⁩مساومة سياسية لدمشق مع واشنطن.. ما علاقة لبنان؟

⁩مساومة سياسية لدمشق مع واشنطن.. ما علاقة لبنان؟
أستمع للمادة

يعود ملف اختطاف الصحفي الأميركي أوستن تايس المحتجز لدى السلطات الأمنية في دمشق، منذ عام 2012، للواجهة مجددا، بعد أن فشلت جميع محاولات الوساطة مع دمشق لإطلاق سراحه في ظل مواصلة واشنطن جهودها لتحقيق هذا الأمر.

وساطة لبنانية

وفي وساطة جديدة لإعادة فتح ملف تايس، أعلن مدير الأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، عن فتحه مجددا ملف الصحفي الأميركي المعتقل في سوريا، خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.

وقال إبراهيم في حديثه لصحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية، ونقلته وسائل إعلام الأربعاء، إنه أثناء زيارته إلى واشنطن ناقش مع كبار المسؤولين الأميركيين قضية إطلاق سراح أوستن تايس، المعتقل من قبل القوات السورية منذ عام 2012.

وأضاف: “ناقشنا ملف السيد تايس واتفقنا على ضرورة إحراز تقدم ما، لكن علينا أن نرى أولا كيف يمكننا سد الفجوة، وكيفية تقريب وجهات النظر بين واشنطن ودمشق“.

وبحسب المسؤول اللبناني، الذي يقود أقوى جهاز أمني في لبنان ولديه خبرة في مجال الوساطة الدولية، فإن المفاوضات ستبدأ مجددا مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، عبر استكمال ما تم التوقف عنده في عهد إدارة ترامب.

قد يهمك: عقوبات تنتظر إيران والاتفاق النووي مهدد

ما مصلحة لبنان؟

ويؤكد الصحفي اللبناني ربيع دمج، أن فتح هذا الملف من قبل اللواء عباس إبراهيم، جاء بسبب قرب إبراهيم من “حزب الله” وبالتالي من الدائرة الحاكمة بدمشق، مشيرا إلى أن اللواء هو الوجه العسكري الدبلوماسي للحزب اللبناني.

ويقول دمج في حديثه لـ“الحل نت“: “عباس إبراهيم لديه خبرة بالوساطات، وتدخل سابقا في العديد من القضايا، في لبنان يسعون لتقديمه على أنه الوسيط الجيد والمعتدل، ليتولى مناصب أخرى وربما ليكون رئيسا لمجلس النواب“.

وحاولت الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الماضية مرارا التقدم في المفاوضات لإطلاق سراح الصحفي، لكن تعنت دمشق ومحاولتها ابتزاز واشنطن للحصول على امتيازات ومكاسب للنظام الحاكم، وقفت في وجه تحقيق أي تقدم في الملف.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، التقى الإثنين، في البيت الأبيض والدي المصوّر الصحافي الأميركي أوستن تايس بعد مرور نحو عشر سنوات على اختطافه.

وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في بيان، إنّ بايدن “جدّد التزامه مواصلة جهوده عبر كلّ القنوات المتاحة لضمان أن يعود أوستن أخيرا إلى عائلته“.

فيما أشار رئيس منظمة “مساعدة الرهائن” نزار زكا، يوم الأربعاء، إلى أن مدير الأمن اللبناني اللواء عباس إبراهيم، كان يناقش مصير ستة أميركيين محتجزين في الشرق الأوسط، لكن “الهدف الأساسي” لمهمته هو الصحفي أوستن تايس الذي فُقد بالقرب من العاصمة السورية دمشق قبل عقد من الزمن.

وأضاف أن “مسؤولي إدارة بايدن لم يكونوا ليوجهوا الدعوة للمسؤول اللبناني إلى واشنطن لو لم يتوصلوا إلى شيء “خطير جدا” فيما يتعلق بقضية تايس“. مشيرا إلى أن هناك “خيوطا جدية” في القضية، من دون ذكر تفاصيل إضافية، وذلك وفقا لما أوردته وكالة “أسوشيتد برس“.

في حين كان قد نقل موقع “أكسيوس” الأميركي، بأن والدي تايس “يعتقدان أن مشاركة بايدن الشخصية سترسل إشارات إلى النظام السوري بأن الحكومة الأميركية تنظر إلى حرية نجلها على أنها أولوية، وستفاوض بحسن نية بعد سنوات من العقوبات والعزلة“.

دمشق وسياسة الابتزاز

من جانبه يؤكد الصحفي اللبناني آلان سركيس، أن دمشق ستحاول ابتزاز واشنطن لتحقيق مكاسب معينة، مشيرا إلى أن التقدم في المفاوضات مرتبط، بقدرة عباس إبراهيم على القيام بدور الوسيط.

ويقول سركيس في حديث لموقع “الحل نت“: “معروف أن دمشق تساوم وتتبع سياسة الابتزاز لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة لها، الوساطة انطلقت لكن ننتظر أن نرى ماذا تريد دمشق مقابل هذه الصفقة، لأنها لن تقبل بها بشكل مجاني بالتأكيد، نعرف جيدا أن اللواء هو قريب من سوريا، ومحسوب على حزب الله والخط السوري. سيماطل الجانب السوري لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، لكن  لا أعتقد أن دمشق ستحصل على أي مكاسب سياسية من هذه المماطلة أو الابتزاز“.

من هو أوستن تايس؟

وأوستن تايس هو جندي سابق في البحرية الأمريكية ومصوّر صحفي لحساب وكالة “فرانس برس” و“ماكالاتشي نيوز“، و“واشنطن بوست” و“سي بي إس“، وغيرها من المؤسسات الإعلامية، يبلغ من العمر 37 عاما، اختار السفر إلى سوريا لنقل الأخبار إلى وسائل الإعلام الأمريكية.

اعتُقل عند حاجز خارج دمشق، في 13 من آب/أغسطس 2012، ورغم أن دمشق لم تعترف باعتقال أوستن، إلا أن السلطات الأميركية قدمت دلائل عديدة على وجوده في المعتقلات السورية.

وخصصت الولايات المتحدة مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى إنقاذه، مع تكرار والديه مناشداتهما للحكومة الأمريكية لتأمين إطلاق سراحه، خاصة بعد أن أعلنت أمريكا، في تشرين الثاني /نوفمبر 2018، أنها تعتقد أنه ما زال حيا.

وفي حزيران 2017، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، عن تواصل سري جرى بين رئيسي المخابرات الأميركية “CIA” حينها مايك بومبيو وعلي مملوك، بهدف تحرير أوستن تايس.

وأوضحت الصحيفة أن تلك المفاوضات السرية، أقرّت بها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وقالت إنها عُقدت لمناقشة مصير الرهائن الأميركيين المحتجزين لدى النظام، من دون أن تقول كثيرا بشأن هذه المفاوضات.

واجتمع كبير مساعدي البيت الأبيض، كاش باتيل، والضابط السابق في الجيش الأميركي روجر كارستينز، مع رئيس جهاز استخبارات نظام الأسد علي مملوك، في دمشق، لمناقشة مصير الرهائن الأميركيين المحتجزين لدى دمشق، بمن فيهم الصحفي أوستن تايس، الذي اختفى في آب من عام 2012، والطبيب مجد كم الماز الذي اختفى عام 2017.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قالت في شهر نيسان/أبريل من العام الماضي بأن الإدارة الأميركية وضعت قضية الصحفي الأمريكي، أوستن تايس، من بين أولى اهتماماتها.

وناقشت الصحيفة أواخر ذلك الشهر مقابلات جرت مع مسؤولين حاليين وسابقين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة معلومات حساسة حول قضية تايس.

وقال أحد المسؤولين في الوزارة، إن وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، أوضح لعائلة تايس أن وزارة الخارجية لديها “أولوية عليا” في السعي لإطلاق سراح تايس.

فيما قال آنذاك مبعوث الرهائن في وزارة الخارجية الأمريكية، روجر دي كارستينز، “أعتقد أن أوستن على قيد الحياة وأن مهمتنا هي إعادته إلى عائلته. إدارة بايدن ستستمر في التركيز على الرهائن“.

وأردف قائلا، “نحن مدينون للرهائن والمعتقلين، وكذلك لعائلاتهم، بأن يظلوا في طليعة السياسة الخارجية الأميركية“.

إقرأ:ملفات حساسة تحسم مفاوضات الاتفاق النووي مع إيران؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية