ما أسباب لقاء لافروف بالرئيس الإيراني في طهران؟

ما أسباب لقاء لافروف بالرئيس الإيراني في طهران؟
أستمع للمادة

رغم صراع النفوذ بين روسيا وإيران مؤخرا في بعض الملفات لا سيما في الملف السوري، إلا أن التطورات الإقليمية والأخيرة أفضت إلى التقاء مصالح الجانبين، بعدما غرقا في مستنقع عداء الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بسبب ملف النووي الإيراني، والغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

زيارة روسية لطهران

في إطار تعزيز التنسيق بين الجانبين، بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف مع المسؤولين الإيرانيين، التطورات المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني، وتطورات الغزو الروسي لأوكرانيا.

وجاءت المباحثات بين الجانبين خلال زيارة لافروف إلى مقر الخارجية الإيرانية في طهران الخميس، حيث التقى نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، لمناقشة مفاوضات فيينا، وإعادة تفعيل الاتفاق النووي.

من جانبه قال وزير الخارجية الإيراني، إنه بحث مع نظيره الروسي وثيقة التعاون الشامل، والاستراتيجي بين طهران وموسكو، مضيفا أن طهران أكدت على موقفها من الحرب في أوكرانيا، وهو ضرورة الحل الدبلوماسي للأزمة.

كما التقى لافروف الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، الذي رفض توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يتماشى مع مساعي روسيا.

ما الأهداف؟

الباحث السياسي صدام الجاسر يؤكد أن روسيا وإيران تسعيان إلى إنشاء “تحالف قوي مع عدة قوى دولية، بسبب انجرارهم للمواجهة مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن المصالح العديد المشتركة بين الجانبين مؤخرا“.

قد يهمك: توقيع اتفاقية لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا.. هل تُنفّذ؟

ويقول الجاسر في حديثه لـ“الحل نت“: “المرحلة دقيقة جدا على الروس والإيرانيين، المرحلة مهمة لإيران في تعثر الملف النووي، ومهمة لروسيا في تعقيد المشهد في أوكرانيا ،واحتمال فتح جبهات أخرى.. وبالتالي فإن التحالف الروسي الإيراني يعني بالضرورة تحالف مع الصين والهند،“.

وحول مصالح الطرفين من هذه الزيارات المتبادلة يعتقد الجاسر أن: “روسيا في الوقت الراهن تبيع النفط للصين، والهند بأسعار مخفضة، وكذلك إيران تبيع النفط عن طريق روسيا، هذه أحد أهم نقاط التقاء المصالح بين الدولتين.. وبالتالي مصلحة الطرفين في هذه المرحلة ،هي التنسيق على أعلى المستويات وبشكل حقيقي، أي أنّه لا يكون هناك طعن بالظهر، وقد حصل اجتماع بين روسيا وإيران قبل أيام في سوريا، وإيران كانت شديدة اللهجة مع روسيا بالنسبة لضرب مطار دمشق الدولي، الروس لم يعلقوا على الأمر؛ بل قالوا إن الضربة حصلت دون تنسيق معنا“.

ويرى الباحث السياسي، أن التنسيق بين موسكو وطهران يمكن أن يفضي إلى تصعيد عسكري في المنطقة خلال الفترة القادمة، لا سيما في الأماكن التي يتداخل فيها النفوذ الإيراني مع النفوذ الأميركي.

وحول ذلك يضيف: “روسيا ستطلب من إيران التنسيق على المستوى السياسي، زيادة الضغوط على الأميركان في المناطق التي تتداخل فيها النفوذ الإيراني والأميركي خصوصا في الخليج، و من الممكن أن نشهد تصعيداً في بعض دول الخليج، تفعيل الخلايا النائمة أو هجمات بالطيران المسير، فالأمور مرشحة للتصعيد“.

كما يشير الجاسر إلى الخدمات المتبادلة التي يقدمها الجانبان لبعضهما على المستوى الاقتصادي والسياسي، ويختم حديثه قائلا: “على الأغلب سنشهد زيارة لوفد اقتصادي روسي أو زيارة للرئيس الإيراني إلى روسيا، لوضع إطار مشترك، أو خطة عمل مشتركة للأيام القادمة، وبحسب الباحث، يبدو أن الأمور ستطول إن كانت الحرب الأوكرانية ،أو الأزمة النووية الإيرانية مع الغرب والولايات المتحدة”

ورغم هذه الزيارة والتنسيق المتبادل، إلا أن الثقة بين الجانبين تبدو في أدنى مستوياتها، لا سيما بعد أن اتخذت العلاقات الروسية الإيرانية منعطفا جديدا، بعد الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا.

وعملت روسيا على استغلال ملاحقة الصواريخ الإسرائيلية للميليشيات الإيرانية في سوريا، للسيطرة على المواقع التي تتعرض للقصف الإسرائيلي بحجة حمايتها، ووقف هجمات تل أبيب على تلك المواقع كما حصل في ميناء اللاذقية أواخر العام الفائت.

وبحسب تقارير لمحللين في العلاقات الروسية الإيرانية، فإن موسكو استغلت تعثر الاتفاق النووي الإيراني، للمضي في توطيد العلاقات مع طهران، لا سيما وأن التقدم في الاتفاق النووي، سيعني بالضرورة “إحداث صدع في التحالف الاستراتيجي بين الروس والإيرانيين، عبر تقديم إغراءات اقتصادية وجيوسياسية لطهران، بأن تضمن لها وفرة مالية ،والمزيد من إطلاق يدها في الإقليم، بهدف سحبها تدريجياً للمحور الغربي، ومن ثم تجريد موسكو، من أحد أعمدتها الأساسية في الشرق الأوسط، ما يحد من نفوذها في المنطقة“.

اقرأ أيضا: تقارب سعودي إسرائيلي.. ما تأثيره على المنطقة؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية