بعد اتهامات بسرقته القمح.. وزير التموين السوري يوضح وضع الأمن الغذائي

بعد اتهامات بسرقته القمح.. وزير التموين السوري يوضح وضع الأمن الغذائي
أستمع للمادة

ارتفاع الأسعار طال جميع أنحاء العالم نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا. وتأثرت عدة دول بهذه الحرب، لا سيما أن القمح والذرة والزيوت، كون روسيا وأوكرانيا هما الدولتان المصدرتان بنسبة كبيرة للعديد من الدول، وقد تأثرت الأسواق منذ الأيام الأولى للغزو، خاصة في سوريا، حيث شهدنا ارتفاعا بنسبة 25 في المئة في الأسواق.

وعلى الرغم من ادعاء الحكومة السورية في عقد الاجتماعات وإصدار القرارات التي من موجبها أن تحمي اقتصاد البلاد، لكنها ليست سوى حبر على ورق، فقد شهدنا تدهورا في الأسعار وتراجعا كبيرا في الليرة السورية أمام العملة الأجنبية، فضلا عن فقدان بعض المواد الغذائية من الأسواق وفوضى كبيرة في الأسعار، اضافة الى انتشار قضايا الفساد والاختلاس والتهريب التي طالت العديد من المسؤولين الحكوميين مؤخرا.

طمأنة غير مجدية

كتب وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السوري، عمرو سالم، منشورا على صفحته الشخصية عبر منصة “فيسبوك“، اليوم، مبررا ارتفاع الأسعار الحاصل في سوريا، “تتأثر سوريا بلا شك بارتفاع الأسعار العالمية بالنسبة للمواد المستوردة، لأنها تستورد بكميات صغيرة ومتلاحقة بسبب العقوبات التي تؤثر على عدد السفن والبواخر التي تأتي إلى مرافئنا”.

وأضاف سالم، “حتى المنتجات المحلية من لحوم وفروج والمنتجات الزراعية، لأن أغلب الأعلاف والسماد والمبيدات مستوردة وتتغير بتغير أسعارها وأجور شحنها والتأمين عليها”. واعترف بأن “هذه حقيقة لا يمكننا إنكارها أو إخفاؤها”.
وقال الوزير السوري، بأنه لا انقطاع مرتقب من القمح بسبب الأزمة الأوكرانية نظرا لأن سوريا لا تستورد القمح من أوكرانيا، موضحا عبر صفحته الرسمية: بأن وضع مخزون الـقمح في سوريا بخير، وفق تعبيره.

وأضاف: نحن لا نستورد القمح من أوكرانيا، بل جميع مستورداتنا من روسيا، وذكر أيضا أن “موسم القمح السوري قد اقترب وسنسوقه من مزارعينا بأسعار أفضل من أسعار السوق ولا يوجد لدينا أي قلق من ناحية القمح والخبز”.

لكن مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك سائر شيحا، كان قد أفاد لموقع “أثر برس” المحلي، في وقت سابق، بأن سعر طن القمح ارتفع منذ بداية الأزمة الأوكرانية حوالي 4-6 أضعاف من بلد المنشأ، وبات يكلف كثيرا ليصل إلى سوريا.

قد يهمك: سوريا.. أسعار المواد الغذائية لن تنخفض في رمضان

قرارات فاشلة واتهامات بسرقة القمح!

كتب الناشط السوري، غسان جديد، نهاية الشهر الفائت، منشورا عبر صفحته الشخصية على منصة “الفيسبوك”، يقول فيه أن الأجهزة الأمنية الحكومية ضبطت سيارات أقماح (مدعومة) متجهة من محافظة درعا إلى المطاحن الخاصة بحلب لصالح تاجر يدعى “الركاض” استخدم وثائق بتوقيع مدير عام الحبوب غير الشرعي بموجب القانون ويقول إن ذلك يحدث بمعرفة وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، “الصديق الشخصي” له.

وأضاف الناشط عبر صفحته، “وبموجب القانون رقم 8 يجب تغريم التاجر بثلاث أضعاف سعرها وسبعة سنوات سجن وهذا التاجر يدعى “الركاض”، وفي حال تم التوسع بالتحقيق سيعود لخزينة الدولة المليارات من هذه التجارة الممنوعة”.
وأشار بقوله إلى أن “هناك يد خفية في هذه العملية وهو الوزير الحكومي عمرو سالم، وأن الفساد في هذا البلد يحدث بمليارات الليرات السورية دون مساءلة من الجهات المسؤولة، فيما الوزير نفسه يلاحق المواطنين على رغيف الخبز”.

من جهته، برر الوزير السوري عمرو سالم، هذا الاتهام وقتذاك عبر صفحته الشخصية، قائلا: “كل ما ورد في هذا المقال الذي بني على معلومات كاذبة ومضللة، وعقد التاجر “الركاض” هو عقد نظامي سبق أن حصل على توصية اللجنة الاقتصادية وموافقة مجلس الوزراء قبل تسلم الوزير الحالي (أنا) والسيد المدير العام الحالي، وهو يتابع تنفيذه لشراء أقماح من مناطق تقع خارج سيطرة الحكومة”.

ويشتكي المواطنون من قرارات الحكومة غير المدروسة، والتي تؤدي إلى تفاقم الأزمات بدلا من حلها، خاصة وأن الحكومة لا تملك القدرة على تنفيذ مثل هذه القرارات، في ظل الوضع الصعب الذي تمر به موازنة الدولة كما تزعم دائما.

ويبدو أن المعضلة الأساسية تكمن في تأمين مصدر الخبز الرئيسي وليس شيء آخر، وبالتالي يمكن القول إن الحكومة هي التي تسببت في أزمات فساد واستغلال التجار وغيرهم من خلال التحكم بالخبز ورفع سعره.

قد يهمك: تحذيرات من نقص القمح بسوريا.. تضاعف أزمة الخبز؟

 سوريا ستتضرر حتما

 وبحسب بيانات المجموعة الإحصائية لوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية، لعام 2020، يتبين أن قيمة المستوردات السورية من أوكرانيا بلغت حوالي 81.6 مليار ليرة سورية، في حين أن الصادرات السورية تجاوزت المليار ليرة بقليل، وفقا لتقارير صحفية محلية سابقة.

وبمقارنة بيانات التجارة الخارجية لعام 2019 مع بيانات عام 2018، نجد أن قيمة المستوردات السورية من أوكرانيا زادت بحوالي 10 مليارات ليرة سورية، بينما تراجعت الصادرات السورية قليلا، وبحدود 400 مليون ليرة فقط.

ووفقا لمواقع إعلامية محلية، أن قيمة التبادل التجاري بين سوريا وأوكرانيا وصلت قبل الغزو الروسي للأخيرة إلى حوالي مليار دولار.

بدوره، حذر الخبير الاقتصادي عامر شهدا، خلال حديث سابق لإذاعة محلية، من تأثير الحرب في أوكرانيا على سوريا؛ خصوصا فيما يتعلق بعملية التحويلات المالية، بسبب وجود ارتباطات مع مصارف روسية، وكذلك من حيث المشتقات النفطية، وعمليات استيراد الأعلاف والقمح. وأضاف أنه بسبب تعطل عمليات الاستيراد سترتفع الأسعار، وتوقع أن يتوقف قطاع الدواجن عن العمل، بسبب إيقاف استيراد الذرة من أوكرانيا، كذلك ستتأثر عملية استيراد الزيوت النباتية.
وتابع شهدا: “لا أعتقد أن قرارات الحكومة الأخيرة كفيلة بمعالجة الوضع، كوننا نحن في قلب أزمة وأتت أزمة أشد منها، وسوريا تعتمد على استيرادات كثيرة من أوكرانيا وروسيا”.


وأشار الخبير الاقتصادي  إلى أن فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، سينعكس سلبا على سوريا قطعا، فضلا عن ارتفاع بقية أسعار السلع المستوردة من دول أخرى، نظرا لارتفاع أسعار المشتقات النفطية وارتفاع أسعار النقل، في إشارة إلى ارتفاع سعر برميل النفط لأكثر من 100 دولار.

وبيّن الخبير الاقتصادي أنه في المرحلة القادمة ستتأثر القطاعات الإنتاجية المعتمدة على الاستيراد من أوكرانيا وروسيا، مبينا أنه “إذا استمرت الحرب طويلا فنحن قادمون على الأسوأ، وإذا توقفت الحرب خلال أسبوع فسنحتاج 6 أشهر حتى نعود للوضع الذي نحن عليه قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا”.

ووفق متابعات “الحل نت”، إنه هناك مخاوف شعبية في عموم سوريا، من أن يطول الحرب في أوكرانيا؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تفاقم تأثيراتها على المواطنين الذين يقع أكثر من 90 في المئة منهم تحت خط الفقر، وفقا لتقارير دولية.
وتشهد الأسواق السورية ارتفاعا حادا، مما يزيد من الأعباء على السوريين مع قرب حلول شهر رمضان، في وقت تشهد سوريا أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تدفع الحكومة السورية أسبابها باتجاه الحصار والمؤامرات الخارجية.

قد يهمك: اتهامات لوزير سوري بتهريب القمح.. ما حقيقة ذلك؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية