تراجع الدور الروسي بسوريا: كيف ستعوّض حكومة دمشق انشغال موسكو في أوكرانيا؟

تراجع الدور الروسي بسوريا: كيف ستعوّض حكومة دمشق انشغال موسكو في أوكرانيا؟
أستمع للمادة

تراجع الدور الروسي في سوريا بات أحد المسائل الأساسية، التي يتحدث عنها المتابعون للشأن السوري، مرجعين السبب إلى غرق القوات الروسية في المستنقع الأوكراني، وتصاعد العقوبات الغربية ضد روسيا.

وبات من الملحوظ مؤخرا انسحاب القوات الروسية من بعض المواقع العسكرية المهمة، مع توارد أنباء عن قيام ميليشيات إيرانية بملء الفراغ الروسي في تلك المواقع.

وأمام احتمالات التغيير في المشهد السوري يتساءل كثير من المراقبين عن الخيارات المتوقعة لحكومة دمشق، مع تراجع الدور الروسي بسوريا.

موقع “الحل نت” طرح السؤال على عدد من المحللين والأكاديميين، لمحاولة استشراف التطورات المحتملة في سوريا، وسط استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، وازدياد تعقيده.

تراجع الدور الروسي ومستقبل حكومة دمشق

د.عبد الله تركماني، الباحث السياسي السوري، يقول لـ”الحل نت” إن “نتائج تراجع الدور الروسي بسوريا مرتبطة إلى حد بعيد بمدى رغبة الإدارة الأميركية بالانخراط بالمسألة السورية. وفي هذه الحالة فإن خيارات حكومة دمشق ستكون مرتبطة بالإرادة الأميركية. فإذا كان الاتجاه في واشنطن يميل نحو الحل السياسي، الذي يقتضي الانتقال إلى نظام حكم أكثر ديمقراطية في البلاد، فإنه لن يبقى أمام الحكومة الحالية إلا الرحيل. بشرط أن تستغل المعارضة السورية هذه الفرصة، وتطمئن الغرب بأن سوريا بعد التغيير ستكون واحة للأمن والسلام والتنمية في المنطقة، وستنضوي تحت مظلة الغرب. أما إذا اختارت الإدارة الأميركية طريق تحسين سلوك النظام، وعقد صفقة معه، فستكون هذه فرصة للحكومة السورية، لإعادة تأهيلها دوليا”.

من جهته يؤكد الكاتب السوري محمد عمر كرداس أن “حكومة دمشق لن تتردد في تقديم أي تنازل من أجل بقائها في السلطة. ونحن نرى أن الخناق يضيق على روسيا في أوكرانيا وخارجها، وبالتالي ليس من المستبعد أن يتراجع الدور الروسي بسوريا. وتوجد جهات متعددة تسعى لملء الفراغ الروسي، وليس فقط الميليشيات الإيرانية”.

متابعا في حديثه لـ”الحل نت”: “لاشك بأن العديد من الدول العربية، التي طبّعت مع حكومة دمشق سرا وعلانية، وأعادت بناء علاقاتها مع تركيا، ستسعى إلى إعادة تأهيل نظام الرئيس بشار الأسد، ودفعه لإجراء مصالحة مع تركيا، لضمان المشاريع الاقتصادية والسياسية الجديدة، التي تسعى تلك الدول إلى تحقيقها”.

القوة الإيرانية والغطاء السياسي الروسي

لكاتب السوري عبد الرحيم خليفة يرى أن”حكومة دمشق ستعوّض تراجع الدور الروسي بسوريا بزيادة الاعتماد على القوات الإيرانية، والميلشيات الطائفية التابعة لها. وهي أصلا موجودة بقوة على الأراضي السورية. كما أن روسيا نفسها قد تلجأ لهذه الميليشيات، لتتمكن من سحب مزيد من قواتها من سوريا وزجها في أوكرانيا. وهذا لا يتعارض مطلقا مع رغبة أطراف متعددة بتطبيع دمشق مع تركيا. أو إيجاد شكل من التفاهم معها”.

مشيرا، في حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن “حكومة دمشق تعتمد بالأصل على عاملين: القوة الإيرانية وتوابعها على الأرض؛ والغطاء السياسي الروسي في المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن. وهذان العاملان لن يتزعزعا، حتى مع تراجع الدور الروسي العسكري بسوريا”.

مقالات قد تهمك: القوات الروسية في إدلب: هل تؤدي الحرب الأوكرانية لإشعال الجبهات بشمال غرب سوريا؟

شكوك حول تراجع الدور الروسي في سوريا

د.مخلص الصيادي،الباحث السوري، لديه رأي آخر، إذ يقول لـ”الحل نت”: لا شك أن عجز موسكو عن حسم الأمور عسكريا في أوكرانيا، وتعثّر عملية الغزو، وتحولها إلى حرب مفتوحة، بعد أن دخلت شهرها الثالث، سيولد ضغطا شديدا على الأداء العسكري والسياسي الروسي في سوريا”.

إلا أن الصيادي يستبعد أن “يؤدي هذا الضغط إلى تراجع الدور الروسي بسوريا. لأن الوجود والانتشار العسكري البري لموسكو في سوريا محدود أصلا. واستطاع الروس منذ زمن إنشاء قوات محلية تابعة لهم على الساحة السورية. ومن شأن أي انحسار حقيقي للوجود الروسي في سوريا أن يكون مؤشرا على هزائم روسية متتابعة لا تقف عند حد. وهذا ما لا تحتمله القيادة الروسية، وستكون ارتداداته قوية جدا في موسكو، وأمام الشعب الروسي”.

متابعا حديثه بالقول: “بعيدا عن الغرق في التفاصيل، تريد روسيا تأمين قواعدها البحرية والجوية في سوريا، وتريد بقاءها ميدانا لتجارب أسلحتها. كما أنها حريصة على تثبيت نظام بشار الأسد. إذ تعتبر أن هذا النظام يشبه نظام الحكم في موسكو، وبالتالي فإن المحافظة عليه ستكون نموذجا لجدوى التحالف مع روسيا، يمكن تقديمه لدول أخرى. ثم إن موسكو تريد الحفاظ على امتيازاتها ومصالحها الاقتصادية، التي حصلت عليها من حكومة دمشق. ومن هنا فإن السلطات السورية ليست في وارد البحث عن خيارات، تعوّض بها تراجع الدور الروسي المفترض في سوريا”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تحليلات