إعفاء مناطق “الإدارة الذاتية” من عقوبات “قيصر” يفتح الأبواب أمام مشاريع استثمارية

إعفاء مناطق “الإدارة الذاتية” من عقوبات “قيصر” يفتح الأبواب أمام مشاريع استثمارية
أستمع للمادة

أوضح مسؤول الاقتصاد في “الإدارة الذاتية”، أن إعفاء مناطق شمال شرقي سوريا من العقوبات الاقتصادية الأميركية، يفتح الأبواب أمام مشاريع استثمارية تساهم في استقرار المنطقة اقتصاديا.

وأمس الخميس، أعلنت الخزانة الأميركية، عن إصدار ترخيص عام يمنح مناطق شمالي سوريا غير الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق استثناءات من عقوبات “قيصر” في مجموعة من القطاعات.

وبحسب بيان الخزانة الأميركية فإن الاستثناء يغطي مناطق شمال شرق وشمال غرب سوريا باستثناء عفرين وإدلب.

ويشمل الاستثناء قطاعات الزراعة والاتصالات والبنية التحتية للكهرباء والتمويل والطاقة النظيفة والنقل والتخزين وإدارة المياه والنفايات والخدمات الصحية والتعليم والتصنيع والتجارة، ويستثني القرار التعاملات المتعلقة بالنفط.

ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان القائمة بأعمال مساعدة وزير الخارجية الأميركية في مراكش فيكتوريا نولاند، خلال اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، أن واشنطن تعتزم إصدار رخصة عامة تحرر الشركات من قيود العقوبات، وفق وكالة “رويترز“.

العقوبات تقيد المستثمرين

فيما قال سلمان بارودو، الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد شمال شرقي سوريا، في حديث لموقع “الحل نت”، إن العقوبات الاقتصادية تقيد المستثمرين وتحول دون إحداث مشاريع اقتصادية في مناطق “الإدارة الذاتية” من خلال شركات ورؤوس أموال.وأضاف بارودو، أن رؤوس الأموال والمغتربين وكذلك الشركات الأجنبية لا تدخل في استثمارات بمنطقة يفرض عليها عقوبات دولية في ظل غياب الاستقرار الأمني والاقتصادي.

وأشار بارودو إلى أن رفع القيود عن المستثمرين واستحداث مشاريع اقتصادية بدعم دولي وعبر شركات خارجية ورؤوس أموال، سينعش الاقتصاد المحلي ويعود بفائدة اقتصادية ضخمة على سكان المنطقة شمال شرقي سوريا.

ضرورة قانون للاستثمار

فيما يرى الباحث الاقتصادي، خورشيد عليكا، أن مناطق “الإدارة الذاتية” بحاجة إلى قانون استثمار لتسهيل عملية التعاقد مع الشركات الأجنبية والمستثمرين، وعمليات التمويل.

وقال عليكا، باحث وعضو جمعية الاقتصاديين الكرد- سوريا، في حديث لموقع “الحل نت”، إن الشركات الأجنبية والشركات الإقليمية التي تنوي الاستثمار في المنطقة تحت رعاية أميركية وبالتنسيق مع “الإدارة الذاتية”، ستكون غير خاضعة لعقوبات قانون “قيصر” والعقوبات الأميركية والأوروبية.

وأضاف عليكا، أنه يتطلب ذلك من “الإدارة الذاتية” إصدار قانون للاستثمار من أجل حماية المستثمرين وممتلكاتهم، مشيرا إلى أنه عدم وجود قانون يحمي حقوق وملكيات المستثمرين، من الصعب جدا بأن يكون هناك استثمار حقيقي.

دعم البنية التحتية

ويرى الباحث الاقتصادي، أنه من الصعب جدا التكهن بآثار قريبة ومباشرة جدا لهذا الاستثمار لأن المنطقة تعاني من الجفاف وتراجع كبير في القطاع الزراعي وتوقف شبه كامل لعجلة الإنتاج، والبنية التحتية شبه مدمرة. وتشمل الاستثناءات قطاعات عدة، من بينها الزراعي ومشاريع الري وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي وحماية الثروة الحيوانية مع ضخ الاستثمارات والتمويل في المنطقة، حسب الباحث الاقتصادي.

الباحث الاقتصادي، أوضح أن هذه الاستثناءات تؤدي بالنتيحة إلى البدء بمشاريع دعم البنية التحتية وخاصة مشاريع الكهرباء التي تحتاج إلى تمويل واستثمار بأموال ضخمة من أجل تحقيق توفير الكهرباء للمستثمرين وللشعب.

كما ستوفر الاستثمارات في المنطقة، إيجاد فرص عمل لعشرات الآلاف من المقيمين في العديد من القطاعات الاقتصادية وبالتالي تقليل من معدلات البطالة وزيادة دخل العاملين لتأمين مستوى حياة كريمة.

وشدد الباحث الاقتصادي على دور الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي لمحاربة “داعش” في الحفاظ على استقرار المنطقة اقتصاديا من خلال توفير بيئة آمنة بمنع اعتداءات تركيا وخلايا “داعش” على شمال وشرق سوريا.

قد يهمك: اجتماع أميركي مع قيادات “قسد” و”مسد”.. ما الذي دار بينهم؟

بوابة الحل السياسي

الباحث الاقتصادي خورشيد عليكا، قال، إن هذه الاستثناءات الخاصة تعني أن شمال شرق سوريا منطقة هامة وأن الكرد ومكونات المنطقة حلفاء رئيسي للغرب وأن هذه المنطقة ستكون بوابة الحل السياسي لسوريا المستقبل.

وأضاف عليكا، أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تعول ولا زالت تعول على الحل السياسي في سوريا حسب قرار جنيف 2254، ولكن بعد الحرب الروسية ضد أوكرانيا وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا والغرب وروسيا بشكل عام هذا له أثر سلبي مباشر على العملية السياسية في سوريا، وفق عليكا.

وأشار الباحث الاقتصادي، إلى أن تعثر بوادر الحل حرض الأميركان وشركاؤه في الغرب من أجل إبداء مزيد من الاهتمام للمنطقة “الكردية” في شمال شرق سوريا ودعم الكرد وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” لتكون حليف استراتيجي ومستقبلي هام مع الغرب في الحرب ضد الإرهاب ولتكون المنطقة “الكردية” بوابة الحل السياسي في سوريا المستقبل.

وأوضح الباحث، أنه كلما ازداد الاستقرار الأمني والسياسي في هذه المنطقة ذلك يعني بأنه نجاح للغرب و”الإدارة الذاتية الديمقراطية” و “قسد” من أجل إبداء مزيد من الضغط على دمشق للتفاوض.

قد يهمك: ما أسباب رفع واشنطن للعقوبات عن الشمال السوري؟

لا تشمل إدلب وعفرين

وقبل نحو شهرين، نقل موقع المونتيور الأميركي، إن مكتب “مراقبة الأصول الأجنبية” في الخزانة الأميركية تنازل عن جميع العقوبات عن المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة دمشق، ولكن لن يشمل مجال النفط والغاز، أي أن هذه المناطق ستتمكن من الاستفادة من التعاملات والشركات التجارية مع كيانات ودول خارجية، دون أن تشمل هذه الاستثناءات منطقة إدلب الواقعة تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام”، المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية في وزارة الخارجية الأميركية.

وإضافة إلى منطقة إدلب، فإن منطقة عفرين، الجيب ذي الأغلبية الكردية التي غزتها القوات التركية واحتلتها في كانون الثاني/يناير 2018، غير مشمولة أيضا بالاستثناءات بحسب موقع “المونيتور” الأميركي.

وكان من المفترض أن تتم هذه الإجراءات قبل أشهر، إلا أن التطورات في أوكرانيا والصراع الروسي الغربي والأمريكي قد سرّع في تنفيذ هذا القرار، لأن الساحة السورية ستكون أيضا ساحة صراع بين هذه القوى”، وفقا لتصريح سابق للباحث السياسي زارا صالح.

وأشار صالح خلال حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن “هذا القرار ضغط على الحكومة السورية من جهة أخرى، مضيفا أن هذه الخطوة أيضا هي بديل عن الفيتو الروسي-الصيني، لإدخال المساعدات العابرة للحدود إلى هذه المناطق”.

رسالة أميركية لموسكو ودمشق

وخلص حديثه بالقول إلى أن “هذه الخطوة هي تأكيد على الوجود الأميركي القوي في مناطق شمال شرقي سوريا، وهذه رسالة واضحة للجانب الروسي وحكومة دمشق، وهي الخضوع لقانون العقوبات والالتزام بالقرار الدولي 2254، الذي يفضي إلى وضع حل سياسي شامل في سوريا، وهذا بالتأكيد سيكون له تأثير إيجابي في المناطق الشمالية الشرقية في المستقبل”.

يذكر أن “قانون قيصر” دخل حيز التنفيذ في حزيران/يونيو من العام 2020، وفرض عقوبات موسعة على حكومة دمشق، بالإضافة إلى المؤسسات والكيانات التي تسهل العمليات والتحويلات المالية للمؤسسات المدرجة في قائمة العقوبات، خاصة في مجال الطاقة.

وبموجب عقوبات “قانون قيصر”، بات أي شخص يتعامل مع الحكومة السورية معرضا للقيود المفروضة على السفر أو العقوبات المالية بغض النظر عن مكانه في العالم.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية