الأردن.. الأمير حمزة بن الحسين في إقامة جبرية

الأردن.. الأمير حمزة بن الحسين في إقامة جبرية
أستمع للمادة

تطورات جديدة في قضية الأمير حمزة بن الحسين، الأخ غير الشقيق لعاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، تخص قضية “الفتنة”، بعد نحو شهر ونصف من آخر مستجد على تلك القضية المستمرة منذ عام.

فقد أعلن الديوان الملكي الأردني، اليوم الخميس، تقييد اتصالات ولقاءات الأمير حمزة بن الحسين، بمعنى فرض “الإقامة الجبرية” وتشديدها عليه، بطريقة أو بأخرى.

وأردف الديوان الملكي في بيان رسمي، أن ”الإرادة الملكية السامية، صدرت بالموافقة على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، بتقييد اتصالات الأمير حمزة وإقامته وتحركاته“.

بالتزامن نع البيان الملكي، وجّه الملك عبد الله الثاني، رسالة مطولة للشعب الأردني، أوضح فيها ملابسات ما تعرف بـ “قضية الفتنة“.

وجاء في الرسالة: ”لا يزال أخي حمزة يتجاهل جميع الوقائع والأدلة القاطعة، ويتلاعب بالحقائق والأحداث لتعزيز روايته الزائفة، وللأسف، يؤمن أخي حقا بما يدعيه، والوهم الذي يعيشه ليس جديدا، فقد أدركت وأفراد أسرتنا الهاشمية، ومنذ سنوات عديدة، انقلابه على تعهداته وتصرفاته اللامسؤولة التي تستهدف بث القلاقل، غير آبهٍ بتبعاتها على وطننا وأسرتنا“.

وأضاف الملك في الرسالة: ”فما يلبث أن يتعهد بالعودة عما هو عليه من ضلال، حتى يعود إلى الطريق التي انتهجها منذ سنوات، يقدم مصالحه على الوطن بدلا من استلهام تاريخ أسرته وقيمها، ويعيش في ضيق هواجسه بدلا من أن يقتنع برحابة مكانته ومساحة الاحترام والمحبة والعناية التي وفرناها له، يتجاهل الحقائق، وينكر الثّوابت، ويتقمص دور الضّحية“.

تخلي حمزة عن لقب الأمير

الملك الأردني أكد: ”لقد مارست خلال الأعوام السابقة، أقصى درجات التسامح وضبط النفس والصبر مع أخي. التمست له الأعذار على أمل أنه سينضج يوما، وأنني سأجد فيه السند والعون في أداء واجبنا لخدمة شعبنا الأبي وحماية وطننا ومصالحه. صبرت عليه كثيرا، لكن خاب الظّن مرة تلو المرة“.

وأشار العاهل الأردني، إلى أن قضية الفتنة في نيسان/ أبريل 2021، لم تكن بداية لحالة ضلال حمزة، “فقد اختار الخروج عن سيرة أسرته منذ سنين طويلة، حيث ادعى أنه قبل قراري الدستوري بإعادة ولاية العهد إلى قاعدتها الدستوريّة الأساس، ولكن أظهرت كل تصرّفاته منذ ذلك الوقت غير ذلك، حيث انتهج سلوكا سلبيا، بدا واضحا لكلّ أفراد أسرتنا، وأحاط نفسه بأشخاص دأبوا على ترويج معارضة القرار من دون تحريك ساكن لإيقافهم”.

للقراءة أو الاستماع:

وتابع الملك عبدالله الثاني، بأن الأمير حمزة ”استمر في تصرفاته المسيئة لي ولتاريخ أسرته ومؤسسات الدولة التي تقدم كل أشكال الدعم والعون له ولغيره، وبالرّغم من ذلك، اخترت أن أغض النّظر علّه يخرج من الحالة التي وضع نفسه فيها؛ فهو أخي في كل حين. لكنه فضل على الدوام أن يعامل الجميع من حوله بشك وجفاء، مواصلا دوره في إثارة المتاعب لبلدنا، ومبررا عجزه عن خدمة وطننا وتقديم الحلول الواقعية لما نواجه من تحديات، بأنه محارَب ومستهدف“.

وكان ولي العهد الأردني السابق، حمزة بن الحسين، الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني، أعلن مطلع نيسان/ أبريل الماضي، في رسالة نشرها عبر موقع “تويتر”، التخلي عن لقب الأمير.

وقال بن الحسين، إنه “بعد ما لمسه وشاهده في الأعوام الأخيرة (…) خلص إلى استنتاج بأن قناعته الشخصية والثوابت التي غرسها والده فيه، لا تتماشى مع النهج والتوجهات والأساليب الحديثة لمؤسسات المملكة الأردنية”.

وأردف بن الحسين في رسالته: “من باب الأمانة لله والضمير، لا أرى سوى الترفع والتخلي عن لقب الأمير (…) وسأبقى دائما مخلصا للأردن وسآواصل قدر استطاعتي في حياتي الخاصة بخدمة وطني وشعبي ورسالة الآباء والأجداد”.

رسالة اعتذار

في 8 آذار/ مارس المنصرم، قدم حمزة بن الحسين، الاعتذار للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن أحداث “الفتنة” التي هدفت إلى إحداث انقلاب في الأردن، والتي حدثت قبل نحو عام تقريبا.

وقال في رسالة الاعتذار التي نشرتها وكالة الأنباء الأردنية حينها: “أعتذر من الشعب الأردني ومن أسرتنا عن كل هذه التصرفات. (…) أخطأتُ يا أخي الأكبر، وجل من لا يخطئ”.

وأضاف بن الحسين في رسالة الاعتذار: “أتحمل مسؤوليتي الوطنية إزاء ما بدر مني من إساءات خلال السنوات الماضية وما تبعها من أحداث”.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية، فإن رسالة الاعتذار آتت، بعد لقاء الملك عبد الله الثاني بالأمير حمزة بناء على طلبه حينها.

وأعلن الديوان الملكي الأردني وقتئذ، أن “اعتذار الأمير خطوة في الاتجاه الصحيح للعودة إلى دور الأمراء في خدمة الوطن وفق تكليف الملك”.

وكان الملك عبد الله الثاني، قرر التعامل مع موضوع حمزة بن الحسين في قضية “الفتنة” بعد كشفها العام الماضي في سياق العائلة، وكلّف الأمير الحسن بن طلال إدارة ذلك الملف حينها.

وبعد قرار الملك الأردني، تعهد حمزة بن الحسين، بالالتزام بالدستور و”مسيرة الأسرة الهاشمية”، وبقي مقيما في قصره في عمّان.

تفاصيل دقيقة عن قضية “الفتنة”

في تموز/ يوليو المنصرم، قضت محكمة أمن الدولة، بسجن رئيس الديوان الملكي الأسبق، باسم عوض الله، لمدة 15 عاما في قضية “الفتنة”، وبسجن الشريف حسن بن زيد لمدة 15 عاما بعد إدانته في القضية ذاتها.

للقراءة أو الاستماع:

وكانت محكمة أمن الدولة، وجهت في مطلع تموز/ يوليو 2021، لعوض الله والشريف حسن، تهمة التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم في المملكة.

وشملت التهم الموجهة إلى عوض الله والشريف حسن، “القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإيقاع الفتنة”، بعد مشاركتهما مع حمزة بن الحسين في محاولة زعزعة أمن واستقرار الأردن والانقلاب على الحكم فيها.

وشغل باسم إبراهيم عوض الله، منصب رئيس الديوان الملكي، حيث تولى منصبه بين عامي 2007 و2008، فيما عمل الشريف حسن بن زيد، مديرا لمكتب الأمير علي بن الحسين.

والعام الماضي، كشف الأردن رسميا ملابسات قضية “الفتنة”، وذلك في مؤتمر صحفي لنائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن، أيمن الصفدي.

للقراءة أو الاستماع:

وقال الصفدي حينها، أن “التحقيقات رصدت اتصالات للأمير حمزة مع جهات خارجية – لم يسمها – لزعزعة أمن البلاد (…) وبينت التحقيقات أن النشاطات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر أمن الأردن واستقراره”.

وكشف الصفدي حينها، أن الأجهزة الأمنية رفعت توصيتها إلى الملك عبدالله الثاني بإحالة هذه النشاطات لمحكمة أمن الدولة، لكن الملك الأردني فضّل بداية الحديث مع الأمير حمزة بن الحسين في الإطار الضيق، بحسب الصفدي.

وبعد إنهاء قضية “الفتنة”، تلقى الأردن رسائل دعم وتضامن وتأييد بعثت بها دول عربية وغربية عديدة، تُؤكد وقوفها مع الملك عبد الله الثاني ومع المملكة الأردنية بشكل عام.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية