توتر إيراني تركي محتمل في سوريا.. ما علاقة التصعيد العسكري؟

توتر إيراني تركي محتمل في سوريا.. ما علاقة التصعيد العسكري؟
أستمع للمادة

في ظل الحديث عن عملية عسكرية تركية مرتقبة في الشمال السوري، أعلنت إيران عن رفضها للعملية العسكرية التركية في الشمال السوري، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، خلال لقاء صحفي مع وكالة “إرنا” اليوم الأحد: إن “طهران تعارض أي نوع من الإجراءات العسكرية واستخدام القوة في أراضي الدول الأخرى بهدف فض النزاعات”.

وأكد زادة أن الإجراءات العسكرية على أراضي الدول الأخرى تشكل انتهاكا لوحدة الأراضي والسيادة الوطنية لتلك الدول وسيؤدي إلى مزيد من التعقيد والتصعيد، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن إيران تقدر الهواجس الأمنية لدى تركيا، وتؤكد أن السبيل الوحيد لحلها يكمن في الحوار والالتزام بالاتفاقات الثنائية مع دول الجوار، بالإضافة إلى التوافقات الحاصلة خلال مفاوضات “أستانا” ومنها احترام وحدة وسلامة أراضي سوريا والسيادة الوطنية لهذا البلد، والامتثال إلى مبدأ عدم اللجوء إلى القوة.

الديبلوماسي الإيراني تجاهل تماما تواجد ميليشيات النفوذ الإيراني على الأرض السورية وما خلفته من أضرار ومآسي على السوريين،  فضلا عن انتهاكها للسيادة الوطنية، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن توافقات مفاوضات “أستانا” رغم أنه لم يعد لها أي تأثير على الملف السوري.

الرفض الإيراني إعلامي ولا تأثير على أستانا

الباحث السياسي، صدام الجاسر، يرى في حديثه لموقع “الحل نت”، أن إيران لا تملك الرفض أو الموافقة في حال حدوث أي عملية عسكرية تركية، فهذه العمليات إما أن تتم بالتنسيق مع روسيا أو الولايات المتحدة، وذلك حسب المنطقة التي ستدخلها القوات التركية، “إذا كان الهدف مدينة تل رفعت فإن التنسيق سيكون مع الروس، وإن كان نحو مناطق أخرى فسيكون مع الأميركان، أما إيران فلا تملك أي تأثير”.

وأوضح الجاسر، أن الإيرانيين يرغبون بإظهار أنفسهم كداعمين لحكومة دمشق وكجهة موجودة يجب التعامل معها.
أما بالنسبة لمسار “أستانا”، فيرى الجاسر أن لا تأثير لأي عملية عسكرية عليه، وإنما من الممكن أن تعيد تحريكه، “إيران في الأصل لا ترغب بالتصعيد مع تركيا حيث تربطها بها علاقات اقتصادية كبيرة، وتعتبر تركيا هي أكبر منفذ للبضائع الإيرانية، والتبادل التجاري بينهما كبير للغاية”.

من جهة ثانية، فإن إيران وبحسب معلومات حصل عليها “الحل نت”، بدأت باستلام مناطق كانت خاضعة للسيطرة الروسية في محيط إدلب، رغم أنه ليس لديهم القدرة على تغطيتها بالكامل.

إقرأ:العملية العسكرية التركية في سوريا غير قابلة للتنفيذ.. لهذه الأسباب

هل تأجلت العملية التركية في الشمال السوري؟

المعلومات حول العملية العسكرية التركية تشير إلى أنه قد تم تأجيلها، وهذه المعلومات رشحت اليوم عن قيادات في “الجيش الوطني” المعارض المدعوم من أنقرة.

وبحسب الجاسر، فإن تركيا لا يمكن أن تبلغ قيادات “الجيش الوطني” بكامل التفاصيل، مستبعدا حدوث أي عملية عسكرية واسعة النطاق.

قد يهمك:خسارة روسية متوقعة من العملية العسكرية التركية بسوريا.. ما احتمالات ذلك؟

الولايات المتحدة تعود للشمال السوري

إعلان العملية العسكرية التركية جاء على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 23 من الشهر الحالي، بعد الحديث عن إتمام إجراءات “المنطقة الآمنة” التركية لإعادة السوريين إليها.

وعلى جانب آخر، يجب الأخذ بعين الاعتبار العودة الأميركية للشمال السوري، فواشنطن تعيد تجهيز قواعدها في محافظة الرقة التي غادرتها قواتها سابقا، في مناطق “خراب عشق” و”السباهية”، ومن الواضح أن الولايات المتحدة تريد العودة إلى سوريا لإدارة الأزمة وإثبات عودتها وقوتها، بحسب الجاسر.

في حين فقد حصل موقع “الحل نت”، على مقطع فيديو تم تصويره قبل أيام قليلة تظهر فيه طائرة مروحية أميركية وهي تعلو مروحية روسية بالقرب من منطقة عين عيسى في الرقة، ما يؤكد المعلومات حول عودة القوات الأميركية للمنطقة.

وبحسب الجاسر، فإن العودة الأميركية لسوريا، تشير إلى أن الولايات المتحدة أعادت فصل الملف السوري عن الملف الإيراني، واستعادت زمام المبادرة في إدارة الملف السوري والأزمة السورية، ما يعني أن هناك تصورا أميركيا لإعادة ترتيب المنطقة، ولن يملك الروس إلا الإذعان للرغبة الأميركية، بحسب الجاسر.

إقرأ:ما علاقة دمشق بالتهديدات التركية لعملية عسكرية في الشمال؟

من الواضح أن ما يجري في الشمال السوري فصل جديد، لن تكون العملية التركية حال حدوثها سوى جزء بسيط من إعادة ترتيب المشهد السوري بشكل كامل، يكون للولايات المتحدة الكلمة الفصل في تحديد مصير هذا الملف، خاصة بعد تدهور العلاقات مع روسيا إثر غزو الأخيرة لأوكرانيا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية