مصير أسعار المحروقات في سوريا.. ارتفاع جديد؟

مصير أسعار المحروقات في سوريا.. ارتفاع جديد؟
أستمع للمادة

منذ 14 عاما لم تصل أسعار النفط العالمية إلى المستوى الذي وصلت إليه مؤخرا، وهو الأمر الذي ينذر بتأثر سوق المحروقات السوري، رغم الارتفاعات المتكررة في السوق المحلية، العام الماضي، دون أي مبررات سوى رفع الدعم الحكومي وترك المواطنين يواجهون غلاء الأسعار.

وفي نهاية الأسبوع الأول من شهر آذار/مارس الجاري، صعدت أسعار النفط الخام فوق 130 دولارا بالنسبة لبرميل برنت، مسجلا أعلى مستوى له منذ عام 2008.

يأتي الارتفاع مدفوعا بمخاوف فرض الغرب عقوبات على مبيعات النفط الروسي، إلى جانب تأخر الوصول إلى حل بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

وصعدت أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم أيار/مايو بنسبة 12.1 بالمئة أو 11.3 دولارا، إلى 130.16 دولارا للبرميل. كما صعدت أسعار العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط تسليم نيسان/أبريل بنسبة 10.33 بالمئة أو 8.9 دولارات إلى 125.85 دولارا للبرميل.

وروسيا، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في العالم بمتوسط يومي 10.2 ملايين برميل يوميا، بينما إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، في الظروف الطبيعية، بمتوسط يومي 3.86 ملايين برميل.

وما تزال التوترات الجارية شرق أوروبا تلقي بظلال سلبية على الأسواق العالمية، إذ تسجل أسعار السلع الرئيسة بقيادة النفط والغاز والقمح، ارتفاعات متتالية، في وقت يتجه الاقتصاد العالمي لموجة تضخم اعتبارا من مارس الجاري.

ماذا عن سوريا؟

ويبدو أن الحديث عن ارتفاعات جديدة في أسعار المحروقات في سوريا، لن يكون مفاجئا خلال الأيام المقبلة، لاسيما مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

حالة من التخوف بتأثر أسعار المحروقات بالبلاد جراء الأزمة اﻷوكرانية، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، حيث يتزامن ذلك مع ترقب الشارع السوري من أزمة المحروقات بعد رفع الدعم الحكومي وتحرير أسعار المحروقات.

وحول ذلك بيّن المحلل الاقتصادي، صبحي فريحات، أن حكومة دمشق تعمل على رفع سعر المحروقات الذي تزعم أنها تبيعه بسعر التكلفة، تحت مسمى تعديلات اضطرارية. “احتمالية رفع أسعار المحروقات من بنزين ومازوت وغاز في دمشق وباقي المحافظات، كبيرة جدا، خاصة أن حكومة دمشق أقرت ميزانية العام 2022 وقدرها 13 ألفا و325 مليار ليرة سورية”.

وتابع “عندما ناقشت الحكومة الموازنة وأقرتها كان سعر برميل النفط عالميا يتراوح بين 75 و85 دولار، ورغم أنها لم تحدد السعر الأساسي لبرميل النفط الذي تم إقرار ميزانية المحروقات على أساسه، لكن من المستبعد أن يكون تم تحديدها على سعر يفوق 100 دولار وإنما منطقيا سيكون السعر مرهون بأسعار تقريبية للزمن الذي تم الإقرار به وهو ما حدث بتجارب ميزانيات سابقة أي أن السعر بين 75 و85”.

هذا وقد تداولت منصات إخبارية محلية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالت إنها أخبار مؤكدة عن نية الحكومة، رفع سعر ليتر البنزين المدعوم إلى 1700 ليرة والحر إلى 3000 ليرة.

في الوقت الذي نفى فيه وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، ما يشاع عن صدور قرار برفع سعر لتر البنزين المدعوم والحر. مؤكدا أن ما يتم الترويج له مجرد شائعات ولا أساس لها من الصحة.

بينما اعتبر معلقون أن كل الشائعات السابقة التي تحدثت عن رفع أسعار المحروقات تحولت لاحقا إلى حقيقة، رغم نفي المسؤولين لها في البداية، مشيرين إلى أن ذلك يعني بأن رفع سعر ليتر البنزين بات وشيكا.

ارتفاعات متكررة

أواخر العام الماضي 2021، رفعت الحكومة السورية، سعر لتر البنزين في زيادة رابعة خلال عام واحد، في خطوة رافقها رفع في تكلفة النقل والأعمال.

وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، آنذاك، “تحديد سعر المبيع للمستهلك من مادة البنزين الممتاز أوكتان 90 المدعوم المستلم على البطاقة الإلكترونية بـ1100 ليرة حوالي/30 سنتا أمريكيا للتر الواحد”.

وبدأت الحكومة برفع أسعار البنزين منذ بداية العام الفائت حيث أعلنت في شهر كانون الثاني/يناير 2021 رفع سعر البنزين المدعوم 475 ليرة ارتفاعا من 450 ليرة.

وفي منتصف شهر آذار/مارس 2021 تم رفع سعر البنزين العادي المدعوم إلى 750 ليرة، وخصص لكل سيارة 100 لتر شهريا يتم توزيعها كل أسبوع لتجنب الازدحام أمام محطات الوقود.

كما تم رفع سعر البنزين غير المدعوم والذي يعرف بـ “الأوكتان”، ثلاث مرات خلال العام الفائت آخرها بداية شهر يوليو/تموز الماضي ليصل إلى 3 آلاف؛ بزيادة 500 ليرة.

هذا وتعيش سوريا في أسوأ أزمة اقتصادية، تشمل جميع القطاعات. بينما تقول حكومة دمشق إنها ترتبط بالعقوبات الغربية المفروضة عليها، حيث تشير التقديرات إلى أن الأمر لا يمكن فصله عن نتاج عشر سنوات من الحرب، حيث كانت كفيلة بتدمير معظم مقومات الاقتصاد، وخروج أخرى عن سيطرته لصالح أطراف نفوذ أخرى.

وكانت صحيفة “الوطن”المحلية، قد مهدت إلى ما سبق بتقرير نشرته منتصف العام الفائت، تحت عنوان “أسباب موضوعية وبالأرقام لزيادة سعر الخبز والمازوت”.

وقالت الصحيفة إنه وبحسب “المؤشرات” فإن زيادة أسعار مادتي الخبز والمازوت “أمرا لا مفر منه، سيحدث قريبا”، مبررة ذلك بأن “دعم الدولة لهذه المواد يستنزف منها ويشكل عبئا كبيرا على موازنتها. برفع الأسعار ستعمل على سد ذلك العجز الكبير”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير و تحقيقات إقتصادية