أنور رسلان.. محكمة ألمانية تقضي بسجن ضابط سوري مدى الحياة

أنور رسلان.. محكمة ألمانية تقضي بسجن ضابط سوري مدى الحياة
أستمع للمادة

في قضية محاكمة أنور رسلان وهي القضية الأولى من نوعها ضد الانتهاكات التي مارستها الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية ضد المدنيين في سوريا، حكمت محكمة ألمانية، ظهر اليوم الخميس، على العقيد السوري في جهاز الاستخبارات، أنور رسلان، بالسجن المؤبد بعد إدانته بالتعذيب.

ويُعد هذا الحكم، الأول من نوعه الذي يصدر في المحاكم الأوروبية، في قضية مرتبطة بجرائم التعذيب في سوريا، والتي اشتدت مع اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالحرية والكرامة وإسقاط النظام الحاكم في آذار 2011.

من هو العقيد أنور رسلان وتفاصيل محاكمته

واتهم مكتب المدعي العام الفيدرالي، في 23 نيسان/ أبريل 2020، الضابط والمسؤول السابق عن التحقيق في الفرع 251 ما يعرف باسم “الخطيب”، أنور رسلان بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بين عامي 2011 و2012.

وفي تصريح سابق، ذكر المحامي الدولي، بسام طبلية لـ”الحل نت”، أنه من الناحية القانونية يمكن أن يتم الحكم على أنور رسلان بأشد العقوبات وهي عقوبة السجن المؤبد. باعتبار أنه كان مسؤولا عن “فرع الخطيب” الذي تم فيه العديد من عمليات القتل والتصفية والتعذيب المخالفة لقواعد القانون والمعاهدات الدولية. بخاصة فيما يتعلق بمعاهدة مناهضة التعذيب التي جرمت من يقوم بهذه الأفعال، وفق طبلية.

وكانت ألمانيا قد استخدمت لمحاكمة بعض السوريين في أوروبا، مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح لدولة أجنبية بملاحقة الجرائم ضد الإنسانية. بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية، بغض النظر عن مكان ارتكابها. بعد تلقيها شكاوى من سوريين يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب في سجون الحكومة السورية.

وواجه أنور رسلان تهما متعلقة بمسؤوليته عن تعذيب ما لا يقل عن 4000 مواطن سوري في معتقل تديره مخابرات الحكومة السورية في العاصمة دمشق، وموت ما لا يقل عن 58 معتقلا تحت التعذيب خلال فترة وجوده في ذلك المعتقل.

وبدأت الجلسة الأولى لمحاكمة العقيد المنشق عن مخابرات الحكومة السورية أنور رسلان والضابط إياد الغريب. إذ أنهما كانا يعملان في نفس الفرع، في نيسان/أبريل 2020، في مدينة كوبلنز الألمانية.

وبعد أن قامت المحكمة بـ 58 جلسة استماع لشهود وخبراء وضحايا، قررت فصل قضية المتهمين وإصدار الحكم في قضية الغريب، مع الاستمرار بالاستماع لشهود ومدعين بقضية أنور رسلان.

وحكمت المحكمة على الضابط إياد الغريب، في فترة سابقة، بعد 10 أشهر من المرافعات وسماع شهادات معتقلين سابقين بالسجن أربع سنوات ونصف السنة، مذنبا بالتهم المنسوبة إليه. إذ أدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب معتقلين في الفروع الأمنية التابعة لسلطة حكومة دمشق.

للقراءة أو الاستماع: الادعاء الألماني يطالب بالسجن المؤبد بحق أنور رسلان

المرافعة الختامية في محكمة كوبلنز

وجرت اليوم  الخميس، المرافعة الختامية في محاكمة كوبلنز، وأعلن مكتب المدعي العام الفيدرالي في المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز، أن المحكمة أوقفت استلام الأدلة بخصوص الدعوى المنظورة لديهم ضد المتهم أنور رسلان، وستقدم النيابة العامة اليوم مطالعتها الختامية.

ومحكمة كوبلنز عملت على إثبات انتهاك حقوق الإنسان في سوريا من خلال الأدلة والشهود. بموجب قوانين حقوق الإنسان في الدستور الألماني. وتعتبر محاكمة أنور رسلان والغريب أولى المحاكمات بشأن التعذيب في سوريا.

وكان “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، قد أصدر بالاشتراك مع المركز الدولي للبحث وتوثيق محاكمات جرائم الحرب في 22 مارس/آذار الماضي تقريرا بعنوان “ما خفي أعظم – عام مضى على بدء محاكمة كوبلنز”. حيث أشار في خاتمته إلى أهمية محاكمة كوبلنز والأمل المعقود عليها وعلى المحاكمات المشابهة، كما أشاد التقرير بالقضاء الألماني.

للقراءة أو الاستماع: في مُحاكمة “أنور رسلان”.. طبيبٌ سوري يكشف عن انتهاكاتٍ بحق مُعتقلين في سجون «الحكومة السوريّة»

القضايا تتوالى ضد ضباط الجيش السوري

كانت أولى القضايا بدأت موجتها في فرنسا، عندما فتح المدعي العام في باريس. في سبتمبر/أيلول 2015، تحقيقا أوليا ضد الأسد لارتكابه جرائم ضد الإنسانية بشأن مزاعم الاختطاف والتعذيب.

كما أصدرت فرنسا أول مذكرات توقيف دولية لمسؤولي المخابرات السورية في 2018 بتهمة “التواطؤ في أعمال تعذيب” تتعلق بالقضية. وكذلك “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” و “التواطؤ في جرائم حرب”.

في أبريل/نيسان 2021، تمكنت ثلاث منظمات غير حكومية من تقديم شكاوى وفتح تحقيق في هجمات كيماوية في 2013. أكدت تقارير الأمم المتحدة ضلوع الجيش السوري في تنفيذها. وتم رفع القضية في ألمانيا وباريس، نيابة عن ضحايا هجوم 2013 وهجوم 2017 باستخدام غاز السارين.

ولم يقتصر رفع القضايا في فرنسا وألمانيا على قضية أنور رسلان. ففي يوليو/تموز 2017، رفضت محكمة إسبانية شكوى قدمتها امرأة إسبانية من أصل سوري ضد تسعة مسؤولين حكوميين سوريين. بشأن الاحتجاز القسري والتعذيب والإعدام المزعوم لشقيقها في 2013.

كما بدأت النمسا والنرويج والسويد عام 2017 بإجراءات قانونية لمحاكمة الجنود السابقين في الجيش السوري، بتهم ارتكاب جرائم حرب. وفي السويد، قدمت أربع منظمات غير حكومية شكوى في نيسان/أبريل 2021 ضد الرئيس السوري بشار الأسد. والعديد من كبار المسؤولين بعد هجومين كيميائيين في 2013 و 2017.

للقراءة أو الاستماع: سوريون يرفضون اللجوء إلى أوروبا لأسباب غير متوقعة

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية