اغتيالات وتسريب معلومات داخل “الحرس الثوري” الإيراني.. ما الذي يحصل؟

اغتيالات وتسريب معلومات داخل “الحرس الثوري” الإيراني.. ما الذي يحصل؟
أستمع للمادة

خلال الشهر الفائت، تلقت طهران ضربة موجعة بمقتل العقيد حسن صياد خدايارى، والتي كانت أكبر عملية قتل داخل إيران منذ مقتل العالم النووي، محسن فخري زادة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وأفادت تقارير أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنها كانت وراء مقتل ضابط في الحرس الثوري الإيراني في العاصمة طهران.

قتل خداياري، تسبب باضطراب داخل مؤسسة “الحرس الثوري” الإيراني، التي تعد الأقوى والمتحكمة في سياسة البلاد الداخلية والخارجية، حيث أعلنت إيران أنها فتحت تحقيقا في مقتله، ونفت تقارير عن اغتياله.

تصفيات داخل “الثوري” الإيراني

التسمم الغذائي، والسقوط من الشرفة، هي المبررات الذي أعلنت عنها وكالات الأنباء الإيرانية، بعد تسريب صحيفة “تايمز إسرائيل”، مقتل الخبير في صناعة الصواريخ الإيرانية، أيوب انتظاري، والذي كان يعمل في مركز أبحاث وتطوير الصواريخ والطائرات المسيرة في مدينة يزد وسط البلاد.

وطبقا لما ورد في التقرير، فإن انتظاري، الحاصل على الدكتوراه في فرع الجو فضاء بجامعة “شريف” الصناعية، توفي يوم 31 أيار/مايو الماضي، وتم الإعلان أن سبب الوفاة هو “التسمم الغذائي”، فيما لم تعلق الحكومة الإيرانية بعد على وفاة خبير صناعة الصواريخ .

ويأتي هذا الكشف بعد يومين من قيام موقع “إيران إنترناشيونال”، بنشر تقارير عن الاشتباه باغتيال علي إسماعيل زاده، قائد الوحدة 840 من “فيلق القدس” التابع لـ “الحرس الثوري”، في كرج، غرب طهران، يوم الاثنين 30 مايو/أيار.

وأفادت مصادر بأن العقيد زاده، والمقرب للعقيد حسن صياد خدائي، الذي قتل في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، توفي بعد سقوطه من سطح منزله في منطقة جهان ناما بمحافظة كرج.

كما أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية، في 25 أيار/مايو الماضي، عن حادثة في مصانع “بارتشين” شرقي العاصمة طهران، وأعلنت وزارة الدفاع الإيرانية، أن الحادثة أسفرت عن وفاة المهندس إحسان قدبيغي، وإصابة آخر.

اختراق في “الحرس الثوري”

الوفاة المريبة لقادة في الوحدة 840 التابعة لفيلق القدس، وتبرير مسؤولو “الحرس الثوري”، في محادثة مع أسرة العقيد إسماعيل زاده، بأن سبب وفاته هو الانتحار، وأنه أنهى حياته بسبب مشاكل نفسية ناجمة عن انفصاله عن زوجته، فتحت ملف الفساد داخل “الحرس الثوري”.

وفاة زادة المريبة، جاءت بعد 8 أيام من مقتل أحد رفاقه المقربين بخمس رصاصات في طهران يوم 22 أيار/مايو الفائت، وهو العقيد حسن صياد خدايارى، أحد قادة الوحدة 840، والذي تعرض لهجوم من قبل راكبي دراجة نارية في طهران.

واعتبرت بعض المصادر، خداياري، مسؤولا عن التخطيط لهجمات خارج البلاد، واغتيالات متعددة في الهند وتايلاند وقبرص وجورجيا.

ويشير موقع “إيران إنترناشيونال”، إلى أنه بعد وفاة خداياري، فإن مخابرات “الحرس الثوري”، التي كانت تبحث عن أدلة داخل “فيلق القدس”، اشتبهت في العقيد زاده، واتهمته بتسريب معلومات لأجهزة مخابرات أجنبية، وعندها قررت مخابرات الثوري، بعد الاشتباه به، تصفيته ومن ثم فبركة سيناريو الانتحار.

أكبر عملية منذ عامين

منذ عام 2010، تعرض ما لا يقل عن ستة أكاديميين إيرانيين للهجوم أو القتل، في سلسلة هجمات كثيرا ما نفذها أشخاص على متن دراجات نارية، إلا أن الهجوم الأخير الذي استهدف في الأسبوع الأخير من شهر أيار/مايو الفائت، عقيدا في “الحرس الثوري الإيراني”، شكل ضربة قاصمة لطهران، ما استدعاها للتهديد بالانتقام.

مهاجمون على دراجات نارية، أصابوا العقيد حسن صياد خدايارى، بخمس رصاصات، بينما كان يجلس في سيارته خارج منزله، ما أدى إلى مقتله على الفور، وتعد هذه العملية هي الأكبر داخل إيران منذ مقتل العالم النووي، محسن فخري زاده، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.

وعقب مقتل خدايارى، حذر الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، من أن إيران ستنتقم لمقتل العقيد في “الحرس الثوري”. مضيفا “أصر على الملاحقة القتلة من قبل مسؤولي الأمن، ولا أشك في أن دماء هذا الشهيد العظيم ستنتقم”.

ووصف “الحرس الثوري”، خدايارى، بأنه “المدافع عن المرقد” وهو مصطلح يستخدم لمن يعملون لصالح إيران في سوريا أو العراق، كما أشار التلفزيون الرسمي إلى أن خدايارى معروف في سوريا، ونشر صورا تظهر رجلا مستلقيا على مقعد السائق في سيارة بيضاء، والدم حول ياقة قميصه الأزرق وذراعه الأيمن، حيث تظهر الصور أنه تم إطلاق النار على النافذة الأمامية على جانب الراكب.

وتشير تقارير إلى أن، هذه العمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني الذي يثير خلافات إقليمية ودولية، ويتهم الغرب إيران بذلك بأنها تسعى إلى إنتاج قنبلة نووية، بالإضافة إلى أن استهداف الوحدة “840” السرية التابعة لفيلق القدس، لأنها المسؤولة عن العمليات الخارجية بـ “الحرس الثوري” الإيراني، ومكلفة بعمليات اختطاف واغتيال للأجانب في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم المدنيون والمسؤولون الإسرائيليون، وفقا للحكومة الإسرائيلية ومسؤولي الجيش والمخابرات.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية