كيف تمهد الصين لإحياء طريق الحرير عبر الشرق الأوسط؟

كيف تمهد الصين لإحياء طريق الحرير عبر الشرق الأوسط؟
أستمع للمادة

بات من المعلوم أن الصين تسعى إلى إحياء طريق الحرير بشتى الوسائل، حيث باتت مبادرة الحزام والطريق هي القوى الدافعة لعلاقات الصين مع المنطقة، فأصبحت الصين من خلال الاستثمار الضخم، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة، توسع نفوذها الاقتصادي بشكل لم يسبق له مثيل، ومن المتوقع أن يستمر في النمو.

وبحسب محللون في الاستشارات السياسية، فإنه على مدار العقد الماضي، سجلت زيادة ملحوظة في الاستثمار الصيني في المنطقة بعد إطلاق مبادرة الحزام والطريق.

أهداف الصين من الاستثمار

مبادرة الحزام والطريق، بحسب ما تروج له بكين، هي استراتيجية عالمية لتطوير البنية التحتية اعتمدتها الحكومة الصينية في عام 2013 وتهدف إلى ربط آسيا بإفريقيا وأوروبا عبر الطرق البرية والبحرية.

ووفقا لتقرير نشر على موقع “ميديا لاين”، اليوم الأحد، فإن هناك زيادة هائلة في الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من الصين، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من 7 مليارات دولار في عام 2012 إلى ما يقرب من 24 مليار دولار في عام 2020.

وبحسب جو هيبوورث، مدير الشرق الأوسط لشركة “أوكو غلوبال” لاستشارات التنمية الاقتصادية، لأن المنطقة هي عقدة واضحة في مبادرة الحزام والطريق، كونها كانت جزءا رئيسيا من طريق الحرير، فإن بكين تروج بأنها تسعى إلى تطوير البنية التحتية وتحفيز التكامل الاقتصادي للدول على طول طريق الحرير التاريخي.

وأشار هيبوورث، إلى أن الصين ترى في المنطقة منتدى رئيسيا لتوسيع نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي، لا سيما على حساب الولايات المتحدة، ونظرا لأن نهج واشنطن تجاه الخليج كان غامضا إلى حد ما فيما يتعلق بالعديد من الإدارات الآن.

للقراءة أو الاستماع: “فخ مبطن”.. لماذا قبلت الصين بجدولة ديون الدول الفقيرة؟

مشاريع الصين في الشرق الأوسط

ولأن الشرق الأوسط منطقة متنوعة، وعلى الرغم من أن الصين قد زادت من مشاركتها في كل دولة في المنطقة، إلا أن الوضع يختلف في كل دولة.

اعتبارا من عام 2021، تعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم إجمالي يبلغ 36 مليار دولار وعجز تجاري يبلغ 28 مليار دولار، ويأتي اهتمام الصين بتركيا، لأنها تتمتع بالإضافة إلى عدد سكانها الكبير (حوالي 85 مليونا)، بقطاع التكنولوجيا المتقدمة، بموقع جيوسياسي استراتيجي للغاية.

واستثمرت الشركات الصينية في قطاعات البنية التحتية، والتمويل، والطاقة، واللوجستيات، والاتصالات السلكية واللاسلكية في السنوات الخمس الماضية داخل تركيا، وصلت إلى مستوى 5 مليارات دولار. وهذا يمثل حوالي ثلثي إجمالي الاستثمارات الصينية في تركيا على مدار العشرين عاما الماضية.

كما تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أهم النقاط المحورية للنشاط الاقتصادي الصيني في الشرق الأوسط. وشكل وجود نحو 200 ألف صيني يقيمون في الإمارات بابا أمام الاستثمارات الصينية.

واستحوذت الصين، على حصة من قطاع النقل والخدمات اللوجستية، واستثمرت الشركات الصينية ما يقرب من 1.63 مليار دولار في مجموعة متنوعة لاسيما في ميناء زايد بمدينة بأبوظبي.

في المقابل، تعتمد إيران اعتمادا كبيرا على الصين من الناحية الاقتصادية منذ أن أصبحت البلاد معزولة بعد عام 1979. وترجع جاذبية الموقع الجغرافي لإيران بالنسبة للصين، حيث كانت تاريخيا جزءا من طريق الحرير الذي يربط بين شرق وغرب آسيا.

للقراءة أو الاستماع: التوسع الاقتصادي الصيني بالمنطقة: هل ستحمي البنادق الإيرانية نشاط الشركات الصينية؟

الاستثمارات المالية في دول البحر المتوسط

وزاد الصينيون بشكل كبير من مشاركتهم الاقتصادية في إسرائيل. حيث ذكر إيلان ماور، ورئيس غرفة التجارة الإسرائيلية الصينية، لذات الموقع، أن الصين استثمرت حوالي 20 مليار دولار في إسرائيل على مدى العقدين الماضيين.

وقال ماور، إن حوالي نصف الاستثمار الصيني في إسرائيل يستهدف القطاعات التكنولوجية، والرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأشباه الموصلات والتكنولوجيا النظيفة، بينما يستهدف الباقي البنية التحتية والموارد الطبيعية والزراعة.

أما عن الشراكة الاقتصادية الصينية الأردنية، كانت واضحة بشكل خاص في عام 2015، حيث تم توقيع اتفاقيات استثمار صينية تزيد قيمتها عن 7 مليارات دولار عبر قطاعات النقل والطاقة والتجارة في الأردن.

قد تكون هذه مبالغ صغيرة نسبيا بالنسبة للصين، لكنها كبيرة جدا بالنسبة للأردن. وأدت مثل هذه التطورات إلى تعزيز الصين لنفسها باعتبارها ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 3.84 مليار دولار في عام 2017، والذي من غير المستغرب أن يكون ميزانه لصالح الصين.

الجدير ذكره، أنه منذ بداية مبادرة الحزام والطريق، بلغت الاستثمارات الصينية وعقود البناء في الأردن حوالي 700 مليون دولار سنويا. وبالمقارنة، بلغ متوسط ​​تمويل البنك الدولي للأردن للسنوات الخمس بين 2016 و2020، 730 مليون دولار سنويا، وسيقوم صندوق النقد الدولي بإقراض حوالي 325 مليون دولار للأردن سنويا بين عامي 2020 و2024.

للقراءة أو الاستماع: الاستثمارات الصينية في العراق: هل سيعود طريق الحرير إلى بغداد بدعم إيران وميليشياتها؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية