حلويات سوريّة مغشوشة.. البازلاء بدلاً من الفستق!

حلويات سوريّة مغشوشة.. البازلاء بدلاً من الفستق!
أستمع للمادة

في ظل ارتفاع الأسعار التي تشهدها سوريا، وبالتزامن مع ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها، خاصة بظل عيد الفطر، حيث ارتفعت أسعار الحلويات وجميع مستلزمات العيد إلى مستويات غير مسبوقة، ووصل سعر كيلو “المبرومة” إلى  110 ألف ليرة سورية، وهذا بالتأكيد يفوق قدرة معظم السوريين اليوم، حيث لا يتجاوز متوسط ​​راتب الموظف السوري أكثر من 160 ألفا، الأمر الذي أدى إلى حدوث حالات غش في مكونات تصنيع الحلويات من قبل بعض الباعة، بهدف تسويقها وبيعها بسعر أقل.

“استبدال الحشوة”

صحيفة “تشرين” المحلية، نشرت تقريرا يوم أمس، أول أيام عيد الفطر، في جول استطلاعية لها حول ارتفاع أسعار الحلويات إلى أعلى مستوياتها، وانتشار حلويات مغشوشة في الأسواق الشعبية في العاصمة دمشق، إذ ذكرت أنه “يلاحظ وجود بسطات تبيع الحلويات المتنوعة ما يجعل من الضرورة التأكد من سلامتها والمواد المصنعة منها وخاصة أن أسعارها أرخص بكثير من غيرها حيث يتراوح سعر الكيلو منها 12 ألف ليرة كالمبرومة والبقلاوة وغيرها”.

بدوره، أفاد أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد الرزاق حبزة، لصحيفة”تشرين” المحلية، أنه في ظل غلاء المستلزمات وبالذات الحشوات كالكاجو والفستق الحلبي والتمر يلجأ البعض لخلطات فيها غش ومخالفات مثل صبغ فستق العبيد بالأخضر وأحيانا وضع البازلاء بدل الفستق الحلبي وارتفاع نسبة القطر في الحلويات والمصنَّع من محليات صناعية بدل السكر”.

وأضاف في حديثه للصحيفة المحلية، “إضافة لاستعمال السمون والدهون المجهولة المصدر  مع السماح باستخدام السمن النباتي أو الحيواني فقط والتصريح به بالخط العريض من قبل الباعة و لا يسمح الجمع بين النوعين”.

ولفت حبزة إلى “وجود أنواع مطابقة من الناحية التموينية وسابقا لم يكن فستق العبيد مسموحا به و إنما لارتفاع الأسعار سُمِح به وتباع الأنواع حسب نسبة الحشوة فيها”.

وحول غلاء مستلزمات العيد، أكد أحد سكان العاصمة دمشق، في وقت سابق لموقع “الحل نت”، أن مبلغ 500 ألف ليرة سورية كانت تكلفة شراء مستلزمات العيد من الحلويات والسكاكر، حيث يبلغ سعر الكيلو من مادة الراحة نخب متوسط نحو 35 ألف ليرة سورية، وبلغ تكلفة كيلو ​​البيتفور نحو 20 ألف ليرة.

وأشار في حديثه قبل يومين، إلى أنه “لو لم يأتيه حوالة خارجية من ابنه المقيم خارج سوريا لما تمكن من شراء أي شيء من مستلزمات العيد”، حيث لا يتجاوز راتبه عتبة الـ 100 ألف.

قد يهمك: شراء الفرح بأرخص الأسعار في حلب

المواطن مضطر للشراء!

أفادت تقارير صحفية قبل يومين، أن “أكثر من ثلاثين ألفا ارتفع سعر كيلو المبرومة هذا العام عن العام الماضي ليصل إلى 110 آلاف ليرة سورية حسب كمية الفستق الموضوع فيها، بينما وصل سعر كيلو الآسية وكول وشكور إلى 90 ألفا”.

في حين، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق عبد الرزاق حبزة، لصحيفة “تشرين” يوم أمس، أن الأنواع الرديئة و المغشوشة من الحلويات تباع على البسطات لأن المحلات ذات السمعة لا تبيعها ونتيجة لضغط النفقات والحاجة وخاصة خلال الأعياد  يضطر المواطن للشراء من هذه الحلويات رغم أنها ضارة صحيا ومجهولة المصدر وفيها غش واضح ومصنعة من مواد سيئة، على حد وصفه.

ونصح حبزة المواطن بعدم الشراء من بائعي البسطات بشكل عام، واللجوء إلى بائعين معروفين لأن باعة البسطات لا يمكن ضبطهم تماما من قبل الدوريات الجوالة من المحافظة والصحة وأخذ عينات من بضاعتهم، وفق تعبيره.

في السياق ذاته، أوضح رئيس الجمعية الحرفية للحلويات وشيخ الكار بسام قلعه جي لصحيفة “تشرين” المحلية، أن “تراوح أسعار الحلويات بمختلف أصنافها من 13 ألفا إلى 110 آلاف جعلها مادة كمالية بحتة خاصة بالمناسبات والهدايا”.

وأشار إلى أن مادتي الطحين والسكر واحدة لكل شرائح الحلويات الأكسترا و العادية و حاليا يعتبر السكر أرخص مادة في صناعة الحلويات، في حين أن الفستق الحلبي يتراوح سعر الكيلو من 40 إلى 70 ألف ليرة و لهذا يستعمل البعض فستق العبيد الكسر نوع ثان أو ثالث.

في سياق مواز، وبظل ارتفاع الأسعار بهذا الشكل الكبير، عزف نسبة كبيرة من السوريين عن شراء الحلويات في العيد والاكتفاء بتحضير حلويات العيد ولو بكميات قليلة، واستبدال الحشوة (الفستق) بأنواع أخرى مثل النارنج والراحة، بالإضافة إلى التمور، فالحلويات تشكل فرحة للصغار وهذا ما لا يمكن الاستغناء عنه في العيد. حيث بات شراء الضروريات الأساسية من المواد الغذائية أهم من أي شيء آخر.

قد يهمك: سوريا.. قفزة كبيرة في أسعار بنزين السوق السوداء

بضاعة مغشوشة في الأسواق السورية

تعيش الأسواق السورية حالة من الفوضى، لا سيما خلال الأشهر الأخيرة وخاصة منذ بدء شهر رمضان وعيد الفطر الحالي، فضلا عن الأسعار المتفاوتة، حيث بدأت عمليات انتشار المواد المغشوشة والمهربة والقديمة والفاسدة، وذلك في ظل تخبط قرارات حكومة دمشق المتعلقة باستيراد المواد.

أفادت صحيفة “الوطن” مطلع شهر نيسان/أبريل الماضي، أنها وثقت انتشار مادة التمر في أسواق سوريا، مشيرة إلى أن معظم الكميات في الأسواق هي قديمة ومهربة ودخلت بطرق غير شرعية إلى البلاد، وذلك على الرغم من رفع حظر استيرادها.

كذلك، مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة حماة، أعلنت قبل فترة ليست ببعيدة، عن ضبط كميات كبيرة من التمور الفاسدة والموبوءة بالحشرات كانت معروضة للبيع. ولم تقتصر الضبطيات على التمور بحسب المديرية، بل شملت أيضا شراب أطفال منتهي الصلاحية، حيث تم ضبطه والحجز على المادة بقصد الإتلاف.

ولم تجد الإجراءات التي تدعي الحكومة القيام بها كتسيير دوريات لمراقبة الأسواق وتحرير ضبوط بحق المخالفين نفعا، كما أنها لم تؤثر في الأسعار مطلقا، فالأسعار لا تزال في صعود بشكل يومي، وهذا ما جعل المواطنين في حالة تساؤل وتشكيك حول دور الحكومة الموافق ضمنا على ما يجري.

ويسمع السوريون منذ عدة أشهر وعودا مستمرة من الحكومة ومن غرف التجارة والصناعة عن تخفيضات قادمة وضبط للأسواق لكن دون أن يكون هناك أي نتائج.

يذكر أن العوائل السورية تحتاج إلى نحو مليون إلى مليون ونصف المليون أي حوالي 300 دولار شهريا، لتغطية احتياجاتها الأساسية، فيما يتراوح متوسط رواتب السوريين في القطاعين العام والخاص بين 100 ألف و 260 ألفا، أي حوالي 64-40 دولارا شهريا.

قد يهمك: كيلو المبرومة بـ110 آلاف.. أسعار حلويات العيد بسوريا “في العلالي”

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية