آخر أزمات لبنان.. الخبز في سوريا؟

آخر أزمات لبنان.. الخبز في سوريا؟
أستمع للمادة

يشهد لبنان منذ بداية شهر رمضان الماضي أزمة خبز، إذ أغلقت بعض الأفران أبوابها، والتي ما زالت تعمل فهي تعاني من الازدحام الشديد بسبب نقص في الطحين، ولا يسمح ببيع الخبز إلا في الصالات الخاصة بالأفران بدلا من توزيعه على المحلات التجارية، في حين ألقت الحكومة اللبنانية مرة أخرى باللائمة على سوريا في هذا الوضع، في ظل مطالبة السكان بحل يحمي سبل عيشهم وشعورهم بالكرامة.

الربطة بـ60 ألف

في تصريح جديد، قال وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، أمين سلام، أمس الجمعة، إن جزءا كبيرا من الأفران لا يزال يحصل على حصته من الطحين، وأنه على علم بأن منطقة البقاع لديها مطحنة أساسية أغلقت، وكانت تمثل خللا كبيرا في الأسبوعين الماضيين.

وفي لقائه بالمطاحن أمس، طلب سلام، توزيعه الطحين بالتساوي على جميع المناطق، خاصة تلك التي تعاني من نقص في الطحين، كما عبّر عن أمله في أن تعيد المطاحن اللبنانية المغلقة فتح أبوابها وتتسلم ما يكفي من القمح.

وكان رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، حاضرا حين قال سلام هذه الملاحظات.

وحسب وزير الاقتصاد، فإن التقارير الأمنية اللبنانية، أكدت أن هناك نسبة كبيرة جدا من ربطات الخبز التي يتم تحميلها في سيارات في البقاع والشمال وتباع إلى سوريا، حيث تباع الربطة بمبلغ 50 أو 60 ألف ليرة، وهذا الأمر يحتاج إلى معالجة من قيادة الجيش والدولة اللبنانية، إلى جانب كل أجهزتها الأمنية، التي هي مسؤولة عن المشكلة الحدودية، وفق قوله.

وأضاف سلام، “للأسف تبين لنا أن الكثير من المخابز التي كانت تتحدث عن نقص في الطحين، قامت بتخزين كميات كبيرة منه”. كما طالب التجار، بألا “يخزّنوا الطحين، ويصلوا الى مرحلة بيعه متعفنا”.

“الطحين مش للكرواسون”

وخلال حديثه عن الأزمة، وجه سلام بطلب للأفران، بأن من يملك الطحين عليه أن يصنع الخبز ويطعم الناس، وقال “اليوم، من الضروري تغذية الناس بالخبز لأن الطحين ليس لصنع البيتيفور ولا الكرواسان، فنحن نحصل على المواد وندفع ثمنها ونعرضها على التاجر متوقعين أن يشعر بالوطنية، والمسؤولية الاجتماعية ويساعدنا على منع تكرار صورة الناس المجتمعين أمام الأفران”.

وعن تهريب الخبز وتأثير اللاجئين السوريين على استهلاك الخبز، لفت سلام إلى أنه في كل إطلالته الإعلامية، لا يتطرق إلى ملف النازحين لأنه يعتبره قضية إنسانية، مشيرا إلى أن “اليوم في لبنان، هناك مليون ونصف مليون سوري نازح، وفي أقل تقدير، هناك 400 ألف ربطة خبز تنطلق من الدعم اللبناني للنازحين السوريين، وهو ما يزيد على خمسين بالمئة من الدعم المخصص للمواطن اللبناني”، مطالبا المجتمع الدولي بالمشاركة في حل هذه المسألة، لأنها أكبر من وزارة الاقتصاد والحكومة اللبنانية.

وفي ختام حديثه، قال وزير الاقتصاد اللبناني، تدرك جميع الأحزاب السياسية أن البنية التحتية اللبنانية، بما فيها الطاقة والمياه والمجاري، على وشك الانفجار قريبا، “مشكلة الخبز اليوم قد توصلنا إلى مشاكل أمنية ومشاكل أخرى لا نريدها، لذلك نتمنى إيجاد حلول سريعة لهذا الموضوع”.

أزمات تغزو منازل اللبنانيين

في إعلان جديد ومتوقع على المستوى المحلي، صرح مسؤول في وزارة الطاقة اللبنانية، في نيسان/أبريل الماضي، توقف إنتاج الكهرباء بشكل كامل في البلاد، بعد توقف المحطتين الأخيرتين عن العمل نتيجة نفاد الوقود.

وكانت شركة كهرباء لبنان، أعلنت في وقت سابق توقف محطتي دير عمار في الشمال، و”الزهراني” عن العمل بسبب نفاد الوقود، وهما المحطتان الوحيدتان اللتان كانتا تعملان في الآونة الأخيرة.

بحسب خبراء في مجال الطاقة، يحتاج لبنان إلى نحو 3200 ميغاواط لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة في اليوم، لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك منذ عقود، وينعكس ذلك في ترشيد التيار في معظم المناطق، وهو ما يدفع الكثير من اللبنانيين للاشتراك بمولدات الطاقة الخاصة أو استخدام الألواح الشمسية.

الجدير ذكره، أنه مرت ثلاث سنوات تقريبا منذ أن بدأ لبنان، الذي كان يطلق عليه سابقا “سويسرا الشرق الأوسط”، في الغرق ببطء في الفقر. وكما جاء في تقرير “الإسكوا”، يعيش 82 بالمئة من اللبنانيين وغير اللبنانيين في فقر، بينما يعيش 40 بالمائة منهم في فقر مدقع. وهذه الأرقام ناتجة عن أزمة اقتصادية غير مسبوقة بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 واستمرت في التفاقم مع تفشي وباء “كورونا”، وانفجار ميناء بيروت، والفساد المستمر داخل الدولة، وأخيرا الغزو الروسي لأوكرانيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي