العراق يكشف موعد تسديد ديونه لصندوق النقد الدولي

داخليا وخارجيا، طالما شكلت ديون العراق عبئا على كاهل الدول، وتهديدا لحقوق الأجيال القادمة، وأحد مصادر إثارة الجدل، لا سيما فيما يتعلق بسدادها وتبعاتها، وفي هذا الشأن حدد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، اليوم الجمعة، موعد انتهاء تسديد ديون العراق.

وعلى العراق، هناك ديونا مترتبة لمصلحة صندوق النقد الدولي، وهي قروض قدمت بعد العام 2015 أثناء الأزمتين المالية والأمنية ضد الإرهاب الداعشي وقت ذاك، وبنحو قد يزيد على أربعة مليارات دولار، كما يقول صالح لوكالة الأنباء العراقية “واع”، وتابعه موقع “الحل نت”.

أقرأ/ي أيضا: بالأرقام.. “الحل” يفتحُ ملف ديون العراق: خطرٌ يلاحق الأجيال القادمة

أنواع الديون

صالح أوضح، أن تلك الديون كانت “على وفق برنامجين متتالين وبشريحتين؛ الأولى سميت (بوسيلة التمويل المتسارع)، وبنحو يزيد على واحد مليار دولار لدعم الموازنة العام 2015، والقرض الآخر بين العامين 2016-2017، بمقدار يقارب ثلاثة مليارات دولار وذلك في نطاق برنامج سمي (بترتيبات الاستعداد الائتماني)”.

وهذه المبالغ، تسدد حاليا بأقساط مع فائدة بسيطة بشكل دوري ومنتظم، وهي جزء من بقايا ديون العراق الخارجية المتبقية الواجبة الدفع حقا والتي تبلغ نحو 20 مليار دولار تدفع بأقساط حتى العام 2028 في الغالب، وفقا لصالح.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء قد أكد في وقت سابق أن “قروض البنك الدولي تحديدا تكون طويلة الأجل، وفيها فترات سماح تمتد لنحو 6 سنوات وهي في الغالب تمتد لنحو 14 عاما، والفوائد عليها معتدلة فهي تماثل فائدة أسواق لندن على معاملات الإقراض بالدولار(لايبر)، مضافة إليها نسبة إضافية بسيطة تمثل العمولة المصرفية”.

وفي وقت سابق، كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، حجم ديون العراق داخليا وخارجيا واجبة السداد، فيما أشار إلى موعد إنتهاء الدين الخارجي.

وفي ذمة العراق ما لا يتعدى الـ20 مليار دولار كديون خارجية واجبة السداد، وإن أغلبها سينتهي بحلول العام 2028، كما يقول محمد صالح في تصريح للوكالة الرسمية وتابعه موقع “الحل نت”.

ويضيف أنه “منها ما يدفع دفعة واحدة في وقت ما خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ومنها يستهلك حاليا بالسداد ضمن ما يسمى بخدمة الدين، أي تسديد أقساط الدين والفائدة المترتبة”.

أقرأ/ي أيضا:“العراق يعيش أفضل أوضاعه المالية”.. ماذا عن الديون ومعاناة المواطنين؟ 

ديون أخرى معلقة

ليس ذلك فحسب، بل هناك ديون معلقة وهي من بقايا اتفاقية نادي “باريس”، وتعود لقرابة ثمانية أو تسعة بلدان، منها أربعة خليجية، وتقدر بحوالي 41 مليار دولار، وتسمى ديون قبل العام 1990، وفقا لصالح.

 وبحسب صالح إن “هذه الديون تخضع لشروط اتفاق نادي باريس 2004، أي يجب أن تشطب بنسبة 80 بالمئة أو أكثر وهي من الديون الكريهة أو البغيضة كما تسمى بالأدبيات الاقتصادية لكونها ارتبطت بتمويل الحرب العراقية-الايرانية وليس لأغراض التنمية”.

علما إن هذه الديون، لم يطالب بها أحد من الدائنين الرسميين، كما يؤكد صالح، ويشير إلى أن “الدين الداخلي، البالغ حوالي 50 مليار دولار، فهو بنسبة 95 بالمئة داخل النظام المالي الحكومي، وإن تسويته تبقى داخل الدولة”.

ولفت إلى أن “العراق من البلدان ذات الجدارة الائتمانية العالية نسبيا ضمن التصنيف العالمي للجدارة الائتمانية، والقدرة على التسديد، والذي يتم من خلال التخصيصات السنوية في الموازنة العامة الاتحادية”.  

ونجح العراق عام 2004 في شطب نحو 100 مليار دولار أميركي من ديونه على خلفية توقيع اتفاقية نادي باريس، وفقا لتصريح سابق للمستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، في حديث له، واصفا الاتفاقية بـ”المعيارية” لحل الديون السيادية المترتبة بذمة العراق لـ65 دولة، منها 19 دولة ضمن نادي باريس و46 دولة خارجه.

ويعد نادي باريس مؤسسة غير رسمية تمثل تجمع الدائنين من الدول الغنية في العالم، والذي أنشئ عام 1956 نتيجة المحادثات، التي تمت في باريس بين حكومة الأرجنتين ودائنيها، ويتولى النادي مهمة إعادة هيكلة الديون السيادية للدول، أو تخفيف أعباء بعض الديون، أو حتى إلغاء بعضها مثلما حدث عندما قام النادي بإلغاء كافة ديون العراق في 2004.

وغالبا ما تستند قرارات النادي إلى توصية من صندوق النقد الدولي؛ لكن يصبح القرار السياسي للبلد رهنا لصندوق النقد الدولي.

أقرأ/ي أيضا: منها يعود للحرب العراقية-الإيرانية.. مستشار الكاظمي يكشف عن ديون العراق

عبد الله سلام

عبد الله سلام

صحفي عراقي، محرر سابق في قسم التحرير بموقع "الحل نت"