لماذا تُعيد “تحرير الشام” حساباتها بعد مقتل زعيم تنظيم “داعش”

لماذا تُعيد “تحرير الشام” حساباتها بعد مقتل زعيم تنظيم “داعش”
أستمع للمادة

في مناورة جديدة تقوم بها “هيئة تحرير الشام”، أعلنت اليوم الاثنين في بيان خاص لها، عن عدم صحة الأنباء والتقارير التي انتشرت مؤخرا حول علمها المسبق بعملية “التحالف الدولي” التي استهدفت زعيم تنظيم “داعش” عبد الله قرداش، والمعروف بـ “أبو إبراهيم القرشي” وأدت إلى مقتله.

للقراءة أو الاستماع: القوات الأمريكية تقتل “القرشي” زعيم “داعش” الإرهابي.. القصة الكاملة

“هيئة تحرير الشام” التي تسيطر على مناطق إدلب شمال غرب سوريا، أصدرت بيانا نفت فيه علمها المسبق بعملية التحالف الدولي ضد زعيم تنظيم داعش “القرشي”.

وذلك في رغبة غير مفهومة من الهيئة في نفي التقارير الصحفية التي أشارت إلى ضلوع قائد الهيئة “الجولاني” وتنظيمه بتسريب معلومات تواجد قياديين في تنظيمات متطرفة كان آخرهم “القرشي”، حيث أكدت رفضها لعملية الإنزال الجوي الأميركية في إدلب.

وصرحت “هيئة تحرير الشام” ضمن بيانها بأنه “لم نكن نعلم بتلك العملية قبل حدوثها، مضيفا أنها كانت على عدم معرفة من هوية القاطنين في ذلك المكان، وأكدت رفضها لتلك العملية واستنكارا لها، لكن بالمقابل شددت أنها لن تسمح لـ “تنظيم داعش” باستخدام مناطقها تحت أي هدف كان، وأنها مستمرة في دفع شرهم وجرائمهم.

مع أن المنزل الذي قتل فيه “القرشي” كان يقع في “ساحة أمنية” وعلى بعد/150-200 / متر فقط من حاجز لـ “هيئة تحرير الشام”، و/400-500 / متر من قسم الشرطة التركية المتواجدة في تلك المنطقة.

ويرى الكاتب المصري، كريم شفيق، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن بيان الهيئة يحمل مراوغات عديدة ومتفاوتة، لكنها تكشف عن حدود الدور الوظيفي الذي تقوم به لحساب تركيا، والأخيرة بدورها تقوم بدور وظيفي آخر لروسيا.

وأردف شفيق خلال حديثه مع “الحل نت”، الأمر الذي يكشف في محصلته عن وقوع هذه الضربة وتداعياتها في سياق تنامي الصراع الدولي واستقطاب الأوضاع السياسية المحتدمة بين موسكو وواشنطن على خلفية تباين الأهداف والمصالح في عدد من الملفات، مع الوضع في الاعتبار قيام الولايات المتحدة بتعقب محاولات الأخيرة التي تحاول فرض سيطرتها في مناطق نفوذ أمريكا التقليدي.

وفي محاولة مراوغة، قالت “هيئة تحرير الشام” ضمن البيان، إن عملية الإنزال شكلت قلقا جديدا لدى السوريين، مشيرا إلى وقوع ضحايا مدنيين من نساء وأطفال ما أثار الخوف والذعر لدى النازحين الذين هربوا من قصف النظام وحلفائه إلى المناطق الحدودية للابتعاد عن القصف”.

مع العلم بأن الولايات المتحدة الأميركية ذكرت في تصريحات لمسؤوليها، أنها حاولت قدر الإمكان الحفاظ على أرواح المدنيين وخاصة الأطفال والنساء، إلا أن الزعيم الداعشي “القرشي”، قد فجر نفسه مع عائلته وهو ما أدى إلى وقوع الخسائر البشرية وأنه ليس عمل مقصود، وأن “البنتاغون” سيفتح تحقيقا، لمعرفة ما إذا تسببت العملية بإلحاق الأذى للمدنيين.

للقراءة أو الاستماع: اغتيال عبد الله قرداش: هل كانت “تحرير الشام” وتركيا تجهلان وجود زعيم داعش في إدلب؟

هل تسعى الهيئة للحفاظ على علاقتها مع الجماعات الإرهابية؟

وأضافت الهيئة، ضمن البيان، “أن الإرهاب الحقيقي عند السوريين يكمن في الحكومة السورية وحلفاؤه والخلاص منهم يقضي على كل شكل من أشكال الإرهاب ومخرجاته”، مضيفا أنه “لا يمكن اختزال هذا المصطلح لتحقيق أهداف لها غاية محددة واستخدامه لمصالح انتقائية”.

وتابعت في بيانها، أن “مسؤولية أمن المنطقة تقع على عاتق السلطات المحلية وهي تمارس واجبها بالدفاع العسكري ضد النظام وضد جميع المكونات التي تحاول العبث بأمنها”.

وبالعودة لشفيق، فإن هيئة تحرير الشام أحد مكونات التنظيمات الإرهابية المسلحة في سوريا والتي تعد من خلال نشاطها وعناصرها المتطرفة بيئة تشكل حواضن للقوى المتشددة، ومن أهم التحولات البراغماتية لهيئة فتح الشام هي تشكيل حكومة الإنقاذ لإدارة الشؤون المدنية في إدلب، وإنشاء ذراع سياسي للحركة.

أوضح أيضا، دخول الهيئة في اتصالات ومفاوضات مع تركيا وقبول- بل وحماية- نقاط المراقبة المقررة وفقا لمحادثات “أستانا” بين تركيا وروسيا وإيران حول سوريا، وفق مركز “كارنيغي” للأبحاث، وأيضا دخلت في صراع مفتوح مع ما تبقى من تنظيم “داعش” في إدلب.

وأشار المتخصص المصري، إلى أن ما يثير الاهتمام، “هو قيامها بإضعاف حركة حراس الدين التابعة لتنظيم القاعدة واعتقال بعض قياداتها”.

كذلك، قامت الهيئة بمهاجمة الحركات التي يقودها مهاجرون غير سوريين مثل “جند الشام “وطلبت منهم مغادرة إدلب.

ويبدو من الواضح أن القيادة البراغماتية لـ “هيئة تحرير الشام” تبنت نموذجا مختلفا، وتسعى من خلال أعمالها وتصريحاتها الإعلامية إلى رسم صورة للحركة باعتبارها حركة سورية ثورية محلية، لا تتبع لتنظيمات جهادية خارجية، ولا تشكل خطرا على الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بحسب مركز “كارنيغي”.

وفي هذا الصدد يمكن القول بأن المسعى المحكوم بالفشل لـ”هيئة تحرير الشام” يتجه إلى نموذج حركة طالبان واعتبارها كحركة مسلحة محلية، ما سيؤدي إلى نجاحها في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وهذا السيناريو ما ترتجيه “هيئة تحرير الشام”، لذا فإنها بين الحين والآخر تدعي عملها على إنهاء التنظيمات الجهادية المتشددة في إدلب.

للقراءة أو الاستماع: عبد الله قرداش.. ما دور العراق وإسرائيل بمقتل زعيم تنظيم “داعش”؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية