تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا: كيف ستؤثر على التفاهمات الدولية في سوريا؟

تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا: كيف ستؤثر على التفاهمات الدولية في سوريا؟
أستمع للمادة

تأثير تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا على الملف السوري أحد أبرز الأسئلة التي تشغل المحللين السياسيين والاستراتيجيين حاليا. فمع الحديث عن إمكانية تحول الغزو إلى حرب استنزاف طويلة على الأرض الأوكرانية، تتعدد السيناريوهات المحتملة لانعكاسات هذا على سوريا، واحتمال تحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المنخرطة في الحرب الدائرة شرقي أوروبا.

ومن أهم الأسئلة المطروحة حاليا مصير التفاهمات العديدة، الموقعة بين الأطراف الفاعلة في سوريا، وما إذا كانت ستشهد تبدلات كبيرة في المستقبل. وبالأخص مستقبل التنسيق العسكري بين روسيا وإسرائيل. ومستقبل اتفاق منع الصدام بين روسيا وأميركا شرقي سوريا.

 كما يثير اقتراب الاستحقاق الدولي، لتمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى شمال غربي سوريا، التساؤل حول تأثير تنامي الخلاف بين الغرب وروسيا على إمكانية التمديد، التي سيبت بها منتصف العام الحالي، للسماح بإدخال المساعدات إلى مناطق المعارضة، دون موافقة الحكومة في دمشق. ولكل هذا فإن تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا سيكون لها تأثير واضح، وربما جوهري، على الأوضاع في سوريا.

لا أحد يرغب في انفلات الصراع على أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، في تشرين الأول/أكتوبر 2015، أن “الولايات المتحدة وروسيا وقعتا مذكرة تفاهم، تتضمن عددا من القواعد والقيود الرامية إلى تجنّب حوادث اصطدام بين الطائرات الروسية والأميركية في الأجواء السورية”. وتبلورت عملية التواصل عبر مد خط ساخن بين القوتين العسكريتين لمنع حدوث أي تصادم عسكري. وفي حزيران/يونيو 2016 اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على تنسيق العمليات العسكرية في سوريا، من أجل تجنب وقوع حوادث بين الطرفين.

الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي يشير إلى أن “التفاهمات بين روسيا والولايات المتحدة، المتعلقة بمنع الصدام في سوريا، مرتبطة بتطورات الغزو الروسي لأوكرانيا”. لذلك لا يعتقد “بإمكانية حدوث صدام مباشر في سوريا بين الطرفين، ولا في أي منطقة أخرى في العالم، في حال استمر الوضع على ما هو عليه في أوكرانيا. في المقابل يمكن أن نشهد عمليات عسكرية وأمنية بالوكالة، في حالة ازدادت حدة الصراع، كأن يتم استهداف المصالح الأميركية في سوريا”.

ويؤكد علاوي، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “الأميركيين والروس لا يرغبون بتوسيع مناطق الصراع. بل على العكس تماما، يريد الطرفان الحفاظ عليه داخل أوكرانيا فقط، نظرا للنتائج الهائلة المترتبة عن انفلات الصراع خارجها. فحينها ستدخل جميع الأطراف في حرب شاملة لا حدود لها. ولذلك فإن تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا لن تؤثر جذريا على الملف السوري، ما دامت محصورة ضمن الحدود الأوكرانية”.

تأثير تطورات الغزو الروسي على ملف المساعدات الإنسانية

يرى مراقبون أن تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا ستنعكس سلبا على ملف المساعدات الإنسانية في سوريا. في سياق السعي الروسي لإجبار الغرب على إعادة تأهيل حكومة دمشق، واعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد.

 في كانون الثاني/يناير الماضي أعلنت الأمم المتحدة تمديد القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا. مشيرة إلى أن “تمديد إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لسوريا، بدون تصريح من حكومة دمشق، يظل ضروريا لمساعدة السوريين”.

المستشار الاقتصادي أسامة قاضي يرى أن “الغزو الروسي لأوكرانيا وضع نهاية لأي حل سياسي تشارك به روسيا في المسألة السورية. لأن الغرب بات يعتبر، بعد تاريخ الرابع والعشرين من شباط/فبراير، أن روسيا لا تصلح أن تكون شريكا في أي مسار سياسي أو اقتصادي”.

ويضيف قاضي، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “تطورات الحرب في أوكرانيا أدت لمزيد من الخلاف بين روسيا والغرب، واهتزاز الثقة بروسيا اقتصاديا”. مؤكدا أن هذا “وضع حدا لطموحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في استقدام الشركات الغربية لإعادة إعمار مناطق النفوذ الروسي من سوريا”.

هل سيُغلق معبر باب الهوى؟

ويعتقد الباحث الاقتصادي أن “التطورات الأخيرة تؤشر إلى انعدام الأمل في حدوث أي صفقة سياسية بين الغرب وروسيا حول القضية السورية. وعليه فإن تفاقم الخلاف في أوكرانيا سيجعل من الأراضي السورية ساحة لتصفية الحسابات السياسية بين الأطراف المتنازعة. ومن بين الأوراق التي يمكن أن تلعب بها روسيا وقف المساعدات الإنسانية عبر الحدود. لكن هناك أمل وحيد لعدم اعتراض روسيا على تمديد قرار دخول المساعدات الإنسانية عبر باب الهوى، وهو رغبة موسكو في عدم إغضاب أنقرة، كون تركيا من أواخر الدول التي ما زالت تتعامل مع روسيا، وهذا غير مضمون على كل حال”.

أما فراس علاوي فيرى أن “روسيا ستستخدم تمديد قرار إيصال المساعدات الإنسانية، بوصفه ورقة ضغط في مجلس الأمن للحصول على مكاسب في أوكرانيا، ما سيعني عرقلة تمديد القرار”.

ويلفت علاوي إلى أن “القرار الأميركي، برفع المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق من عقوبات قانون قيصر، أتى بوصفه بادرة استباقية لسعي روسيا لإيقاف إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود”.

مقالات قد تهمك: إيصال المساعدات الإنسانية لسوريا: هل تجوّع روسيا الشمال السوري للضغط على الغرب؟

تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا ومستقبل التفاهمات الروسية-الإسرائيلية

بالنسبة لتفاهمات روسيا مع إسرائيل حول الملف السوري فقد استطاع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بينيامين نتنياهو، تقليص الخلاف بين البلدين، من خلال التوصل إلى اتفاق عدم تصادم على الأراضي السورية. كما سمحت موسكو لإسرائيل بتنفيذ مئات الضربات الجوية داخل سوريا ضد الأهداف الإيرانية. وتجددت التفاهمات في قمة سوتشي، التي عقدت بين بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي نفتالي بينيت في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

وحول تأثير تطورات الغزو الروسي لأوكرانيا على مستقبل هذا التنسيق يرى فراس علاوي أن “التنسيق الروسي الإسرائيلي يمكن أن يستمر على المدى القريب. لكن في حال تنامي الصراع بين الغرب وروسيا، وحدوث تصعيد شامل بين الناتو والقوات الروسية، ستكون سوريا إحدى ساحات التصعيد. ما سيعني أن روسيا يمكن أن تغادر الاراضي السورية. وعليه فإن مستقبل التنسيق بين إسرائيل وروسيا مرتبط بالوجود الروسي المهدد أصلا في سوريا. كما أن ارتباط إسرائيل مع الناتو باتفاقيات عسكرية وأمنية سيجعل هذا التنسيق على المحك”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تحليلات