العلاقات السورية الإماراتية: ماذا تستفيد أبو ظبي من تطوير صلاتها مع الأسد؟

العلاقات السورية الإماراتية: ماذا تستفيد أبو ظبي من تطوير صلاتها مع الأسد؟
أستمع للمادة

شهدت العلاقات السورية الإماراتية تطورا في الفترة الأخيرة. فقد جرى الإعلان عن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الإمارات في الثامن عشر من آذار/مارس الحالي، وهي أول زيارة يقوم بها الأسد منذ العام 2011 إلى بلد عربي، في أجواء غابت عنها البروتوكولات الرسمية. كما سبق الزيارة اتصالان بين حكومتي البلدين. فضلا عن زيارة عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق.

ويرى عدد من المحللين أن حكومة دمشق تحاول، من خلال التقارب مع الإمارات، الحصول على مكاسب اقتصادية، يمكن أن تساهم في انتشال الاقتصاد السوري من وضعه المتردي. فيما تنظر أبو ظبي إلى تطور العلاقات السورية الإماراتية من منظور جيوستراتيجي. إذ تسعى الحكومة الإماراتية إلى استغلال علاقاتها مع الأسد للدخول في مساومات مع مختلف الأقطاب الإقليمية، كما أن سوريا قد تصبح في المستقبل معبرا لخط طاقة يصل إلى أوروبا، ويشكل بديلا للغاز الروسي.

إلا أن كل هذه التحليلات تبقى أقرب للتكهنات، إذ لم تتوضح حتى اللحظة آفاق تطور العلاقات السورية الإماراتية، وردود فعل القوى الإقليمية والدولية المختلفة عليها. وتبقى هناك كثير من الأسئلة عن دلالات زيارة الأسد للإمارات، ومستقبل العلاقة بين البلدين.

ما المصالح المشتركة من تطوير العلاقات السورية الإماراتية؟

أيمن عبد النور، مدير موقع “كلنا شركاء” المعارض، يرى أن “بشار الأسد يحاول إرسال رسالة واضحة لقاعدته الشعبية بأن الأمور تغيرت، وبإمكانه السفر والتنقل واللقاء بالحلفاء. وهو يلجأ للإمارات لتعويض ما كانت تقدمه روسيا، سواء فما يتعلق بتأمين المواد الغذائية، أو لفتح اعتمادات مالية عبر المصارف الإماراتية، بعد توقف المصارف الروسية. إضافة لمحاولة تثبيت سعر صرف الليرة السورية، من خلال استمرار الإمارات بشراء العملة السورية المتوفرة في السوق الإماراتية. كما يهدف الأسد لتفعيل المشروعات الاستثمارية الروسية المتوقفة في سوريا، عبر إقناع الإمارات بتمويلها. وهكذا فإن تطوير العلاقات السورية الإماراتية بالنسبة لحكومة دمشق شأن اقتصادي بالدرجة الأولى”.

ويتابع عبد النور، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “أبو ظبي تعتبر تطوير العلاقات السورية الإماراتية مهما من ناحية سياسية وجيوستراتيجية، فهي ترغب بتشكيل تكتل يضم الإمارات وإسرائيل ومصر، وتدعمه من الخارج كل من السعودية والبحرين، إضافة لسوريا، التي تعد هامة جدا للتكتل، بسبب موقعها الجغرافي، الذي يمكن أن يقطع طريق خط الطاقة الإيراني باتجاه أوروبا عبر البحر المتوسط”.

مقالات قد تهمك: مفاوضات الملف النووي الإيراني: لماذا تسعى موسكو إلى عرقلة الاتفاق مع حلفائها الإيرانيين؟

ما علاقة تطوير العلاقات السورية الإماراتية بالأمن القومي للخليج العربي؟

عبد النور يؤكد أن “الإمارات تخشى من أن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران سيحرر عشرات المليارات الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات الأميركية، ويجعل الغاز الإيراني بديلا للغاز الروسي. وهي تريد عرقلة ذلك، لأنها تعتبره مهددا للأمن القومي لدول الخليج”.

مضيفا: “من الناحية الاقتصادية يمكن للإمارات أن تساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن دمشق، لكنها معرضة لضغوط كبيرة من واشنطن ومن الكونغرس الأميركي. فهناك انزعاج كبير لدى الإدارة الأميركية من تطوير العلاقات السورية الإماراتية. ويمكن أن تمارس الضغط على أبو ظبي على المدى المتوسط، لكي لا تسمح للإمارات بالاستمرار في تقديم الدعم لدمشق، لأن هذا الدعم قد يصب في مصلحة روسيا”.

من جهة أخرى، يرى عبد النور أن “استقبال الأسد في أبو ظبي بدون بروتوكولات رسمية كان أمرا طبيعيا. نظرا لأن هذا هو العرف السائد في استقبال الزعماء القادمين من دول تندلع فيها الحروب. ولا علاقة له بأهمية الزيارة، بل يرتبط بالجانب الأمني، إذ يخشى الزعماء القادمون من مناطق الحروب عادة من قيام انقلابات داخلية ضدهم عندما يكونون خارج البلاد. لذلك تم الإعلان عن الزيارة بعد حصولها بيومين”.

أما الكاتب الصحفي إياد الجعفري فيشير إلى أن “الإمارات تريد علاقات مع جميع الأطراف الإقليمية الفاعلة، بصورة تضمن أمنها، ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وفي المقدمة منها استقرار الخليج، بأسلوب يحفظ صورتها بوصفها واحة آمنة للخدمات والاستثمار”.

ويضيف، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “أبوظبي تنتهج، منذ أكثر من سنة، سياسة تصفير المشاكل مع مختلف الأقطاب الإقليمية، بهدف خلق شبكة علاقات آمنة، تحميها في حال حصل تراجع مفاجئ في الالتزامات الأمنية الأميركية حيال دول الخليج”.

هل سيؤدي تطوير العلاقات السورية الإماراتية لإبعاد الأسد عن إيران؟

بينما رحّبت صحيفة “إسرائيل اليوم” بزيارة الأسد إلى الامارات، على اعتبار أنها دعم واضح لاتفاقات التطبيع. فسّرت الإمارات، خلال القمة الثلاثية، التي جمعت مصر والإمارات وإسرائيل في شرم الشيخ، زيارة الأسد، وتطوير العلاقات السورية الإماراتية عموما، بوصفها “خطوة ضرورية ضمن مساعي تطويق النفوذ الإيراني في المنطقة”.

وفي هذا الصدد، يعتقد إياد الجعفري أن “النظرية القائلة إن تطوير العلاقات السورية الإماراتية سيخدم هدف إبعاد الأسد عن إيران تتسم بدرجة عالية من السذاجة”.

مضيفا أن “المشهد في سوريا أعقد من ذلك. الحكومة السورية، وتركيبة أدوات القسر والقوة والنفوذ داخل سوريا، تحولت إلى ما يشبه شركة، هناك أطراف تملك أسهما فيها. ونستطيع القول إن لإيران وروسيا، وللأسد نفسه، أسهما داخل تلك الشركة. وعليهم، كأطراف مساهمة، أن يوازنوا بين مصالحهم المشتركة من جهة، وبين تناقضاتهم وتنافسهم من جهة أخرى، كي لا تنهار الشركة، وتخسر كل الأطراف المساهمة فيها معا. فلا إيران تقدر بسهولة إزاحة الأسد، ولا الأسد يقدر بسهولة إزاحة إيران. وهو ما ينطبق بدوره على روسيا أيضا”.

هل يمكن أن تقود الإمارات وساطة بين تركيا وسوريا؟

سبقت زيارة الأسد للإمارات بأشهر قليلة، زيارة قام بها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى تركيا، وصفها مراقبون بأنها “اختراق استراتيجي للعلاقة الصعبة والمعقدة بين البلدين”.

محمد نور فرهود، الصحفي المختص بالشأن التركي، يرى أنه “بإمكان الإمارات أن تكون وسيطا بين سوريا وتركيا، إذا كانت أنقرة تجد في ذلك مصلحة، يمكن أن تنعكس إيجابا على الوضع شرقي سوريا أو في إدلب”. لكنه يستدرك بالقول: “هذه الملفات ليست متوقفة على الأسد وحده، أو على تطور العلاقات السورية الإماراتية، بل على لاعبين دوليين مهمين مثل الولايات المتحدة وروسيا”.

ويتابع فرهود في حديثه لـ”الحل نت”: هناك تباين شاسع بين موقفي أبو ظبي وأنقرة بخصوص الأسد، فالإمارات غير مقتنعة بحتمية التغيير في سوريا، ولو كانت مقتنعة لما طبّعت مع دمشق، واستدعت الأسد لزيارتها، وأرسلت قبل ذلك وزير خارجيتها. فيما يبدو الموقف التركي أكثر تشككا بإمكانية إعادة تعويم الأسد”.

مختتما حديثه بالقول: “في المجمل تتجاوز مصالح أبو ظبي مع أنقرة الأسد، والعلاقات السورية الإماراتية عموما. إذ نتحدث هنا عن علاقات تجارية ضخمة واستثمارات وتعاون أمني ودفاعي بين الإمارات وتركيا، وتفاهمات يمكن أن نلحظ آثارها مستقبلا في ليبيا”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تحليلات