مع تصاعد القتال في أوكرانيا.. هل تشتعل الحرب بين موسكو والغرب؟

مع تصاعد القتال في أوكرانيا.. هل تشتعل الحرب بين موسكو والغرب؟
أستمع للمادة

في خضم التصعيد العسكري في أوكرانيا، وبالتزامن مع حصار القوات الروسية لمدينة ماريوبول الأوكرانية، وسط تدفق الدعم الغربي لجميع أنواع الأسلحة إلى كييف، يبدو أن الحرب ستأخذ مسارا وأبعاد أخرى، فهل ستكون الساحة الأوكرانية مكانا للحرب بالوكالة أم سنواجه حربا بين موسكو والغرب؟

يبدو أن روسيا والغرب قد اتجهتا لسلسلة من التصريحات والاتهامات التي من شأنها أن تولد حربا بين الطرفين، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، إذ اتهم مندوب روسيا بالأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أن ما تشهده أوكرانيا حرب بالوكالة ضد بلاده، وأن الغرب “كان ينتظر الفرصة لشن حرب اقتصادية عليها”.

من جانبه، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، إنه “لا يمكن استبعاد مهاجمة روسيا دولا أخرى”. بينما قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، بأن “موسكو تعيد صياغة معركتها مع كييف باعتبارها حربا أوسع مع الغرب”.

حرب مباشرة بين القوى العظمى؟

وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن “الأسابيع المقبلة ستكون مصيرية، مشددا على استمرار دعم الأوكرانيين في دونباس وماريوبول”، وطالب أوستن “بتخصيص 33 مليار دولار من المساعدات العسكرية الإضافية لأوكرانيا”، وفق تقارير صحفية.

كما أعلن المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، “تدريب السلاح الجوي الأميركي للقوات الأوكرانية على الطائرات المسيرة الجديدة لديها”.

مع تصاعد القتال في أوكرانيا وتدفق الدعم الغربي لأوكرانيا، وحول مدى احتمالية نشوب حرب بين موسكو والدول الغربية، يعتقد المحلل والمحاضر في العلوم السياسية الدكتور سامح إسماعيل أنه “لا يمكن توقع حرب مباشرة بين القوى العظمى، وكذلك بين روسيا ودول «الناتو»، بل هي صراعات وسيطة تقودها أطراف غير مباشرة لإعادة ترتيب المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية”.

وخلال حديثه لموقع “الحل نت”، يقول المحلل السياسي، إن “رئيس الأركان الأمريكية تحدث قبل أسبوع عن احتمال نشوب صراع بين القوى العظمى في المستقبل على خلفية احتدام الصراع بين موسكو وكييف”.

وأردف المحلل السياسي في حديثه، “لكن ذلك لا يعني صداما فوريا ومباشرا، بل يعكس درجة التوتر غير المسبوقة. وما ستفرضه على جميع الأطراف من إعادة النظر في عملية الانتشار الأمريكي في العالم، وإعادة الأولوية إلى أوروبا، والانسحاب والانسجام لإعادة التموضع وتقليص الوجود العسكري في المنطقة”.

في السياق، قال المتحدث باسم الإدارة الإقليمية في أوديسا سيرهي براتشوك، اليوم السبت، إن عدة صواريخ سقطت على المدينة الساحلية بجنوب أوكرانيا، فيما اتهم رئيس مجلس الدوما الروسي الولايات المتحدة بالمشاركة بشكل مباشر في القتال بأوكرانيا.

وأضاف براتشوك أن الضربات أصابت المدينة بعد تعرض أهداف في المنطقة المحيطة بأوديسا للقصف بأربعة صواريخ في وقت سابق من اليوم. لكن لم يدل براتشوك بمزيد من التفاصيل بشأن الضربات الجديدة، قائلا إن “الحقائق ما زال يجري تأكيدها”.

بينما اتهم رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) واشنطن بتنسيق العمليات العسكرية في أوكرانيا فيما وصفه بأنه يرقى إلى مستوى التدخل الأميركي المباشر في العمليات العسكرية ضد روسيا، وفق تقارير صحفية.

وقال فياتشيسلاف فولودين على قناته على تيليغرام: “تقوم واشنطن بشكل أساسي بتنسيق وتطوير العمليات العسكرية وبالتالي تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد موسكو”، على حد تعبيره.

يذكر أن الولايات المتحدة وحلفاءها الغرب قالوا مرارا إنهم لن يشاركوا في القتال بأنفسهم من أجل تفادي أن يصبحوا طرفا في النزاع.

وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة قدمت معلومات استخباراتية لأوكرانيا للمساعدة في التصدي للهجوم الروسي، لكنهم نفوا أن تكون هذه المعلومات تتضمن بيانات استهداف دقيقة.

كيف سيواجه الغرب التصعيد الروسي؟

بحسب معلومات روسية، فإن “هناك عناصر من “الناتو” في أوكرانيا لتدريب ومراقبة التحركات الروسية برا وبحرا وجوا، وتسخير الأقمار الصناعية والقدرات السيبرانية لمساعدة كييف وإطالة أمد الحرب”، بحسب بعض المراقبين السياسيين لمواقع إعلامية.

وحول كيفية مواجهة الغرب للتصعيد الروسي في أوكرانيا، يرى المحلل السياسي إسماعيل أن “الغرب من جهة، سيستمر في تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، ليبقى في مواجهة روسيا قدر المستطاع، وهذا الصمود الأوكراني ليس بالأمر السهل، فغالبيته بفضل الدعم الغربي”.

أما من ناحية أخرى، سيستمر الغرب في تصعيد حربه الاقتصادية ضد موسكو، وهذا ما نراه جميعا، حيث قدمت المفوضية الأوروبية الحزمة السادسة من العقوبات، وهي أشد العقوبات ضد موسكو منذ بدء غزوها ​​لأوكرانيا، حيث يشمل قطاع النفط هذه المرة، لكنني أستبعد مواجهة مباشرة بين موسكو والدول الغربية، على حد وصف المحلل السياسي لموقع “الحل نت”.

وفي سياق متصل، قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الحزمة السادسة من العقوبات، وتشمل التخلص من إمدادات النفط الروسي خلال 6 أشهر والمنتجات المكررة بنهاية العام، وحظر خدمات الشحن والتأمين والتمويل التي تقوم بها شركات أوروبية لنقل النفط الروسي خلال شهر.

قد يهمك: بعد غزو أوكرانيا.. روسيا تُحضّر لحرب إقليمية؟

خسارات روسية

في سياق الحرب في أوكرانيا، قالت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم السبت، إن “الصراع في أوكرانيا يتسبب في خسائر فادحة في بعض الوحدات الروسية الأكثر تقدما وقدرة”.

وأضافت أن دبابة واحدة على الأقل من طراز (تي-90 إم)، الأكثر تطورا في روسيا، تعرضت للتدمير خلال القتال. وأضافت إن نحو 100 دبابة من الطراز (تي-90 إم) موجودة في الخدمة ضمن أفضل الوحدات الروسية تجهيزا، بما في ذلك التي تقاتل في أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس الفائت، إن إجلاء المدنيين من ماريوبول تواصل الخميس، غير أنه لم يقدم تفاصيل عن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من المغادرة.

وأضاف زيلينسكي في كلمة بالفيديو أن القوات الروسية تواصل اقتحام وقصف مصنع آزوفستال بالمدينة، حيث يتحصن مدنيون ومقاتلون هناك.

وقال أيضا إن العمليات العسكرية الروسية في بلاده دمرت مئات المستشفيات والمؤسسات الأخرى وترك الأطباء بدون أدوية لمعالجة السرطان أو إجراء العمليات الجراحية.

قد يهمك: خسارات روسية متلاحقة في أوكرانيا.. ماذا بعد؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية