لا توافق دولي على عملية تركية جديدة في سوريا ولا تحشدات عسكرية على الأرض

لا توافق دولي على عملية تركية جديدة في سوريا ولا تحشدات عسكرية على الأرض
أستمع للمادة

استبعد خبير عسكري سوري، السبت، أي توافق دولي لعملية تركية جديدة في الشمال السوري، مؤكدا أن لا تحشدات عسكرية على الأرض، وأن تركيا تسعى من خلالها الحصول على مكاسب وتفاهمات سياسية في الخارج والداخل تتعلق بمصير اللاجئين السوريين والانتخابات التركية المقبلة.

والاثنين الماضي، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعمليات عسكرية وشيكة في سوريا، اعتبرها إجراءات استكمالية لإنشاء المنطقة الآمنة التركية شمالي سوريا بمحاذاة حدود تركيا الجنوبية.

وجاء تصريح أردوغان عقب ترؤسه اجتماع الحكومة، في المجمع الرئاسي بأنقرة. وقال: “سنبدأ قريبا باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة على عمق 30 كيلومترا، على طول حدودنا الجنوبية (مع سوريا)”.

الخبير العسكري، أحمد رحال، وهو العميد الركن السابق في الجيش السوري، قال في حديث لموقع “الحل نت”، إن الجو الإقليمي والدولي لا يتحمل صراع جديد مع الحرب الروسية على أوكرانيا، مستبعدا عملية عسكرية تركية جديدة في الأراضي السورية.

وأضاف رحال، أن تركيا لن تضيع أوراقها في سوريا بصدام عسكري، في وقت تعزز موسكو قواتها في مدينة عين عيسى شمال الرقة وواشنطن تعيد انتشار قواتها إلى قاعدة “خراب عشك” بريف كوباني/عين العرب، التي أخلتها إبان عملية “نبع السلام” على منطقتي رأس العين وتل أبيض أواخر 2019.

قد يهمك:رفض دولي للتصعيد العسكري في الشمال السوري

“منطقة أمنية”

الخبير العسكري، أشار إلى أن تركيا تسعى لتحقيق بعض المكاسب والتفاهمات مع موسكو وواشنطن لإبعاد قوات سوريا الديمقراطية عن حدودها الجنوبية وإنشاء منطقة أمنية بعمق 30 كم داخل سوريا.

والمنطقة الأمنية التي تسعى لها تركيا، والتي تتذرع بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص أنها تتيح للدول التي تجاور دول فاشلة إنشاء منطقة أمنية لحماية حدودها وأمنها القومي، ويتم تأمينها برا وجوا وبحرا وتتولى قيادتها قوات دولية، وهي غير ممكنة في سوريا، بحسب الخبير العسكري.

وأعلن الرئيس التركي، قبل 3 أسابيع، مشروعا لإعادة توطين مليون لاجئ سوري من الموجودين في تركيا في 13 تجمعا سكنيا، داخل الأراضي السورية المحاذية لحدود بلاده الجنوبية، بدءا من أعزاز غربا إلى رأس العين شرقا.

وكان من المرتقب بدء العملية التركية الجديدة وفق رئيسها، بعد انتهاء اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الخميس الفائت، الذي لم يخرج بمواقف واضحة حول التهديدات المزمعة، ما يوحي بأن أنقرة كانت تريد اختبار المواقف الدولية لأي عملية عسكرية متهورة بسوريا، فكان التراجع وعدم إعلان أي موقف تصعيدي جديد ضد الشمال السوري بعد إعلان الخارجية الأميركية والأمم المتحدة رفضهم لأي تصعيد عسكري في الشمال السوري.

إقرأ:صفقة روسية تركية تتحكم بمصير الشمال السوري؟

لا ضوء أخضر

الخبير العسكري أحمد رحال، قال إن لا ضوء أخضر أميركي ولا روسي على المناطق المرشحة للعمليات التركية، مبينا أن تركيا ترغب بعملياتها الجديدة على ثلاث مناطق متوزعة في الشمال السوري، منها منغ وتل رفعت غرب الفرات وهي محمية روسية وتحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والمنطقة الثانية هي منبح، كوباني/ عين العرب وعين عيسى وهي منطقة نفوذ روسية أميركية مشتركة، أما المنطقة الثالثة فهي تمتد من حدود عملية “نبع السلام” إلى الشرق باتجاه الحدود العراقية، على حد وصفه.

ومنذ 2016 شنت تركيا ثلاث عمليات عسكرية في سوريا، كان أولها “درع الفرات” (بين مدينتي اعزاز وجرابلس) التي قامت ضد تنظيم “داعش” الإرهابي وسيطرت بموجبه تركيا وفصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة على مناطق في شمال غربي سوريا مثل مدن جرابلس والباب التي كانت يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، وتلاها ما أسمته تركيا بـ”غصن الزيتون” (عفرين) عام 2018، وعملية “نبع السلام” (بين مدينتي تل أبيض ورأس العين) عام 2019. هذه المناطق كانت تابعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتشكل فيها “وحدات حماية الشعب” العمود الفقري، والتي تعتبرها أنقرة امتدادا لـ”حزب العمال الكردستاني” في سوريا، وهو الحزب المحظور في تركيا.

قد يهمك:مناورة تركية لـ”الناتو” في الشمال السوري.. هل يشتعل فتيل التصعيد؟

قسد تنفي

إلى ذلك نفى مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، تسيير دوريات عسكرية مشتركة مع القوات الحكومية بريف الدرباسية شمالي الحسكة.

وكانت جريدة “الوطن” المحلية، نشرت أمس الجمعة، على موقعها الرسمي، أن الجيش السوري الحكومي سير دورية مشتركة مع عناصر “قسد” بحماية جوية من الطيران الحربي الروسي في أرياف الدرباسية الحدودية مع تركيا شمالي الحسكة.

فيما المصدر العسكري لـ “قسد” قال لـموقع “الحل نت”، إنه لا وجود لقواتها في المنطقة الحدودية، بل هي تتواجد على بعد 30 كم وفق الاتفاقات الأمنية إبان العملية التركية عام 2019، ويأتي ذلك بعد أيام من التهديدات التركية لعملية جديدة شمال سوريا.

إقرأ:“المنطقة الآمنة التركية” في الشمال السوري.. عودة للواجهة بعد 3سنوات؟

لا استعدادات حقيقة

والاستعدادات الإعلامية التركية للمعركة وصلت إلى ذروتها لكن على الأرض لا يوجد استعدادات حقيقية حتى الآن، وفق مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مدير المرصد السوري، رامي عبدالرحمن، قال خلال حديث لموقع “الحل نت”، اليوم كان هناك قصف تركي على شمال غربي الحسكة وأمس كان هناك قصف تركي على مناطق بريف حلب الشمالي ولكن على الأرض حتى الآن لايوجد مؤشرات لوجود عملية عسكرية.

وأضاف عبدالرحمن، أن لاحشود عسكرية تركية حقيقة على الأرض، واصفا إياها بالحشود الإعلامية فقط، وهي على عكس سابقاتها.

وأشار مدير المرصد السوري، إلى أن روسيا أرسلت تعزيزات من سلاح الجو الروسي إلى مطار القامشلي وحلقت المروحيات الروسية على طول الحدود السورية – التركية، ولايوجد انسحابات روسية من شمال سوريا بل على العكس من ذلك هناك تعزيزات لمواقع الروس في شمال الرقة واستقدام طائرات مروحية وحربية إلى مطار القامشلي.

إقرأ:ما رسائل أردوغان من التلويح بعمل عسكري في الشمال السوري؟

رفض أميركي

وأول أمس الخميس، جددت وزارة الخارجية الأميركية خلال تصريحات لـ”الحل نت” التأكيد على رفض أية عملية عسكرية يمكن أن يقوم بها الجانب التركي في الشمال السوري.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، قال للصحفيين، يوم الثلاثاء الماضي، إن من شأن تصعيد كهذا أن يعرض أرواح العسكريين الأمريكيين المنتشرين في المنطقة للخطر. وأضاف: “ندين أي تصعيد، ونؤيد الإبقاء على خطوط وقف إطلاق النار الراهنة”.

بدورها، أكدت الأمم المتحدة تمسّكها بموقفها المُدافع عن سلامة ووحدة أراضي سوريا.

قد يهمك:تصعيد تركي في شمال شرق سوريا.. ما احتمالات ذلك؟

وقال الناطق باسم “الأمم المتحدة”، ستيفان دوجاريك “لن نقوم بالتعليق على فرضيات، ولكنني سأعيد التأكيد على موقفنا المدافع عن وحدة أراضي سوريا”. مشددا على أن “سوريا لا تحتاج إلى المزيد من العمليات العسكرية من أي جهة. ما تحتاج إليه سوريا هو حل سياسي، ما تحتاج إليه سوريا هو المزيد من المساعدات الإنسانية. هذان هما الأمران اللذان نعمل عليهما”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية