مطالبات برفع رواتب السوريين لمعالجة إلغاء الدعم الحكومي

مطالبات برفع رواتب السوريين لمعالجة إلغاء الدعم الحكومي
أستمع للمادة

الأسعار المرتفعة التي حدثت في الأسواق منذ الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح يؤرق المواطنين، إذ لا يوجد استقرار في الأسعار أبدا، حيث ارتفاع الأسعار في حركة تصاعدية مستمرة ودون معرفة أسباب ذلك.

صحيح أن هناك تأثيرا على الأسواق نتيجة الحرب في أوكرانيا وتأثر معظم دول العالم نتيجة هذه الحرب، لكن ليس بالشكل الخيالي التي حدثت وتحدث في الأسواق السورية، حيث أصبح ارتفاع الأسعار غير منطقي ومرهق بالنسبة للمواطنين.

حلول من مسؤولين سابقين

أصبحت قضية عجز الحكومة معروفا للجميع، من حيث مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية أو حتى المحلية، وعجزها في ضبط الأسواق ولو جزئيا، ومهزلة التدخل الإيجابي التي تغنت بها الحكومة بعقد عشرات الاجتماعات وإصدار قرارات لم تخرج من إطار «بيع الشعارات والأوهام» للمواطنين، حتى الأسعار تتزايد يوما بعد يوم.

قال الاقتصادي قاسم زيتون والمدير السابق للمصرف الصناعي، إنه لا خيار أمام الحكومة عن معالجة الرواتب, وبشكل يضمن الحد الأدنى من تأمين متطلبات الأسرة الأساسية وبأي شكل.

وأشار زيتون في منشور عبر صفحته الشخصية على منصة “فيسبوك“، يوم أمس، إلى أنه لا بد من ذلك حتى ولو كانت المعالجة عن طريق زيادة الإصدار النقدي, لأن عيوب ومخاطر هذا الأسلوب أقل بكثير من العيوب والمخاطر الناتجة عن تدني الرواتب بوضعها الحالي.

وأكد زيتون إن هذا لا ينفي أن تكون هناك وسائل مساعدة لتأمين “رفع الرواتب” وتحرير الأسواق وضمان حرية التجارة, بما يشكل رافدا مهما للخزينة العامة مع المضي قدما بتحقيق التحصيل الضريبي العادل، وفق تعبيره.

كذلك، إلغاء الدعم الحكومي بكافة أشكاله وتعويض الأسر المستحقة للدعم بمبلغ نقدي يقابل هذا الدعم، وفقا لزيتون.

يذكر أن الحكومة استبعدت مطلع شهر شباط/فبراير الفائت نحو 600 ألف عائلة من الدعم الحكومي المقدم سابقا، دون تعويض أو ما شابه، وبيعها بعض المواد الغذائية الأساسية، والمشتقات النفطية بأسعار محررة وغير مدعومة، وهو ما أثار استياء ورفضا واسعين لدى السوريين.

تشكيل مجلس استشاري من المعارضين

وأردف المدير الصناعي الحكومي السابق، عبر منشوره على منصة “فيسبوك”، أن تقوم الحكومة بتشكيل مجلسا استشاريا من المعارضين لقراراتها بالتوازي مع المجلس الاستشاري الحالي. بحيث تكون من مهام الحكومة صنع معارضيها بالتوازي مع صنع مؤيديها, لأن المصفقين لهم دور كبير في صنع القرار.

وأوضح زيتون، “ولأن البعض من بطانة الحكومة غايته رضاها والبعض الآخر يتم اختياره أصلا كشخص مضمون الولاء سلفا, وقد لمسنا في كثير من الحالات اختيار العديد من الشخصيات كمكافأة لهذا الولاء.

وقال إن على الحكومة عرض القرارات مع الخلافات في الرأي “على الإعلام وبشفافية” قبل اتخاذ هذه القرارات.

هذا ومع ارتفاع الأسعار الجنوني الذي أصاب الأسواق السورية لاسيما في المواد الغذائية، عزف السوريون عن استهلاك العديد من المنتجات سواء من المواد الغذائية أو اللحوم وغيرها من المواد ذات التكلفة العالية بالنسبة للمواطنين.

وبحسب مراقبين، يبدو أنه مع اقتراب شهر رمضان ستكون هناك موجة أخرى في ارتفاع الأسعار، الأمر الذي سيحرم العائلات السورية من العديد من المواد التي اعتادت على تناولها في هذا الشهر، حيث لا يتجاوز راتب الموظف الحكومي عتبة الـ 100 ألف ليرة سورية أي ما يعادل نحو 35 دولارا.

قد يهمك: حوالات رمضان إلى سوريا 660 مليون دولار.. كيف تستفيد دمشق؟

أسباب غلاء الأسعار

في حين يستمر ارتفاع الأسعار في سوريا دون رحمة، وبشكل يومي، تتعدد أسباب هذا الارتفاع والذي بدا غير مألوفا منذ مطلع العام الحالي، وخاصة مع بداية شباط/فبراير الماضي، عندما رفعت الحكومة الدعم عن شريحة من المواطنين، وتبع ذلك الغزو الروسي لأوكرانيا، لتنفلت الأسعار والأسواق بشكل يبدو أنه بات خارج السيطرة.

ويحاول المسؤولون الحكوميون بشكل مستمر إيجاد حجج واهية لتبرير ما يجري، بالتزامن مع تقديم وعود بالتدخل للحد من ارتفاع الأسعار وتخفيضها، لكن دون أن يكون لذلك أي أثر على الواقع، لتزداد مع ذلك صعوبة تأمين الاحتياجات من قبل المواطنين خاصة مع قدوم شهر رمضان.

ما يجعلنا نقف مطولا لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الارتفاع الكبير في الأسعار بشكل يومي، نجد أن هناك أمرين رئيسيين، أولهما سوء إدارة الملف الاقتصادي من قبل الحكومة، والثاني هو الثقافة المتجذرة في عقلية التاجر السوري في اقتناص الفرص لتحقيق أرباح متزايدة ومن خلال مراقبة الأسواق نجد انتشار ظاهرة الاحتكار بشكل لم يسبق له مثيل.

وبالطبع هذا الاحتكار من قبل التجار، الذين هم مقربين من الدولة بشكل أو بآخر، مما يعني أن لا شيء يحدث دون رضا الحكومة، حيث أنها “اليد العليا في كل شيء” في البلاد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال شبكة الموالين لها في القطاع الاقتصادي.

يمكن القول بأن هذه الأزمة سببها الأساسي الحكومة وضعف قدراتها الاقتصادية في مواجهة الأزمات، فضلا عن الفساد الذي يبتلع المؤسسات الحكومية والفوضى في الأسعار دون تحرك أو حل من قبل الحكومة.

قد يهمك: سوريا.. البرغل والبطاطا والزيت على قائمة المواد المدعومة في رمضان

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية