ما وراء تفكك البيت السياسي السني في العراق؟

ما وراء تفكك البيت السياسي السني في العراق؟
أستمع للمادة

حتى وقت قريب، كان البيت السني أكثر البيتوتات السياسية العراقية وحدة، وكانت البيتوتات الشيعية والكردية تحسده في الخفاء على وحدة صفه، لكن يبدو أن العين ضد أصابته مؤخرا.

فبعد أن نجح زعيم حزب “تقدم” ورئيس البرلمان العراقي الحالي محمد الحلبوسي، بجمع البيت السياسي السني في تكتل واحد بعد انتهاء الانتخابات المبكرة الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، انشقت مؤخرا عدة أطراف عنه.

كان توحد البيت السني في تحالف واحد أطلق عليه “السيادة”، يجمع “تقدم” بزعامة الحلبوسي و”عزم” بقيادة خميس الخنجر، لكن البعض ممن مع “عزم”، انشقوا عن الخنجر وذهبوا في تكتل سموه “العزم”.

ضربة “أبو مازن” للحلبوسي

“العزم” الذي انشق عن الخنجر المتحالف مع الحلبوسي، قاده السياسي مثنى السامرائي، وتحالف مع “الإطار التنسيقي” الموالي إلى إيران، ضد “السيادة” الذي كان متحالفا مع زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، قبل انسحابه من البرلمان.

الأسبوع الماضي، جاءت الضربة الأقوى لـ “السيادة” عبر انشقاق كتلة “حسم” بقيادة ثابت العباسي عنه، إضافة إلى كتلة “الجماهير” بزعامة أحمد الجبوري “أبو مازن”، وذهابهما إلى “الإطار” أيضا.

حصلت التكتلات السنية مجتمعة على نحو 70 مقعدا، وبعد انسحاب السامرائي و”أبو مازن” والعباسي عن “السيادة” بزعامة الحلبوسي والخنجر، أمست الكفة متوازنة في البيت السني ومتقاربة، ولا أحد يملك أكثر مقاعد من الآخر.

السؤال الذي يطرح الآن وبقوة في الشارع العراقي، هو ما وراء تفكك البيت السياسي السني؟ وما علاقة “الإطار التنسيقي” بذلك؟ وهل يمكن إعادة وحدة البيت السني مجددا؟ أم أن ذلك صعب المنال؟

بحسب المحلل السياسي عبد القادر النائل، فإن تفكك البيت السني كان خلفه “الإطار”، واستغل بعض التوترات بين القوى السنية التي كانت في “السيادة”، لضرب “السيادة” عبر شقّه وسحب تكتلات من داخله.

النائل يضيف لـ “الحل نت”، أن ضربة السامرائي الأولى مطلع هذا العام، مرت مرور الكرام ولم يكن لها أي أثر، لكن الضربة الأقوى هي بانسحاب كتلة “أبو مازن” وذهابه نحو “الإطار”، لما يمتلكه “أبو مازن” من وزن في المشهد السياسي السني.

“الإطار” واستغلال التوتر

“أبو مازن”، يمثل محافظة صلاح الدين، التي تعد إحدى أهم المدن بالنسبة للساسة السنة مع الأنبار ونينوى، ويعد “أبو مازن” الحاكم الفعلي للمحافظة، رغم عدم امتلاكه أي منصب فيها، فهو عضو في البرلمان فقط.

النائل يبين، أن خروج “أبو مازن” من “السيادة”، يعني ذهاب محافظة بأكملها نحو أذرع إيران، وذلك هو الخطر الأكبر، وهي أهم رسالة أراد “الإطار” إيصالها إلى الحلبوسي المتحكم بالقرار السياسي في محافظة الأنبار.

ويردف، أن ما ساعد “الإطار” على سحب “أبو مازن” ومن معه لصفه، هو استغلاله لحالة التوتر التي نجمت مؤخرا بين “أيو مازن” والحلبوسي، بعد عدم تلبية الآخير لتعهداته إلى الأول الذي منحه رئاسة البرلمان.

في الكواليس غير المعلنة، التي اطلع عليها “الحل نت” من مصادره الخاصة، كان الحلبوسي وقتئذ تعهد لـ “أبو مازن” وقيادات سنية أخرى بمنحها ما تريد في محافظاتها مقابل منحهم إياه منصب رئاسة البرلمان.

ما فعله الحلبوسي هو العكس، اتخذ سياسة “التغليس” بعد وصوله لرئاسة البرلمان ولم ينفذ تعهداته لتلك القيادات، ومنها دعمه الخفي لقرار إبعاد النائب السابق مشعان الجبوري عن البرلمان واستبداله بنائب آخر، وفق النائل.

يمثل مشعان محافظة صلاح الدين أيضا وكان في صراع شرس مع “أبو مازن” من أجل فرض أحدهما نفسه على قرار المحافظة، فدعم الحلبوسي “أبو مازن” بقرار قضائي استبعد من خلاله مشعان الجبوري من قبة البرلمان.

مسايرة أو عزل

يقول النائل، إن إقصاء مشعان الجبوري لم يكن لإرضاء “أبو مازن”، بل كان مقدمة من قبل الحلبوسي لفرض سطوته على صلاح الدين ليضيفها إلى الأنبار التي يتحكم بقرارها، وهو ما استشعره “أبو مازن” فحدث التوتر بينهما.

ويتابع، أن “الإطار” تلقف التوتر بين الحلبوسي و”أبو مازن”، فسارع لمغازلة الأخير ونجح بسحبه معه، ليصاب رئيس البرلمان بضربة موجعة؛ لأنه لم يعد يمتلك أغلبية مقاعد القوى السنية معه.

النائل يوضح، أن ما يريده “الإطار” من سحب خصوم الحلبوسي إلى صفه هو توقيع رئيس البرلمان على ورقة بيضاء بموافقته على تشكيل حكومة توافقية حسب رؤية “الإطار” بلا أي اعتراض.

ويسترسل، أنه في حال رفض الحلبوسي أو وافق على شرط نيل مكاسب أكثر مما يستحقها كمساومة لـ “الإطار”، فإن الأخير سيستخدم ورقة خصومه بتهديده عبر عزله سياسيا وإبعاده عن التحكم بالمشهد السياسي السني.

ويلفت إلى أن خطوات العزل، تبدأ عبر جمع تواقيع لعقد جلسة برلمانية لإقالة “الحلبوسي”، وذلك ما يخشاه الحلبوسي؛ لأنه لا يود التفريط بكرسي رئاسة البرلمان، وبالتالي من المتوقع أنه سيستجيب لـ “الإطار”.

يجدر بالذكر، أن “الإطار” يسعى لتشكيل حكومة توافقية جديدة بعد انسحاب مقتدى الصدر الفائز أولا في الانتخابات المبكرة الأخيرة، نتيجة عدم تمكنه من الحصول على الأغلبية المطلقة لتشكيل حكومة أغلبية يقصي منها “الإطار”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق