“بارقة أمل” جديدة للكشف عن مصير المفقودين في سوريا

“بارقة أمل” جديدة للكشف عن مصير المفقودين في سوريا
أستمع للمادة

ما تزال قضية الكشف عن المفقودين في سوريا، والذين يُقدر عددهم بعشرات الآلاف، تشكل الهاجس الأكبر بالنسبة لآلاف العائلات، التي تنتظر معرفة مصير أبنائها، بصرف النظر عن كل الحلول السياسية، ليبدأ الحديث مؤخرا عن آليات دولية، تهدف للكشف عن مصير هؤلاء، لكن هل ستنجح هذه المرة؟.

لجنة للكشف عن المفقودين

رئيس لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا، باولو بينيرو، أعلن عن دعمه لتشكيل لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة، مَهمتها الكشف عن مصير آلاف المفقودين، والمختفين قسريا في سوريا.

وقال بينيرو في حديثه لصحيفة “الشرق الأوسط“، نشرته الأربعاء، إن مسار البحث عن المفقودين، والمختفين منفصل عن مسار المساءلة الجنائية ومسار العدالة، داعيا إلى عدم الخلط بينهما.

وأضاف: “ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية أو مسار العدالة أو المسؤولية، وبين البحث عن المختفين والمفقودين”.

واعتبر بينيرو، أن الخَلط بين المساءلة الجنائية، وجهود الكشف عن مصير المفقودين، لن تساهم في الوصول إلى معلومات، تفيد عوائل وأُسر المختفين في سوريا.

ومن المقرر، أن يقدّم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعد أيام، توصيات بشأن تشكيل آلية أممية للبحث عن المفقودين والمختفين في سوريا، دون الكشف عن تفاصيل حول هذه الآلية وطريقة عملها.

قد يهمك: الملاحقة القضائية في أوروبا لمجرمي الحرب: إجراءات شكلية أم نافذة أمل للسوريين؟

دعوة لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا، جاءت بعد العديد من الدعوات المماثلة التي أطلقتها منظمات حقوقية سورية ودولية، بهدف الكشف عن مصير المفقودين، والمعتقلين في البلاد، كما تمّ طرح القضية في العديد من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، دون أي نتيجة ملموسة.

الحقوقي بسام الأحمد يرى أن تشكيل لجنة للكشف عن مصير المفقودين في سوريا، ممكنة في هذه المرحلة، لا سيما، وأن الدعوة جاءت لتشكيل اللجنة عَبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وليست عن طريق مجلس الأمن.

ويوضح الأحمد في حديث خاص لـ“الحل نت“: “يمكن الحصول على أصوات الأغلبية في الجمعية العامة، خاصة إذا وضعت الدول الغربية ،والولايات المتحدة ثقلها في الموضوع، دون الاصطدام بأي فيتو خاصة من قبل روسيا”

نتائج ملموسة؟

الحقوقي الأحمد يقلل من أهمية هذه الآليات، في تحقيق أهدافها المتمثلة في الكشف عن مصير المفقودين، لا سيما لدى الحكومة السورية، وذلك في وقت رفضت فيه دمشق تقديم أدنى درجات التعاون في قضية المعتقلين والمفقودين، وبالتالي لا يمكن توقع نتائج إيجابية وعن ذلك يقول: “لا يوجد ضمانات حقيقية لتلك اللجان“.

وحول ظروف إنشاء هذه اللجنة، يختم حديثه بالقول: “بخصوص الظروف، جزء من الناس يقول، أن ذلك يجب أن يحدث بعد انتقال سياسي، وآخرين كعائلات الضحايا يقولون، أنه يجب الكشف عن مصير أبنائنا، وأنا أذهب باتجاه هذا الرأي، وبالتالي فِعلٌ كل ما يمكن فعله للكشف عن مصير هؤلاء“.

من جانبه طالب سفير المملكة المتحدة في الأمم المتحدة، سيمون مانلي، بالسماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى السجون ،والمعتقلات في سوريا.

وقال مانلي خلال حوار تفاعلي مع لجنة التحقيق الأممية المستقلة بشأن سوريا في مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء: “لقد طفح الكيل. هذا يجب أن يتوقف، يجب السماح للمراقبين المستقلين بالوصول دون عوائق إلى جميع مراكز، ومواقع الاحتجاز في سوريا“.

وأضاف مانلي: “من الواضح أن الوضع في سوريا لا يزال مترديا، النظام السوري وحلفاؤه، يواصلون انتهاكهم المنهجي لحقوق الإنسان للشعب السوري في جميع أنحاء البلاد“.

اقرأ أيضا: تركيز أميركي على استهداف “حراس الدين”.. الهدف التالي “هيئة تحرير الشام”؟

وشدد في حديثه على أنه “أمر مروع جدا أننا ما زلنا حتى الآن نسمع عن استخدام النظام السوري وحلفائه، العنف الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي في أماكن الاحتجاز. معتقلون نساء وفتيات وفتيان ورجال، تعرضوا للاغتصاب، والتعذيب الجنسي والإذلال“.

وكانت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سورية أصدرت تقريرا، في 17 حزيران/يونيو الجاري، دعت خلاله الدول الأعضاء إلى اغتنام الفرصة، لإنشاء آلية للكشف عن مصير الأشخاص المفقودين في سورية.

وقدمت اللجنة في تقريرها، الذي حمل عنوان “المفقودون والمختفون في سوريا: هل من سبيل للتحرك قُدما“، توصيات بشأن إنشاء آلية دولية “ذات ولاية” للكشف عن مصير الآلاف منهم.

وقالت فيه إن “مصير عشرات الآلاف من الضحايا السوريين، الذين تعرضوا للاختفاء القسري على أيدي القوات الحكومية، والأطراف الفاعلة المسلحة الأخرى، لا يزال مجهولاً إلى حد كبير“.

وأضاف أن الأدلة تشير إلى أن “حكومة دمشق على علم بالأشخاص الذين احتجزتهم، وتُسجل المعلومات عنهم بدقة ومع ذلك، وبدلا من التحقيق في الجرائم المرتكبة في مرافقها للاحتجاز، فإنها تواصل حجب المعلومات عن أفراد الأُسر، وهو ما يفعله الأطراف الآخرون في النزاع“.

وبحسب أرقام الأمم المتحدة فإن ما لا يقل عن 100 ألف شخص في سوريا، في عِداد المفقودين والمختفين قسريا، إلا أن التوقعات تشير إلى أن عددهم يفوق ذلك.

كما تشير أرقام “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن ما لا يقل عن مئة وثلاثة آلاف شخص، لا يزالون قيد الاختفاء القسري، 84 بالمئة منهم على يد قوات الحكومة السورية.

عفو بلا فائدة

وكان الرئيس السوري بشار الأسد، أصدر قبل شهرين مرسوم، ينص على عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من السوريين، قبل تاريخ 30 نيسان/أبريل 2022 عدا التي أفضت إلى موت إنسان.

في بيان لـ“الشبكة السورية لحقوق الإنسان“، جاء بعد صدور مرسوم العفو، وأشار استنادا إلى عمليات المراقبة، والتوثيق اليومية منذ صدور المرسوم، لم يتم الافراج سوى عن قرابة 527 شخص من مُختلف السجون المدنية، والعسكرية، والأفرع الأمنية في المحافظات السورية، بينهم 59 سيدة و16 شخصا كانوا أطفالا حين اعتقالهم.

وأوضح البيان، أن مِن بين حصيلة المفرج عنهم تم تسجيل 11 حالة لمختفين قسريا، تم اعتقالهم في الأعوام 2011 و2013 و2015 و2016 وأفرج عنهم، ولم تكن عائلاتهم تحصل على أية معلومات عنهم طوال مدة احتجازهم واختفائهم، كما لم تتمكن من زيارتهم أو التواصل معهم.

كما أن من بين المفرج عنهم الـ 527 ما لا يقل عن 131 شخصا كانوا قد أجروا تسويات لأوضاعهم الأمنية، قبيل اعتقالهم، ومنحوا تعهدا بموجب التسوية بعدم التعرض لهم من قبل الأفرع الأمنية، و21 شخصا اعتقلوا بعد عودتهم إلى سوريا، من اللاجئين والمقيمين خارجها بينهم سيدتان.

وأشار البيان، إلى أن حكومة دمشق، اعتقلت مئات آلاف السوريين على مدى قرابة اثني عشر عاما، وبحسب قاعدة بيانات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فإن دمشق لا زالت تعتقل/ تخفي قسريا قرابة 132 ألف مواطن سوري منذ آذار/مارس 2011 حتى أيار/مايو 2022.

أمّا بعد صدور المرسوم، سعت دمشق إلى رفع عدد المفرج عنها في الأيام الأولى، ليتراوح العدد ما بين 30-60 معتقل يوميا، ثم بدأت الأعداد بالتناقص، لتصل إلى معدل الإفراج عن 3 معتقلين يوميا، وتسعى دمشق من خلال هذا الأسلوب إلى الترويج بأنها لا تزال تقوم بعمليات الإفراج، ومن المتوقع أن تستمر عمليات الإفراج إلى نهاية شهر حزيران/يونيو القادم، بأعداد محدودة، وبعد ذلك ستعود كما كانت في السابق، وفي مقابل ذلك كله، لا تزال عمليات الاعتقال مستمرة.

قد يهمك: حسابات مختلفة للعملية العسكرية التركية في الشمال السوري.. “الناتو” لا علاقة له؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية