راتب الموظف السوري لا يشتري 100 غرام لحمة

راتب الموظف السوري لا يشتري 100 غرام لحمة
أستمع للمادة

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية يوما بعد يوم في سوريا، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، فضلا عن انهيار الليرة السورية مقابل النقد الأجنبي، وعجز حكومة دمشق في حلحلة الأزمات، الأمر الذي حوّل قيمة رواتب ومداخيل السوريين بشكل عام في البلاد إلى أدنى المستويات. لدرجة أن راتب الموظف الحكومي اليوم لا يخوّله شراء 100 غرام من اللحوم يوميا، ولا حتى أسبوعيا، لوجود المتطلبات والمستلزمات الحياتية الأكثر ضرورة، إلى جانب متطلبات الحياة العامة الأخرى، التي ظهرت بعد عام 2011، وزادت من أعباء المواطنين بشكل أكبر، وهي شراء المياه أحيانا، والغاز من السوق السوداء وبطاريات الإنارة ،وغيرها من الأمور الحياتية التي أصبحت عبئا على المواطنين مقارنة مع مستوى الرواتب، والمداخيل “الشبه المعدوم”.

ضعف الرواتب لمستويات معدومة

ضمن سياق ضعف الرواتب، وتدني الأجور في سوريا وخاصة المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، أظهر تقرير جديد أن الحد الأدنى للأجور للعمال السوريين في الوقت الحاضر، يقل 13 مرة عن أجرهم في خمسينيات القرن الماضي، عندما كان العامل قادرا على شراء أكثر من 30 كيلوغراما من لحم الغنم شهريا.

وذكرت صحيفة “قاسيون” المحلية، في تقريرها المنشور يوم أمس، إن الحد الأدنى للأجر اليومي للعامل السوري آنذاك كان يستطيع شراء 1 كيلو غرام من لحم غنم يوميا.

وأضافت الصحيفة المحلية، إن العامل السوري في الوقت الحالي يحصل على حد أدنى للأجر يبلغ 92.970 ليرة سورية شهريا، أي أن يومية هذا العامل تقل عن 3000 ليرة.

وبيّن التقرير المحلي، أنه باعتبار أن ثمن كيلو لحم الغنم (وسطيا بين سعره لدى صالات المؤسسة السورية للتجارة، وسعره في السوق) هو 40 ألف ليرة سورية، فإن الحد الأدنى للأجور اليوم لا يستطيع من خلاله، أن يشتري سوى كمية تقل عن 79 غرام لحم غنم يوميا، أي أن عدد غرامات لحم الغنم التي يستطيع الحد الأدنى للأجر شراءها قد تراجع خلال ما يقارب سبعين عاما بحوالي 92.1- بالمئة.

ولو أراد العامل في البلاد اليوم الحصول على حد أدنى للأجور مكافئ للحد الأدنى الذي كان يتقاضاه في خمسينيات القرن الماضي، فإنه يجب أن يتقاضى ما يقارب 300 دولار أمريكي، أي حوالي 1,200,000 ليرة سورية شهريا، وفقا للصحيفة التي أفادت بأن الحد الأدنى للأجر يجب أن يتضاعف حوالي 13 مرة، هذا إذا افترضنا ثبات الحاجات الضرورية بين الخمسينيات واليوم.

ووفق التقرير المحلي”أنه بالنظر إلى تضخم الحاجات الأخرى غير الغذائية، من مسكن ولباس ومواصلات وتعليم وصحة واتصالات، فإن مبلغ 000.200.1 ليرة يغطي فقط الغذاء وبنسبة 60 بالمئة من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، وبالتالي هناك ما نسبته 40 بالمئة من الحاجات الأخرى بقيمة تعادل حوالي 800 ألف ليرة شهريا، يجب تغطيتها بالحد الأدنى للأجر، والذي يجب أن يعادل حينها 2 مليون ليرة.

تكاليف الغذاء الضرورية

في دراسة سابقة لصحيفة “قاسيون” المحلية، في نهاية 2021، أظهرت أن تكاليف الغذاء الضروري لأسرة سورية من 5 أفراد تبلغ 34.601 ليرة سورية يوميا، ما يعادل تقريبا 9 دولار أميركي، كما أن وسطي سعر 1 كيلو من لحم الغنم يساوي 40 ألف ليرة، أي حوالي 10 دولار أميركي، وهو ذات المعيار الذي تم اعتماده لتحديد الحد الأدنى لأجور العمال السوريين، في خمسينات القرن الماضي.

وكشف مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محمود الكوا، في نيسان/أبريل الماضي، عن ازدياد أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر في ظل ارتفاع الأسعار.

بدورها، تقول “الأمم المتحدة” إن عدد المحتاجين إلى المساعدة في سورية بلغ 14.6 مليونا في عام 2021 بزيادة 1.2 مليون عن 2020. ويُقدر من يعيشون في فقر مدقع بنحو الثُّلثين من بين 18 مليون شخص يعيشون في سوريا حاليا.

كما وتشير الأرقام الصادرة عن منظمات “الأمم المتحدة” ،ووكالاتها الرئيسية، والتي تُجمع بحسب تقاريرها الدورية، وتصريحات مسؤوليها على أن نسبة انتشار الفقر في سوريا اليوم فاق 90 بالمئة، وهي نسبة تم استنتاجها، إما من خلال الخلاصات المبنية على خط الفقر الأممي البالغ 1.90 دولار للفرد في اليوم، أو من خلال نتائج مسوح الأمن الغذائي للأسر السورية، والتي نُفذت بالتعاون مع الحكومة السورية، وآخرها كان في عام 2020، بحسب تقارير محلية سابقة.

ووفق التقارير المحلية، تظهر التقديرات غير الرسمية إلى أن معدل انتشار الفقر اليوم في سوريا يتراوح ما بين 90-95 بالمئة، وذلك استنادا إلى الارتفاع غير المسبوق في معدل التضخم خلال عامي 2021-2020، والأشهر الأولى من العام الحالي، وفشل السياسات الحكومية في إنعاش العجلة الإنتاجية للبلاد بالشكل، والمستوى المطلوبين.

قد يهمك: سوريا.. صهريج المياه بـ400 ألف ليرة شهرياً

الرواتب لا تكفي المواصلات

عضو مجلس الشعب السوري عبد الرحمن الجعفري، اتهم الحكومة السورية، بـ“إجبار الموظفين على العمل برواتب لا تكفي لسداد تكلفة مواصلاتهم من أجل الوصول إلى مقر العمل“.

ووصف الجعفري خلال مداخلة في مجلس الشعب في وقت سابق، بأنها “منفصلة عن الواقع، إذ يتجلى ذلك بموضوع الرواتب والأجور، حيث أصبحت الهوة بين الدخل والمصروف أكبر من قدرة المواطن على التّحمل، وأصبحت الرواتب والأجور غير منصفة على الإطلاق مقارنة بأعباء المعيشة”.

وطالب الجعفري في مداخلته التي نقلتها وسائل إعلام محلية، الشهر الفائت، بـ: “أن تفرض الحكومة على الموظفين المسؤولين عن وضع نشرات الأسعار للمواد أن يصدروا نشرة مرافقة للحد الادنى الذي يكفي الفرد من المواد الأساسية بشكل شهري، وبناء عليه يتم رفع الأجور والرواتب“.

وفاقم نقص المحروقات في البلاد مؤخرا أزمة المواصلات، وذلك في وقت تعجز فيه الحكومة، عن اتخاذ حلول جذرية، لمواجهة المشكلة، فيما تكتفي بـ“الإجراءات الترقيعية“.

من جانبه، اعتبر الباحث الاقتصادي درازي محي الدين أن السبيل الوحيد لتقبل سياسة رفع الدعم الحكومي، هو العمل على رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة رواتب الموظفين الذي لا يزال تقريبا عند 27 دولار أميركي للفرد الواحد شهريا في أحسن الأحوال.

ووفق ما نقلت صحيفة “الوطن” عن الباحث الاقتصادي في وقت سابق، فقد أكد أن الإجراءات التي يجب أن ترافق إطلاق سياسة “رفع الدعم” لخفض العجز الحكومي، هي العمل على “وضع خطط لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 100 دولار بالسرعة القصوى لأن هذا الحد الذي تستطيع فيه الحكومة تقييد الدعم وتخفيضه”.

قد يهمك: ازدياد نسبة الفقر في سوريا

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية