للمزارعين فقط.. “بطاقة ذكية” جديدة في سوريا

للمزارعين فقط.. “بطاقة ذكية” جديدة في سوريا
أستمع للمادة

تتجه الحكومة السورية يوما بعد يوم لتقنين الخدمات العامة في القطاعات والمؤسسات الحكومية وليس فقط على العوائل السورية وبعض المنشىآت الخاصة من خلال “البطاقة الذكية”، بهدف توفير بعض المواد الخدمية مثل المشتقات النفطية وبعض المواد الغذائية بسعر حكومي مدعوم، وفق زعمها.

كما وتدعي الحكومة أن مشروع “البطاقة الذكية” يهدف إلى أتمتة توزيع المشتقات النفطية وغيرها من المواد والخدمات على العائلات والقطاعات، من أجل منع تهريب هذه المواد والاتجار بها، مع العلم أن نسبة الفساد والاتجار بهذه المواد أصبحا أكثر من قبل إصدار ما يسمى بـ”البطاقة الذكية”.

بطاقة ذكية خاصة للمزارعين

أفاد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي محمد حسان قطنا أن الحكومة مستمرة بدعم القطاع الزراعي ومستلزماته بشكل كامل، وفق زعمه.

وأشار قطنا في تصريح للصحافيين إلى ضرورة تنفيذ مشروع “البطاقة الإلكترونية” للفلاحين والمستثمرين الزراعيين الأمر الذي من شأنه تثبيت توفير المازوت وحصول المزارعين على مستحقاتهم من المحروقات، وذلك أثناء تفقّد قطنا واقع القطاع الزراعي في ريف محافظة طرطوس بأجزائه الحيوانية والنباتية في مناطق سهل يحمور والصفصافة ومرقية. ونوّه قطنا إلى أنه سيدرس هذا الأمر مع الجهات المختصة من وزارة النفط والثروة المعدنية، وفق تقارير صحفية محلية اليوم السبت.

بدورهم طالب عدد من المزارعين بضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة وبذار وغيرها عن طريق المصرف الزراعي وتخصيص محطة وقود في منطقة سهل عكار لتزودهم بمادة المازوت.

وأشار مزارعي البطاطا إلى مشكلة تلف الإنتاج نتيجة الصقيع الذي تعرضت له محافظة طرطوس مع بداية العام الحالي والخسائر الكبيرة التي لحقت بهم، دون تعويض من الحكومة السورية لهم، وفق تقارير صحفية.

يذكر أن الحكومة تخصص كمية محددة لبعض المواد مثل الوقود ومادة التدفئة (المازوت) ومواد غذائية مثل السكر والأرز والشاي بالسعر المدعوم لحاملي البطاقات الذكية. أما في حال احتاج المواطن للمزيد من هذه المواد، فبمقدوره شراءه بسعر التكلفة الحر من السوق السوداء، والذي يبلغ قيمته ضعف السعر المدعم.

قد يهمك: بعد اتهامات بسرقته القمح.. وزير التموين السوري يوضح وضع الأمن الغذائي

تضرر القطاع الزراعي

مادة السماد الزراعي كغيرها من المواد في سوريا تأثرت بموجة الارتفاع الأخيرة للأسعار، لاسيما التي تسبب بها الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث ارتفعت أسعار السماد بشكل مضاعف، ما أدى إلى استخدام المزارعين كميات أقل لتسميد محاصيلهم، فضلا عن غياب حكومة دمشق في دعم القطاع الزراعي، على الرغم من مزاعمها السابقة بأنها ستدعم الزراعة وخاصة بعد الحرب في أوكرانيا.

أيضا، إذا لم يكن موسم القمح والشعير وفيرا هذا العام، فمن المؤكد أنه سيؤثر على أسعار باقي المنتجات في السوق، وخاصة الخبز الذي سيرتفع سعره أكثر مما هو عليه الآن.

حيث اعترف رئيس مكتب الشؤون الزراعية في الاتحاد العام للفلاحين، محمد الخليف، قبل أيام لوسائل الإعلام المحلية، بأن أسعار السماد في السوق السوداء ارتفعت بنسبة 100 بالمئة نتيجة الأزمة الأوكرانية.

وقال الخليف في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية، أن كيس سماد اليوريا 46 سعة 50 كيلو كان يباع في السوق السوداء منذ حوالي الشهر بسعر250 ألف ليرة وارتفع اليوم إلى أكثر من 500 ألف ليرة سورية.

وأوضح الخليف بأن كميات الأسمدة التي يحصل عليها مزارعو القمح والشعير من المصارف الزراعية في المحافظات لا تغطي الحاجة، لذا يضطر المزارعون لشرائها من السوق السوداء بسعر مرتفع، في إشارة إلى غياب الدور الحكومي في دعم القطاع الزراعي بالشكل الكافي.

ونوّه الخليف إلى أن ما تم توزيعه من الأسمدة على المزارعين لا يغطي 40 بالمئة من الحاجة، ويتم التوزيع من المصارف الزراعية وفق المتوفر لديهم. كذلك أكد على أن كميات المازوت المدعوم التي وزعت تعتبر “غير كافية” للخطة الزراعية للموسم الحالي.

كما وأن التوزيع متوقف منذ حوالي الشهر، لذا يضطر مزارعو القمح والشعير لشراء المازوت حاليا من السوق السوداء بأسعار مرتفعة من أجل ري أراضيهم وسقايتها، وطالب الخليف بضرورة تأمين السماد لمزارعي القمح والشعير باعتباره ضروريا وأساسيا خلال الفترة الحالية إضافة لتأمين المحروقات من أجل ري الأراضي بالشكل الأمثل، وفقا لصحيفة “الوطن”.

يشار إلى أن الجهات الحكومة المختصة بالقطاع الزراعي قالت في منتصف شباط/فبراير الماضي إنها ستعطي الأولوية لمحاصيل القمح والشعير في دعم الأسمدة والمازوت، الأمر الذي أثار عشرات التساؤلات بين المزارعين الذين يمتلكون أشجار الفاكهة والخضار والفواكه، حول مبررات الحكومة لذلك. ورغم وعودها في السابق إلا أنها لم تقم بدعم القمح والشعير أيضا خلال الموسم الحالي 2022 بالشكل المطلوب، بل كانت مجرد “وعود خلبية”.

ويخشى الفلاحون من قيام الحكومة بإصدار “بطاقة ذكية” خاصة للمزارعين، الأمر الذي من شأنه أن يخلق فوضى في التوزيع وينتشر الفساد والمحسوبية بشكل أكبر، خاصة وأن ذلك حدث بعد أن أطلقت الحكومة نظام “البطاقة الذكية” قبل عامين وازداد الأمر سوءا بدلا من تحسينه.

وبالمثل، تقدم الحكومة السورية وعودا كل عام لدعم المزارعين من مادة المازوت والبذور والأسمدة، ولكن دون تنفيذها فعليا بنسبة 100 بالمئة، حيث تبقى رهن “بيع الشعارات والأوهام”.

قد يهمك: تضاعف أسعار السماد في سوريا.. القمح والخضار بانتظار ارتفاع الأسعار

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية