دعم روسي لدمشق من بوابة شبه جزيرة القرم.. من المستفيد الحقيقي؟

دعم روسي لدمشق من بوابة شبه جزيرة القرم.. من المستفيد الحقيقي؟
أستمع للمادة

صرح نائب رئيس وزراء شبه جزيرة القرم، جورجي مرادوف، اليوم الثلاثاء، أن موانئ شبه الجزيرة قد تصبح البوابة البحرية الجنوبية الرئيسية لروسيا في إطار تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع سوريا. مشيرا إلى أن بلاده منفتحة ومستعدة لتوريد المنتجات الروسية إلى سوريا دون خوف من أي عقوبات.

وعلى مدى خمس سنوات استخدمت موسكو شبه جزيرة القرم بعدة طرق لدعم الأنشطة الروسية المختلفة في سوريا. ما يثير تساؤلا حول أن هدف موسكو من استمرار تجديد دمشق لصفقاتها مع سيمفروبول لمحاولات جديدة من قبل موسكو لفرض رؤيتها في الملف السوري؟

موانئ القرم للتهرب من العقوبات

أشار المحلل الاقتصادي، فراس شعبو، لـ”الحل نت”، إلى أن روسيا لها باع طويل في القدرة على الالتفاف على العقوبات، وبالتالي توجهت نحو إجبار سوريا إلى توقيع اتفاقيات مع حكومة شبه جزيرة القرم، كآلية للالتفاف على العقوبات بشكل يحمي الجهة التي سوف تقوم بإمداد الطرف السوري بالمواد اللازمة له.

وأوضح شعبو، أن المشكلة في سوريا لا يوجد لديها مواد قابلة للتصدير، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية ليست بالجديدة، وإنما لتنشيط اتفاقيات حدثت في العام 2019 و2021. بشكل أساسي كانت الغاية منها تصدير الحبوب وبعض المشتقات النفطية إلى سوريا. 

وبرأي المحلل الاقتصادي، فإن المستفيد الأكبر هي روسيا. قائلا “يعني هي المسيطرة بشكل مطلق على مرافق شبه جزيرة القرم. فبالتالي ستشمل العمليات التجارية سواء كانت عسكرية أو غير عسكرية أو نقلية وهذا سوف يشكل نوعا ما رافدا اقتصاديا لروسيا، بخاصة أن هذا يعمل كصلة وصل ما بين مرفق أو ميناء خاضع لروسيا إلى ميناء آخر خاضع لروسيا”. في إشارة لميناء اللاذقية السوري.

وأوضح شعبو، أن الفكرة من ميناء في منطقة حساسة في البحر الأسود إلى ميناء أيضا في منطقة حساسة في البحر المتوسط هو حلم روسي. مضيفا أن دمشق لن تستفيد من هذا الموضوع بشكل كبير. 

للقراءة أو الاستماع: زيت زيتون السوري إلى القرم الروسية

استمرار الهروب من الحل السياسي

من جهته، أوضح المحلل السياسي الروسي، ديمتري بريجع، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن شبه جزيرة القرم ليس لديها خيارات سوى التوقيع مع دمشق كونها خاضعة للسيادة الروسية، ولا نية لأية دولة التوقيع معها نتيجة العقوبات المفروضة عليها.

وتابع بريجع، “حتى حليفتها روسيا حتى الآن لا تعترف بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا، وتعتبرها كجزء من أوكرانيا، ما يعني أن حكومة القرم ترى بأن الحل الوحيد هو توقيع اتفاقية مع الدول أو مع مناطق عدة مقطوعة عن العالم كالحكومة السورية. لا سيما وأن النظام البنكي الدولي لا يعمل في شبه جزيرة القرم حاليا، وهناك مشكلة في الاتصالات والخدمات الدولية”.

وبرأي المحلل السياسي الروسي، فإن المعارضة السورية، لم تفهم متطلبات الروس، وأن روسيا لن تستغن عن الحكومة السورية، وتريد بقاء المؤسسات والحكومة، منوها إلى أن روسيا تهدف بشكل أساسي في الوضع الحالي لاسترجاع الحكومة السورية كما كانت سابقا. ولكن بطريقة أو بأخرى. 

وذكر المحلل الاقتصادي، شعبو، أنه لا إمكانيات حقيقية من استمرار هروب دمشق وروسيا من الحل السياسي. وهذا الدعم هو فقط لاستمرار الحياة، وليس له أي “بحبوحة اقتصادية”. كما لن يستطيع هذا الدعم العمل على تطوير البلد، إذ إن العقوبات هدفها إضعاف قدرة الحكومة السورية تدريجيا من أجل إجبارها على القبول بالحل السياسي، وفق تقديره.

وبين شعبو، أن جميع عمليات الالتفاف والتلاعب والتحايل الروسية من أجل فرض حلولها السياسية، لن تؤتي أكلها. منوها بأن “اليوم في سوريا يجب أن يكون الحل السياسي يسبق الحل الاقتصادي. إذ لا يمكن لسوريا الانتعاش في دون حل سياسي. هذا إذا اعتبرنا أن المستفيد الأساسي من هذه المعابر هي الدولة السورية كدولة كمؤسسات”.

للقراءة أو الاستماع: بعد القرم… تأسيس “بيت تجاري” بين سوريا وأوسيتيا الجنوبية

القرم تعرض على سوريا استخدام موانئها

وكان وفد حكومي سوري برئاسة وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري، محمد سامر الخليل، قد وصل أمس الاثنين، إلى شبه جزيرة القرم، في حين أكد مرادوف، أنه تم إنشاء دار للتجارة المشتركة بين القرم وسوريا بمقرين، يقع أحدهما في روسيا والآخر في سوريا. وقال: “نعمل حاليا على زيادة حجم التجارة مع سوريا”.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت في أيلول/سبتمبر 2019، عقوبات جديدة. ردا على ما وصفته بمؤامرة التهرب من العقوبات لإيصال وقود طائرات إلى القوات الروسية في سوريا كدعم للرئيس السوري، بشار الأسد.

وقالت وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سيغال ماندلكر، حينها في بيان: “تستهدف وزارة الخزانة مخططا للتهرب من العقوبات يشمل الشركات. والسفن والمتآمرين الذين يسهلون النقل غير المشروع لوقود الطائرات إلى الجيش الروسي في سوريا”.

وأوضح البيان آنذاك، أن هذه الصفقات سهلت بيع وتسليم وقود الطائرات في عامي 2016 و 2017 إلى بانياس في سوريا. والذي استخدمته الطائرات العسكرية الروسية.

للقراءة أو الاستماع: الحكومة تجد حلاً لتردي معيشة السوريين عبر السياحة في منتجعات القرم!

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية