبيع مع دمشق؟

كيف يمكن أن يؤثر التحالف على المنطقة؟

وخلال حديثه لـ”الحل نت”، يرى أبو زيد، أن التحالف الإيراني التركي القطري في سوريا يعد مثالا على كيفية انعدام أفق الحل في سوريا. إذ إن هذا التحالف غير مسبوق لأنه لم يتشكل على أساس أي منطق جيوسياسي تقليدي أو عسكري. وبدلا من ذلك، تشكل التحالف على أساس العلاقات الاقتصادية والاستثمارات والمصالح المتبادلة على أرض خارجية.

وبحسب أبو زيد، من المتوقع أن يسفر التحالف الإيراني التركي القطري في سوريا عن نظام سياسي جديد سيعيد تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، ويضعها في خانة بعيدة عن الحل. لا سيما مع الإعلان عن ندوة لرئيس الوزراء السوري السابق، رياض حجاب، تجمع قوى المعارضة في الدوحة.

والجدير ذكره، أن إيران أعلنت السبت الفائت، استعادة تسعة مفقودين من مواطنيها في سوريا. بعد الجهود التي بذلتها وزارة الخارجية الإيرانية والسفارتان الإيرانيتان في تركيا وسوريا وسفارتا البلدين في طهران.

وكان الإيرانيون التسعة، وهم ينحدرون من منطقة باوه، يحاولون الوصول إلى أوروبا بهدف طلب اللجوء. وفي 21 أغسطس/آب الماضي، لكن الشرطة التركية ألقت القبض عليهم، بالقرب من إسطنبول.

وقالوا خلال إفادتهم إنهم أكراد سوريون حتى لا يتم ترحيلهم. إلا أن السلطات التركية نقلتهم إلى مناطق سيطرة “الجيش الوطني السوري” المعارض في ريف حلب.

وتتشابه القصة الأخيرة التي رعاها التحالف الإيراني التركي القطري، مع اتفاق المدن الأربع، والذي تم مقابل الإفراج عن مجموعة صيادين قطريين. إذ تم اختطافهم من قبل قوات تابعة للحشد الشعبي التابع لإيران في العراق. لكن الاتفاق عقد في سوريا وجرى فيه تغيير ديموغرافي لبلدتين في ريف إدلب وريف دمشق.

واعتبرت حينها بعض الأطراف في سوريا، أن الاتفاق بين إيران وقطر بمراقبة تركية، غير وطني وليس في مصلحة الشعب السوري. وسيوفر فرصة لإيران ودول أخرى للعمل على تحقيق مصالحهم المترامية على الأراضي السورية.

للقراءة أو الاستماع: هل تتجهز تركيا للتطبيع مع دمشق؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية