مواد تجميل سورية يسرقها الإيطاليون.. ما قصتها؟

مواد تجميل سورية يسرقها الإيطاليون.. ما قصتها؟
أستمع للمادة

القطاع الصناعي في سوريا اليوم يعاني من عدة معوقات، ومن بينها، البنية التحتية المدمرة خلال السنوات الماضية، والتي تحتاج إلى مبالغ ضخمة لإعادة بنائها وتشغيلها، أما الأمر الآخر فهو من الناحية القانونية، إذ إن حكومة دمشق لم تصدر بعد أي قوانين قادرة على النهوض بهذا القطاع.

صنعت في إيطاليا؟

المستثمر السوري محمد كنعان أفاد لموقع “هاشتاغ” المحلي يوم أمس الاثنين، أنهم يصدرون إنتاجهم من مواد التجميل إلى الأردن، ومن ثم يعاد تصديرها إلى إيطاليا تحت مسمى “صنعت في إيطاليا”. أي أن المواد صناعة سورية وتباع في إيطاليا على أساس أنها صناعة إيطالية.

وأوضح كنعان أن الأردن أرسلت إليهم نماذج من إحدى شركات التجميل الإيطالية وتم تطبيقها في الورشات الصغيرة الموجودة في سوريا، ونوّه بأنها كانت “تجربة ناجحة”.

وفي حديثه مع الموقع المحلي، أشار كنعان إلى ضرورة دعم المنشآت والمؤسسات الاستثمارية الحديثة، وأنه بانتظار دعم دمشق لبرنامج تصنيع أدوات التجميل الذي يتم العمل عليه، والذي يسعون لأن يضاهي في نوعيته إنتاج الماركات العالمية، وفق قوله.

وطالب كنعان من خلال حديثه مع الموقع الإعلامي، “بمنحهم تسهيلات من ناحية التراخيص، والإعفاءات الضريبية خلال السنوات الأولى من العمل، للبدء بمؤسسة كاملة تضم كافة أقسام وتحضيرات مهنة التجميل”.

وبيّن كنعان أن هذا المشروع يؤمن فرص عمل لحوالي ثلاثة وعشرون مهنة، لأن تصنيع هذه الأدوات يحتاج إلى حرف كثيرة مثل (الحدّاد والكهربجي وإلى معامل البلاستيك لتحضير القوالب ….إلخ)، وكل هذه المهن بحاجة لعدد من الأيدي العاملة، ومن الممكن أن يتجاوز عدد العمال 200 عاملا.

وأشار المستثمر السوري إلى أن ما يميز مستحضرات التجميل التي يتم تصنيعها هو اعتمادها على مواد طبيعية مثل “لحاء الشجر” ومستخلصات أخرى. ولا يحتاجون إلى استيراد المواد الخام من الخارج لامتلاكهم المواد والمؤهلات المطلوبة. وأنه من الممكن الاستفادة من خامات الطبيعة بجودة عالية وبأقل نسبة من الكيماويات مثل تصنيع صبغات الشعر من مستخلصات طبيعية وبدون الحاجة إلى وضع “الأمونيا” الضارة، على حد وصفه.

وخلال المؤتمر السنوي للصناعيين، والذي عقد قبل أيام في محافظة حماة، بحضور وزير الصناعة محمد زياد الصباغ، طالب الصناعيون بمعالجة همومهم ومعاناتهم من ارتفاع كلفة المنتجات، ومنافسة المنتجات المهربة لها بالأسواق المحلية، مشيرين إلى احتضار القطاع الصناعي، نتيجة ارتفاع سعر المازوت والبنزين، وسعر الكهرباء بشكل خاص الذي أدى لارتفاع كلفة المنتج وقلة نسبة التنافسية في مجال التصدير، بحسب صحيفة “الوطن” المحلية.

وأوضح عدد من الصناعيين أن المنشآت الصناعية تعيش اليوم بالإنعاش، وأن الأسواق الداخلية والخارجية في تراجع، وهو ما أدى لتراجع بكميات الإنتاج وتقليص بعدد العمال، كما لفتوا إلى عدم التزام شركة الكهرباء بالاتفاق معهم باستمرار تدفق التيار الكهربائي من الساعة 3-8 مساء، رغم أنهم دفعوا قيمة الكبل لمصلحة المنطقة الكهربائية منذ أكثر من 5 سنوات.

من جهتهم، صناعيو حماة، طالبوا بتوسعة المنطقة الصناعية، وبتنفيذ البنى التحتية من طرق ومياه وكهرباء وصرف صحي، لكونهم باشروا منذ أشهر طويلة ببناء معاملهم ومنشآتهم. وطالبوا بمعالجة موضوع إجازات الاستيراد، وخصوصا منع استيراد المواد بشكل مباشر ومن دون أي إنذار مسبق وتطبيق الإلغاء مباشرة، وهو ما يسبب خسارات للصناعيين ويشكل أعباء كبيرة عليهم وينعكس على الصناعة الوطنية، وطالبوا بضرورة مراسلة الجهات المعنية لإعطاء مهلة 3 أشهر على الأقل لتخليص البضائع العالقة في الموانئ.

قد يهمك: خسائر الصناعة السورية: كيف أدت الهيمنة الإيرانية إلى تهجير الصناعيين السوريين؟

تسهيلات من مصر

وفي سياق التسهيلات والقوانين الناظمة للقطاع الصناعي، أشار المستثمر السوري في حديثه إلى موقع “هاشتاغ” المحلي، إلى أن مصر تقدم تسهيلات وإعفاءات ضريبية تصل إلى عشر سنوات لأصحاب المشاريع الخاصة الحديثة، لكنه يأمل أن يحصلوا على هذه التسهيلات في بلدهم سوريا، ليكتب على المنتجات عبارة “صنع في سوريا”. وبعد ذلك يمكنها فتح فروع في عدد من الدول العربية الأخرى بعد نجاح خطواتها الأولى داخل سوريا.

الصناعة في سوريا تعاني منذ نحو عقدين، فمسيرة التراجع تعود إلى ما قبل 2011، إذ أن وضع القطاع العام الصناعي آنذاك لم يكن مريحا لأنه كان أصلا في أزمة لعدم قدرته أو تمكنه من زيادة قدرته التنافسية، سواء أمام المنتجات المستوردة أو النفاذ للأسواق المستهدفة. كما أنه لم يكتب النجاح لإصدار قانون لإصلاح القطاع العام الصناعي على مدى عقدين من الزمن.

الخبير الاقتصادي سمير طويل قال لـ”الحل نت” في وقت سابق، أن “الوزارات التابعة للحكومة السورية، مثل الصناعة و الاقتصاد، وأي وزارة معنية بالاستيراد والتصدير، لا تملك القرار الحقيقي في سوريا. وإنما ينحصر إصدار القرارات الفعلية بيد إيران، التي تحدد السلع التي يمكن استيرادها أو تصديرها، ما يزيد من خسائر الصناعة السورية”.

وأضاف مفسرا أن ما يصدر من قرارات تمس الاقتصاد السوري بوصفها “نتيجة للسيطرة الإيرانية على مفاصل الاقتصاد السوري، والتي أعقبت السيطرة العسكرية. إذ تتحكم طهران بجميع قطاعات الاقتصاد في سوريا.

من جانبه،، معاون وزير الصناعة، أسعد وردة، أكد خلال المؤتمر السنوي للصناعيين قبل أيام، أن حجم الخسائر بقطاع الصناعة يقدر بآلاف المليارات السورية.

قد يهمك: سوريا.. الصناعة بالإنعاش والخسائر بآلاف المليارات

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية