تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني

تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني
أستمع للمادة

لم تخلُ مفاوضات الملف النووي الإيراني المستمرة منذ نحو عام من العديد من العثرات والعقبات، نتيجة للشروط التي تضعها إيران في كل مرة، وزاد من تعقيدات التوصل للاتفاق الغزو الروسي لأوكرانيا والذي حرف مسار المفاوضات نحو وجهة بات يصعب معها حسم الملف.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘‘لوفيغارو’’ الفرنسية، في تقرير نشرته مؤخرا، إن الحرب الروسية في أوكرانيا أدت إلى خلط الأوراق فجأة في المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى، الرامية إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية النووية لعام 2015 مقابل رفع العقوبات عن طهران.

وأضافت الصحيفة أن الجمود الحاصل في المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى يتعلق بـ “الحرس الثوري” الإيراني، وبينما كانت الأطراف على وشك التوصل إلى اتفاق نهاية شباط/فبراير الماضي، خلطت الحرب الروسية في أوكرانيا الأوراق فجأة.

لماذا تعطل روسيا التوصل لاتفاق النووي الإيراني؟

روسيا تعتبر أن الورقة الإيرانية، ورقة مهمة في يدها للضغط على الغرب في ملف أوكرانيا، كما أنه من غير صالح روسيا أن يتم توجه الغرب للحصول على النفط الإيراني في الوقت الحالي، وهذا ما يؤثر على إمدادات النفط الروسية، لذلك تجد روسيا أن من مصلحتها عرقلة التوصل لهذا الاتفاق في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الروسي، سامر إلياس، في حديثه لـ”الحل نت”، أن روسيا باتت غير متشجعة للتوصل إلى اتفاقية بين إيران والغرب حول الملف النووي، والغزو الروسي لأوكرانيا هو عامل ضغط إضافي على الجانب الغربي، فهو أدى لوجود جبهة مشتعلة بالقرب من أوربا تجعل الغربيين مضطرين لتخصيص جزء من دبلوماسيتهم لمنع وقوع حرب في إيران مع وجود التهديدات الإسرائيلية ووجود دول عربية متحالفة معها وطلباتها من الجانب الغربي بدمج الملف النووي مع ملفات أخرى أبرزها البرنامج الصاروخي الإيراني، والتدخلات الإقليمية لإيران في البلدان العربية ضمن أي اتفاقية.

جانب آخر يجعل روسيا حذرة في التوصل للاتفاق، فهو يساعد الغرب فيما لو تم إنجازه على إمكانية الحصول على الطاقة وخاصة النفط من إيران وبسرعة كبيرة لوجود قدرة إيرانية على ضخ كميات كبيرة من النفط بوقت قصير، وهذا ما سيدعو الغرب للتخلي عن النفط الروسي، وحتى الغاز الإيراني فسيعمل الغرب على استجراره من خلال مشاريع وأنابيب للنقل عبر تركيا ودول في الشرق الأوسط وإن كان يحتاج لمدة أطول ليكون جاهزا للنقل، وهذا ما يفقد روسيا ورقة الطاقة في الضغط على الغرب وخاصة الأوروبيين، بحسب إلياس.

قد يهمك:مفاوضات الملف النووي الإيراني: لماذا تسعى موسكو إلى عرقلة الاتفاق مع حلفائها الإيرانيين؟

إيران تحاول الابتعاد عن روسيا؟

بحسب سامر إلياس، فإن إيران بدأت تشعر بفائض من القوة بسبب انشغال الروس في غزوهم لأوكرانيا، وانشغال الغرب بهذا الغزو وحاجتهم للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي معهم، لذلك يسعون لرفع سقف مطالبهم والضغط على الغرب لتحصيل مكاسب إضافية.

وفي بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، طلبت روسيا من إيران الانتظار قليلا قبل توقيع الاتفاق النووي حيث لم تكن موسكو تريد أن يحل النفط والغاز الإيرانيين محل مواردها من الطاقة في السوق الأوروبية بعد هذا الاتفاق. حيث إن إيران تمتلك 180 مليون برميل عائم ومخزن في الخارج وجاهز للبيع.

من جانب آخر، فإن أحد أسباب الجمود الحاصل في المفاوضات بين إيران والقوى الغربية يتعلق بـ”الحرس الثوري” الإيراني، فقبل رفع العقوبات عن طهران، ترفض واشنطن الانصياع لمطلب طهران بشطب هذا الكيان مترامي الأطراف من القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، وإيران تصر على مطلبها، بحسب متابعة “الحل نت”.

إقرأ:لماذا تُعرقل روسيا الاتفاق النووي الإيراني؟

روسيا طرف تقني في الملف النووي الإيراني

في مطلع آذار/مارس الماضي، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بضمانات أن العقوبات الجديدة التي تطول موسكو لن تؤثر على تعاونها مع طهران، وذلك على خلفية الأنباء المتزايدة عن قرب التوصل لاتفاق نووي مع إيران،

وكانت أبرز مطالب لافروف آنذاك، تقديم ضمانات مكتوبة بأن العقوبات لن تؤثر على حق روسيا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران، بحسب متابعة “الحل نت”.

قد يهمك:ملفات حساسة تحسم مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران؟

مفاوضات غير معلنة في عُمان

عُمان التي تعتبر مركز وساطة إقليمي ودولي بحسب سامر الياس، يجري فيها مفاوضات غربية- إيرانية غير معلنة حول الملف النووي الإيراني، بوساطة عُمانية وقطرية، وروسيا تسعى لمعرفة ما يجري خلف الكواليس في مسقط، ومن المرجح أن التفاوض يجري حول شروط جديدة للاتفاق النووي، ولهذا كانت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اللافتة لعُمان قبل أيام، والتي انطوت على شقين رئيسيين، الأول هو الملف النووي الإيراني، والثاني وهو الشق المعلن إعادة سوريا لجامعة الدول العربية.

إقرأ:مناكفات إيرانية جديدة في مفاوضات الاتفاق النووي

وكان اتفاق 2015 وقعته إيران، مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا، يفرض قيودا على برنامج طهران للحيلولة دون إنتاج أسلحة نووية، وذلك مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية