يبدو أن العديد من دول المنطقة شعرت بالخطر مؤخرا، بعد زيادة التغول الإيراني في المنطقة ودخولها في “بازارات سياسية” بفعل استغلالها لمفاوضات الاتفاق النووي مع القوى الغربية. لتتجه هذه الدول لبناء تحالفات بهدف مواجهة المشروع الإيراني.
ومن أبرز هذه التحالفات التي برزت مؤخرا، هي تحالف بعض دول الخليج مع إسرائيل، بحثا عن المصالح المشتركة المتعلقة بمواجهة أذرع إيران في المنطقة، إضافة إلى التحالف التركي الإسرائيلي، الذي سيتوج بزيارة رئيس إسرائيل إلى تركيا بحسب ما تشير بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ويبدو أن هذه الدول تتفق على مدى خطر تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، إذا ما تم الاتفاق النووي، لذا باتت تتحرك في عدة اتجاهات، وذلك لبناء تحالفات تحد من خطر تمدد النفوذ الإيراني.
إيران المحور الرئيسي لهذه التحالفات
في ظل الأحداث والمتغيرات الدولية والإقليمية، عقدت قمة ثلاثية قبل أيام بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في منتجع شرم الشيخ في البحر الأحمر.
قد يهمك: تصعيد جديد بين الروس والأوروبيين بسبب الغاز وأوكرانيا
ووصف خبراء ومتابعون هذا اللقاء، بأنه قمة تسعى لتشكيل تحالف عربي-إسرائيلي، بهدف الاستفادة من الشراكة مع إسرائيل في موضوع الأمن الإقليمي في ظل غياب الالتزام الأمريكي.
ويؤكد الباحث السياسي صدام جاسر، أن الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة الأميركية، بانسحابها من العديد من الملفات، ترك فراغا كبير، وكان بمثابة فرصة لإيران لتوسيع نفوذها، ما جعل هذه الدول تدق ناقوس الخطر.
ويقول الجاسر في حديثه لـ“الحل نت“: “هذا الفراغ لا تستطيع إسرائيل ملؤه، يوجد ثلاث دول في المنطقة لديها مشاريع، هي تركيا وإسرائيل وإيران.. إسرائيل لا تستطيع ملء الفراغ الأميركي، وإيران هو مشروع سيطرة وتدمير في هذه الدول وتركيا هي الأقرب للدول بحكم القرب الديني“.
الاتفاق النووي الإيراني
ويرى الجاسر أن الاتفاق النووي الإيراني هو أيضا أحد أهم أسباب تشكل هذه التحالفات مؤخرا، وحول ذلك يضيف: “إن تم هذا التوقيع، فإن هذا الاتفاق سيمنح إيران مبالغ مالية ضخمة ويطلق يدها في المنطقة، أي في دول الخليج وفي سوريا، هذا الأمر تحسب له دول الخليج ألف حساب لذلك رأوا أن العدو المشترك لهم ولإسرائيل وبنسبة أقل لتركيا هي إيران، لذلك اتجهوا للتحالف، فهذا التحالف فرضته الظروف الإقليمية أجبرت هذا الدول على التحالف لمواجهة المشروع الإيراني“.
ويعتقد الجاسر أن هذه التحالفات ستؤشر بشكل مباشر على الوضع السياسي في سوريا، لا سيما مع استمرار حكومة دمشق بالسماح للإيرانيين بالتوسع في البلاد.
ويؤكد أن هذه التحالفات ستساهم في تغيير المشهد السياسي في سوريا، ويقول: “هناك اتجاهين، قد تدعم الدول المتحالفة عملية عسكرية لفصائل المعارضة تؤدي إلى إجبار النظام السوري على التضييق على الوجود الإيراني في سوريا أو الاتجاه الآخر، وهو قيام الجيش السوري وإيران بإطلاق عملية عسكرية، وانتهاك كافة اتفاقيات وقف التصعيد.. علينا أن ننتظر اتضاح ملامح التحالف“.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، هدد قبل أسابيع باتخاذ بلاده ومؤسساتها الدفاعية، جميع الإجراءات الضرورية، سواء اقتصادية أو سياسية أو حتى عسكرية، وذلك من أجل “حفظ سيادة وأمن مواطني إسرائيل” على حد قوله.
وأردف في تصريحات سابقة “ستتخذ دولة إسرائيل ومؤسستها الدفاعية جميع الإجراءات الضرورية، السياسية والاقتصادية، وإذا لزم الأمر، العسكرية أيضاً، من أجل الدفاع عن سيادتنا وضمان أمن مواطني إسرائيل“.
فرقة خاصة لضرب إيران في سوريا؟
وبحسب ما نقل موقع قناة “الحرة” الأميركية عن مصادر إسرائيلية، الشهر الماضي، فإن “فرقة هبشان” التابعة للجيش الإسرائيلي، تواصل نشاطها في الجولان السوري المحتل لتأمين ما تعتبره حدودها مع سوريا، في حين لا تقتصر النشاطات العسكرية على الجنود الإسرائيليين المنتشرين خلف خط فك الاشتباك، الموقع عام 1974 في داخل الجولان.
وبحسب المصدر فإن العمليات نفذتها “قوات خاصة في عمق الأراضي السورية، لمنع أي تهديد أمني من قبل إيران أو مليشيات موالية لها، على غرار حزب الله اللبناني“.
للقراءة أو الاستماع: قمة أوروبية طارئة بسبب روسيا.. ماذا عن إيقاف خط الغاز نورد ستريم؟

