توقيع اتفاقية لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا.. هل تُنفّذ؟

توقيع اتفاقية لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا.. هل تُنفّذ؟
أستمع للمادة

اتفاقية نقل الغاز المصري عبر سوريا إلى لبنان، التي تعرضت خلال الأشهر الماضية إلى العديد من العوائق والعقبات، أبرزها العقوبات المفروضة على سوريا “قانون قيصر”، وقعت اليوم بين هذه الدول، ولكن تساؤلات برزتْ حول مدى تنفيذ هذه الاتفاقية بالشكل المتفق عليه، أو إذا ما كانت ستتعرض لبعض الاختراقات وخاصة من الجانب السوري الذي يمتلك تاريخ حافل بالاختراقات، وعدم التقيد بالاتفاقات الدولية.

واشنطن ستقيّم المشروع

في سياق اتفاقية نقل الغاز المصري، وقّعت لبنان وسوريا ومصر، اليوم الثلاثاء، اتفاقية لنقل 650 مليون متر مكعب من الغاز سنويا من مصر إلى لبنان عبر سوريا، وذلك في مراسم أقيمت بوزارة الطاقة اللبنانية في بيروت.

وبموجب الاتفاقية، سيتم ضخ الغاز عبر خط أنابيب إلى محطة كهرباء دير عمار في شمال لبنان، حيث يمكن أن تضيف حوالي 450 ميغاوات إلى الشبكة، أي ما يعادل حوالي أربع ساعات إضافية من الكهرباء يوميا، وفق وكالة “رويترز”.

والخطة التي طُرحت لأول مرة في صيف 2021، جزء من جهد تدعمه الولايات المتحدة لمعالجة نقص الكهرباء في لبنان باستخدام الغاز المصري الذي يتم توريده عبر الأردن وسوريا.

وفي وقت سابق، قال مسؤول أميركي، إن الموافقة النهائية على الاتفاق بين البلدين ستسمح لواشنطن بتقييم ما إذا كان المشروع يمتثل للعقوبات الأميركية على سوريا، وبعد ذلك يمكن أن “يتدفق الغاز في نهاية المطاف”. أما إذا وجدت واشنطن أن هذا الاتفاق قد يخالف قانون “قيصر” المفروض على حكومة دمشق، فقد تسحب الموافقة وبالتالي توقف الاتفاقية.

عوائق تنفيذ الاتفاقية

ضمن الإطار ذاته، قال الصحفي اللبناني ألان سركيس، أن هنالك العديد من العوامل تعيق تنفيذ مشروع نقل الكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر الأراضي السورية، منها متعلق بالسياسة والاقتصاد، وعدم كفاءة البنى التحتية في لبنان.

وبيّن سركيس لموقع “الحل نت” في وقت سابق، أن العائق السياسي يتمثل بالسلطة السياسية بلبنان، المسيطر عليها من قبل “حزب الله” الموالي لإيران، والمطوقة عربيا ودوليا، حيث تم تأجيل التنفيذ عدة مرات، وفضلا عن عقوبات قانون “قيصر” على سوريا، إضافة إلى أن وزارة الطاقة هي مع التيار التابع لحزب الله والموالي لدمشق، وذلك ما يجعل أيضا الدول المانحة تطالب بإصلاح هذا الأمر.

حيث كانت الأخيرة قد وضعت عدة شروط لتمويل هذا المشروع بسبب الفساد المنتشر في السلطة اللبنانية، فهذا الفساد وضع الجهات الدولية المانحة في خوفٍ من تمويل هذه المشاريع لمعرفتهم أنه سيتم هدر الكهرباء، لذلك اشترطوا القيام بإصلاحات من أجل دعم لبنان بمجال الطاقة.

ومن جهتها، أكدت المحللة السياسية، ميساء عبد الخالق، في وقت سابق لـ”الحل نت”، أن التمويل هو أساس البدء بتنفيذ مشروع تغذية لبنان بالكهرباء عبر الأراضي السورية، مضيفة أن الثابت المؤكد أن قطاع الكهرباء في لبنان كلف ميزانية الدولة، عجزا بقيمة 40 مليار دولار، هو العجز الأكبر، والأهم هو تمويل البنك الدولي للمشروع بغض النظر عن أي عوائق سياسية.

قد يهمك: قرار سياسي يقضي على مشروع نقل الكهرباء إلى لبنان عبر سوريا؟

شروط الدول المانحة

الصحفي اللبناني ألان سركيس قال لـ”الحل نت” في وقت سابق، أن الدول المانحة تضع عدة شروط لتمويل هذا المشروع بسبب الفساد المنتشر في السلطة اللبنانية، ويضيف: “الفساد جعل الجهات الدولية المانحة يتخوفون من تمويل هذه المشاريع لمعرفتهم أنه سيتم هدر الكهرباء، ويشترطون بالقيام بإصلاحات من أجل دعم لبنان بمجال الطاقة“.

واختتم سركيس حديثه بالقول: “صحيح أن المشروع قد يعطي فرصة لتعويم دمشق، لكن المشروع لإنقاذ الشعب اللبناني من العتمة، حتى الآن لا يوجد استثناء أميركي للمشروع من قانون قيصر، إضافة إلى وجود عقبات تتعلق بصيانة شبكات الغاز والكهرباء في لبنان“.

وأصدرت الولايات المتحدة قانون “قيصر” في عام 2019، الذي يسمح لها بتجميد أصول أي شخص يتعامل مع سوريا، بهدف إجبار الرئيس السوري بشار الأسد على وقف الحرب في سوريا والمستمرة منذ أكثر من 11 عاما والاتفاق على حل سياسي شامل.

ما فائدة حكومة دمشق من هذه الاتفاقية؟

نشر مركز “جسور للدراسات” في السابق تقريرا، تحدث فيه عن مكاسب الحكومة السورية من اتفاقية خط الكهرباء بين الأردن ولبنان، إذ قال “من المفترض أن حاجة مناطق الحكومة إلى الكهرباء تبلغ يوميا 4000 ميغاواط في حال تشغيل الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية، ومع أن الحصة التي سيحصل عليها دمشق لا تشكل سوى 4.5 بالألف من حاجته، فإنه يرى بالاتفاق مكسبا له من الناحيتين الاقتصادية والسياسية”.

ونوّه المركز، من الناحية الاقتصادية إلى أن الحكومة ربما تقوم الاستفادة من كميات من الكهرباء بشكل غير شرعي عن طريق عملية ربط على الشبكة دون الإفصاح عنها، بحجج عديدة، منها أن التجهيزات هي من تسرب الكهرباء.

بينما من الناحية السياسية، “ينظر إلى الاتفاقية كجزء لا ينفصل عن جهود دمشق في تحقيق الأهداف التي ينشدها من إعادة التطبيع وفك العزلة العربية والدولية عنه”، وأولها استعادة عضويتها في جامعة الدول العربية.

وبحسب مصادر صحفية لبنانيّة فإن الحكومة في لبنان، ستدفع من قرض البنك الدولي، ثمن الكهرباء التي تمرّ على طول الخط، بما فيها الكميات التي سيحصل عليها الجانب السوري.

وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن الولايات المتحدة الأميركية أبلغت الرئيس اللبناني ميشال عون بوضعها خطة تشمل الأردن وسوريا ومصر لتزويد لبنان بالكهرباء. الدولة اللبنانية تغرق في العتمة، إثر إعلان الحكومة هناك والقطاع الخاص عن عدم توفر مادة الفيول اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء، يُذكر أن لبنان كان يعتمد على شراء الكهرباء من الحكومة السورية.

قد يهمك: تطورات في ملف نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية