تحركات إيرانية على الحدود الأفغانية

تحركات إيرانية على الحدود الأفغانية
أستمع للمادة

لم تخل العلاقات بين إيران وأفغانستان في فترتي حكم حركة طالبان من التوتر، وتعود أكبر حالة للتوتر بينهما إلى العام 1998، حين هاجم عناصر من حركة طالبان القنصلية الإيرانية في مدينة “مزار شريف” الواقعة شمالي أفغانستان، فقتلوا ثمانية إيرانيين من بينهم صحافي يعمل في وكالة أنباء رسمية، ما دفع قائد فيلق القدس السابق “قاسم سليماني” لوضع خطة عسكرية انتقامية عاجلة بالتعاون مع “التحالف الشمالي الأفغاني” المدعوم من إيران، بقيادة أحمد شاه مسعود آنذاك، حيث أمهله المرشد الأعلى علي خامنئي 48 ساعة لتنفيذ عملية والانسحاب بسرعة، ولكن العملية لم تتم لأسباب لوجستية وسياسية، وعلى الرغم من ذلك فهذه الحادثة جعلت تدخل طهران العسكري في الأراضي الأفغانية أو مقاتلتها لطالبان احتمالا قائما في أي وقت.

توترات واشتباكات بين الطرفين

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أن التوترات بين إيران وطالبان على حدود “دوغارون”، مضيفا أن طهران قلقة للغاية بشأن هذا الأمر وقد تم إبلاغ الهيئة الحاكمة في أفغانستان بذلك.

وجاءت تصريحات زاده بعد معلومات عن اشتباكات حدودية بين طالبان وحرس الحدود الإيراني عند حدود دوغارون- إسلام قلعة، وجاهزية القوات من الجانبين، وأفادت تقارير صحفية للأنباء عن إغلاق مؤقت لهذا المعبر الحدودي.

من جهة ثانية، نقلت تقارير عن حسن كاظمي قمي، المبعوث الخاص للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في شؤون أفغانستان، أن سبب الاشتباك هو “شق طريق دون تنسيق مسبق” من قبل طالبان و”انتهاكات حدودية”.
أما حركة طالبان الأفغانية، فقالت أن سبب التوترات الحدودية هو “الدخول غير القانوني لمركبة عسكرية إيرانية إلى أفغانستان”.

وكانت مواقع صحفية، نشرت صور وتقارير عن تحركات عسكرية إيرانية على الحدود الأفغانية، مؤكدة انتشارقوات فرقة زاهدان 88 المدرعة على الحدود الأفغانية، صباح يوم أمس الثلاثاء.

إقرأ:سياسة طالبان الجديدة ضد الجهاديين.. حكاية الانقلاب والسجون المرعبة

خيارات إيران في التعامل مع أفغانستان

يرى مراقبون أن طهران تواجه عدة خيارات في التعامل مع أفغانستان طالبان، وأبرز هذه الخيارات، دعم الحركة من خلال اتفاقيات تمكن طهران من احتوائها، وبناء تحالفات إقليمية للتشاور المستمر والدوري مع القوى الإقليمية ذات الاهتمام بأفغانستان، وأبرزها الصين وروسيا، على غرار مجموعة “أستانا” الخاصة بسوريا، لا سيما أن تلك البلدان نفسها لم ترغب باستمرار الوجود الأميركي في باحتها الخلفية، وستسعى لبلورة منظومة أفغانية تقلص النفوذ الغربي الذي رعته الولايات المتحدة على مدار عشرين عاما في كابل.

فهناك صعوبات تتعلق بمحاولات إيرانية للتوسع داخل أفغانستان في المستقبل، أولها صعوبة التعامل مع طالبان بوصفها حركة سنية وانشغال طهران بمعارك إقليمية أخرى أبرزها سوريا، بالإضافة للنظرة السلبية من بعض الأفغان تجاه أنشطة طهران في بلادهم، وكذلك بالقيود الكبيرة التي يفرضها النزاع حول حقوق المياه بين البلدين، يضاف إلى ذلك تحدي موجات اللاجئين الأفغان الذين يقبع أكثر من مليون منهم داخل إيران بالفعل منذ سنوات.

قد يهمك:وزراء حكومة “طالبان” على القوائم السوداء.. “حقاني” يُثير القلق

تعمل إيران منذ سيطرة حركة طالبان مرة أخرى على الحكم في أفغانستان، على احتواء الحركة، وعدم الدخول في صدامات كبيرة معها، بل إن طهران حاولت منذ البداية إيصال رسائل للحركة أنها ليست عدوا لها، وظهر ذلك جليا في تصريح المرشد الإيراني “الخامنئي”، أن “أفغانستان “دولة شقيقة وتشترك مع إيران في اللغة والدين والثقافة”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي