أعربت دول غربية عن قلقها من الشروط الروسية، التي تأتي في خضم توتر جيوستراتيجي صعب، من انهيار الاتفاق النووي الإيراني، حيث حذرت كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا قبل أيام، من أن المفاوضات بخصوص إحياء الاتفاق النووي مع إيران قد ينهار بسبب المطالب الروسية.

في حين يرى مراقبون أن طهران تريد إحياء الاتفاق الآن أكثر من أي وقت سابق؛ لأن أسعار النفط المتزايدة قد تساهم بشكل كبير في تعافي الاقتصاد الإيراني المتدهور.

هل ينهار الاتفاق؟

رغم التقدم المحرز في “مفاوضات فيينا” الخاصة بالاتفاق النووي مع إيران، فإن مستقبل الاتفاق بالنسبة لإيران على المحك، لاسيما وأن روسيا طالبت “في اللحظات الأخيرة” بإعفاء من العقوبات الغربية قبل أيام، في حين فإن الاتحاد الأوروبي، قد أعلن قبل يومين، عن “توقف” المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفقا لتقارير صحفية غربية.

وبناء على ما سبق يبدو أن روسيا تحاول عرقلة الاتفاق النووي، بوضعها مطالب بضمان تجارتها مع إيران، ما يهدد بانهيار اتفاق نووي شبه مكتمل.

بحسب الباحث والمحلل السياسي اللبناني، زياد سنكري، فإن التوقعات  كانت تشيرإلى أن مباحثات فيينا لإحياء اتفاق العام 2015 بشأن برنامج طهران النووي ستثمر إيجابا، حتى أن مسودة الاتفاق أصبحت جاهزة، إلا أن روسيا وجّهت ضربة للجهود الأميركية والأوروبية، من حيث الطلب بضمانات أميركية بألا تؤثر العقوبات الجديدة التي فرضت على موسكو على خلفية غزوها لأوكرانيا، على تعاونها الاقتصادي والعسكري مع طهران.

سنكري، أشار خلال حديثه لـ “الحل نت”، إلى أن “احتمالية انهيار الاتفاق تبقى قليلة، وإن كانت غير مستحيلة. الطرفين لهما مصلحة أساسية للعمل لإعادة إحياء الاتفاق الذي من شأنه أن يعيد جزءا من الحياة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من أزمة غير مسبوقة”.

وأضاف المحلل السياسي اللبناني، “من ناحية أخرى فإن المجتمع الغربي يكون قد حقق مبتغاه ومنع إيران من صنع قنبلة نووية. من هنا تتجه الأنظار لزيارة وزير الخارجية الإيراني إلى موسكو وما سينجم عنها في ظل إصرار واشنطن على عدم منح موسكو إعفاءات من العقوبات المتعلقة بأوكرانيا”.

قد يهمك: الاتحاد الأوروبي: مفاوضات فيينا مع إيران “توقفت” بسبب “عوامل خارجية”

“الالتفاف على العقوبات ومعاقبة الغرب”؟

وفق سنكري، فإن الموقف الروسي المستجد يهدف إلى الالتفاف على العقوبات ومعاقبة الدول الغربية والحفاظ على برميل النفط بسعر مرتفع من خلال منع تدفق النفط الإيراني إلى السوق، ما قد يؤدي إلى وفاة الاتفاق النووي الإيراني، لافتا بأن الاتفاق النووي الإيراني حاليا “يتم إفراغه تدريجيا من محتواه” نتيجة الطلبات الروسية الصعبة.

ويشرح المحلل السياسي، من العاصمة الأميركية واشنطن، السيناريو المتوقع إذا ما انهارت الاتفاقية والتبعات المحتملة المترافقة لذلك، بأن “انهيار الاتفاق النووي سيخلط الأوراق ببعضها، ويفتح باب المجهول في المنطقة على مصراعيه، في ظل سياسة غربية واضحة بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وإصرار إسرائيلي على اعتماد كافة الوسائل وخصوصا العسكرية لحسم هذا الملف الذي يؤرق الإسرائيليين. من هنا يتم التعويل على براغماتية الإيرانيين لاقتناص الفرصة”.

وضمن السياق ذاته، يقوم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بزيارة موسكو، اليوم الثلاثاء، للبحث في تطورات “مفاوضات فيينا” لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، بعد أيام من توقفها على إثر طلب روسيا ضمانات أميركية.

وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أمس الإثنين، إن “وزراء خارجية الدول الأطراف” في اتفاق العام 2015، هم على “تواصل دائم”، وأن عبد اللهيان “سيغادر الثلاثاء إلى موسكو لمواصلة” هذا الأمر، وفقا لتقارير صحفية.

فيما أشار البيان المشترك الذي صدر عن الدول الثلاث (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) قبل أيام بخصوص مفاوضات فيينا، إلى ضرورة ألا يسعى أحد “لاستغلال مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) من أجل الحصول على ضمانات منفصلة عن الخطة”، وتابع البيان أن “هذا يهدد بانهيار الاتفاق”، مشددا على وجوب إبرام الاتفاق المطروح على الطاولة على وجه السرعة.

بينما تعتبر روسيا أن الورقة الإيرانية، ورقة مهمة في يدها للضغط على الغرب في ملف أوكرانيا، كما أنه من غير صالح روسيا أن يتوجه الغرب للحصول على النفط الإيراني في الوقت الحالي، ما يؤثر على إمدادات النفط الروسية. لذلك تجد روسيا أن من مصلحتها عرقلة التوصل لهذا الاتفاق في الوقت الحالي، وفق تقديرات مراقبين.

قد يهمك: تحذيرات من انهيار الاتفاق النووي بسبب روسيا والصين

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.