نفوذ صيني بشكل جديد في سوريا.. ما احتمالات ذلك؟

نفوذ صيني بشكل جديد في سوريا.. ما احتمالات ذلك؟
أستمع للمادة

الصين ومن خلال خططها الاقتصادية المتنامية، تعمل في السنوات الأخيرة على مد نفوذها في العديد من المناطق، وخاصة في أفريقيا والشرق الأوسط، ولتدعيم هذا التمدد تعتمد الصين على استراتيجية زيادة القوة العسكرية وخاصة في القوة البحرية، لذلك تستعد قريبا لإطلاق ناقلة طائرات ثالثة في مياهها.

طريق الحرير والموانىء السورية

في العام 2013، أعلنت الصين عن مبادرة “الحزام والطريق”، وهو إحياء لطريق الحرير التاريخي، ويهدف إلى ربط الصين بأكثر من 70 دولة، عن طريق استثمارات تبلغ تريليون دولار، لتطوير البنى التحتية للممرات الاقتصادية العالمية، وذلك من خلال، إنشاء حزام بري من سكك الحديد والطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا، و تطوير طريق بحري يسمح للصين بالوصول إلى أفريقيا وأوروبا.

وعلى الرغم من أن الاستثمارات الصينية قليلة في سوريا بالمقارنة مع دول أخرى، إلا أن الصين تولي أهمية كبيرة لسوريا، ما جعلها تدافع عنها في مجلس الأمن من خلال استخدام حق النقض “الفيتو” 16 مرة ضد قرارات تدين حكومة دمشق.

وأيضا في سبيل سيطرتها على الطرق البحرية، تعمل الصين على الوصول لاستراتيجية، سلسلة اللآلئ، وهي مجموعة الموانئ والقواعد العسكرية البحرية، التي تنشئها أو تديرها الصين كليا أو جزئيا، وتمتد من الشرق الأوسط إلى جنوب الصين، بحسب تقرير لـ”لواشنطن بوست” في 2005، يرتكز على تقرير داخلي لوزارة الدفاع الأميركية.

وفي هذا السياق، تعتبر الموانىء السورية، من الموانىء الاستراتيجية في البحر المتوسط، لذلك وفي العام 2009، عبر السفير الصيني في دمشق، تشي تشيانجين، عن أهمية تطوير السكك الحديدية والموانئ السورية.

ونتيجة للحرب في سوريا، وما خلفته من تدهور اقتصادي كبير، بات الطريق مفتوحا لدخول الصين إلى سوريا، من عدة بوابات أبرزها حاجة دمشق لحلفاء، وباب إعادة الإعمار، وهذا ما يمكن الصين من الوصول إلى الموانىء السورية، واستغلال سكك الحديد فيها.

قد يهمك:فخ الديون الصينية يصل إلى دمشق.. مشاريع الصين في سوريا مصيدة جديدة؟

سوريا ضمن “الحزام والطريق”

في مطلع العام الحالي، وقعت الصين، مذكرة اتفاق مع حكومة دمشق، بموجبها أُدرجت سوريا في خطة “الحزام والطريق” الصينية ، بعد سنوات من بدء المحادثات بشأن هذه العضوية، وتم التوقيع في دمشق، رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، فادي الخليل، ونيابة بكين كان السفير الصين في سوريا، فنغ بياو، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت” .

وتهدف مبادرة “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري”، إلى ربط الصين ببقية العالم وتسليم بضائعها بأسرع وقت ممكن إلى جميع القارات عبر الطرق البرية والبحرية. وتستند إلى تطوير البنية التحتية، بالتعاون مع أكثر من 68 دولة.

ووفقا لتقرير سابق لمعهد “نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة” الأمريكي، سعت بكين إلى دمج دمشق بمبادرة “الحزام والطريق”. وحاولت الاستفادة من احتياجات إعادة الإعمار الملحة في البلاد. لتأسيس موطئ قدم في قلب بلاد الشام، ولتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.

إقرأ:استراتيجية الصين الجديدة في سوريا: بكين تضخ أموالاً في دمشق

سوريا أسيرة الفخ الصيني

الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الحكيم المصري، قال في وقت سابق لـ”الحل نت”، أن الصين قررت منذ عدة أشهر ربط الخط من إيران إلى العراق ثم إلى سوريا، والهدف هو التدخل في سوريا اقتصاديا ليس على المنظور القريب إنما على المدى البعيد.

وأشار المصري، إلى أن التدخل الصيني سيبدأ عبر طرق السكك الحديدية ومن ثم الموانئ البحرية. وبليها تعبيد الطرق البرية بإغراء الحكومة السورية بالديون من دون فائدة. مضيفا، أن ركود الاقتصاد وقلة الإنتاج لدى دمشق سيؤدي لعجز سدادها لاحقا.

وبالتالي فإن السياسة الصينية، تمهيد أرضية اقتصادية وإغراق الدولة بالديون للتدخل بالقرار السياسي في سوريا كجزء من حربها مع أمريكا. وهذا برأي المصري لن يظهر الآن، إنما لاحقا، وعلى سبيل المثال فإن الاتفاقيات التي وقعت مع الصين والديون التي أنتجتها الحكومة الحالية حتى اليوم فقط. ستظل تلاحق الشعب إلى عام 2050 مشكلة عبء كبير حتى على الحكومات اللاحقة.

أما الدكتور كرم الشعار، الباحث في مركز البحوث والسياسات، قال في وقت سابق لـ”الحل نت”، أنه و بالنظر إلى تجارة البضائع الكبيرة للصين. فإن انخفاض واردات سوريا يأخذها من شريك تجاري هامشي مع الصين قبل الحرب إلى شريك تجاري أقل أهمية الآن. وهذا ينطبق على الصادرات والواردات على حد سواء. وبينما تعتبر الصين مصدرا مهما لواردات سوريا، فإن العكس ليس صحيحا. صادرات سوريا إلى الصين شبه معدومة”.

قد يهمك:كيف تستغل الصين النفوذ الاقتصادي للهيمنة السياسية؟

من الجدير بالذكر، أنه بلغت حجم الديون التي قامت الصين بإقراضها من خلال الحكومة والشركات التابعة لها نحو 1.5 تريليون دولار أمريكي على شكل قروض مباشرة وائتمانات تجارية لأكثر من 150 دولة حول العالم. وتشير الدراسات إلى أن هذا الحجم من الديون، حوّل الصين إلى أكبر دائن رسمي في العالم.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية