واشنطن تعتبر دمشق “معزولة” مثل موسكو.. ما الأسباب؟

واشنطن تعتبر دمشق “معزولة” مثل موسكو.. ما الأسباب؟
أستمع للمادة

بعد إعلان وزارة الخارجية السورية، مساء الأربعاء، قرار الحكومة الاعتراف باستقلال وسيادة ما يسمى بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وهما المنطقتان الأوكرانيتان اللتان احتلتهما روسيا بالكامل بعد غزو أوكرانيا في شباط/فبراير الماضي. واشنطن، اعتبرت من جهتها أن “اعتراف دمشق باستقلال ما يسمى بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبية يكشف عن العزلة المشتركة بين دمشق وموسكو”.

عزلة “مشتركة”

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، قال إن “اعتراف حكومة الرئيس السوري بشار الأسد باستقلال بما يسمى جمهوريات لوغانسك ودونيتسك الشعبية، يكشف عن العزلة المشتركة بين هذه الحكومة، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وقال برايس، في تغريدة عبر منصة “تويتر”، أن هذا الاعتراف “يظهر أيضا ازدراء نظام الأسد لقواعد السلوك الدولية، والنفاق فيما يتعلق بادعاءات السيادة”.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن “المجتمع الدولي الأوسع لا يدعم أي محاولة لتقسيم الأراضي الخاضعة لسيادة أوكرانيا”.

ومساء يوم الأربعاء الفائت، أعلنت الحكومة السورية الاعتراف رسميا باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين، كثاني بلد عضو في الأمم المتحدة، تعترف باستقلال الإقليميين عن أوكرانيا بعد روسيا.

وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية السورية إن “الاعتراف باستقلال جمهورية لوغانسك الشعبية، وجمهورية دونيتسك الشعبية يأتي تجسيدا للإرادة المشتركة، والرغبة في إقامة علاقات في المجالات كافة”.

قد يهمك: خطط دفاعية كبيرة لـ”الناتو”.. ما علاقة الغزو الروسي لأوكرانيا؟

الردود الدولية

على إثر اعتراف دمشق باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك، أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قطع كييف جميع العلاقات مع سوريا، مؤكدا أنه “في هذه الحالة لن يكون هناك مزيد من العلاقات مع سوريا، وضغط العقوبات على النظام السوري سيزداد بشدة”.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن قرار دمشق بالاعتراف بالإقليمين الانفصاليين “موضوع تافه، ويفضل التركيز على مسائل أخرى”، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

من جانبها، الأمم المتحدة، قالت على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي له، يوم الأربعاء الماضي، أن موقف الأمم المتحدة واضح، وهو الاعتماد على القرار المعني للجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يؤكد على وحدة أراضي أوكرانيا.

الباحث في الشأن الروسي، سامر إلياس، يرى خلال حديثه السابق لـ”الحل نت”، أن دمشق تحاول تسجيل موقف لصالح روسيا في هذا الاعتراف، مشيرا إلى أن حكومة دمشق، التي تمدها روسيا بكل أشكال الحياة منذ تدخلها في سوريا عام 2015، باتت تعتمد على روسيا بشكل أساسي لبقائها في السلطة.

وأضاف إلياس، أن اللافت في موضوع الاعتراف، بـ لوغانسك ودونيتسك، أن بُلدان الاتحاد السوفييتي السابق جميعها، ومن بينها الدول المتحالفة مع روسيا بشكل أساسي ضمن أحلاف عسكرية، في منظمة شانغهاي، ومعاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الأوراسي، كلها لم تعترف باستقلال الجمهوريتين.

وبيّن إلياس، أن دمشق تُزايد على هذه الدول، في سبيل كسب المزيد من الود الروسي، كما تريد أن تربط بين ما حدث في سوريا منذ العام 2011 على أنه محاولة غربية لتدمير سوريا، وتدمير الدول العربية، من خلال ما عُرف بـ”الربيع العربي”، وأن روسيا تسعى اليوم لتشكيل عالم جديد مناهض للغرب.

دمشق لم تعد ذات قيمة

ضمن هذا السياق، الباحث السياسي، طارق وهبي، يرى خلال حديثه السابق لموقع ”الحل نت”، أن السياسة الخارجية السورية، لم تعد ذات قيمة في المنطقة، لذلك تدفع سوريا ولائها السياسي عبر هذا الاعتراف لروسيا، بغية استمرار الدعم من جهة، وفي محاولة لشطب الديون المتراكمة عليها ،والتي أوصلتها لخطر الإفلاس الاقتصادي.

يذكر أن روسيا اعترفت باستقلال إقليمي دونيتسك ولوغانسك، في 21 من شباط/فبراير الماضي، عشية الغزو الروسي لأوكرانيا، التي دخلت شهرها الخامس.

وفي حزيران/يونيو 2014، اعترف إقليم أوسيتيا الجنوبي الانفصالي في جورجيا، الواقع تحت النفوذ الروسي، باستقلال “جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك” عن أوكرانيا، وفي 25 من شباط/فبراير الماضي اتخذ إقليم أبخازيا الانفصالي في جورجيا، الواقع أيضا تحت النفوذ الروسي، قرارا مماثلا.

وفي أيار من العام 2018، اعترفت حكومة دمشق باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا عن جورجيا، وذلك تلبية لمطالب حليفه الروسي.

روسيا استطاعت خلال السنوات السابقة جعل سوريا، وحكومتها رهينة بيدها، لذلك، ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد تأييده للعملية العسكرية الروسية، وأمس اعترفت حكومته باستقلال جمهوريتي لوغانسك، ودونيتسك.

وعليه، من الواضح أن حكومة دمشق باتت تذعن لروسيا بشكل كامل في معظم قراراتها السياسية، كاعترافها بالجمهوريتين الانفصاليتين، رغم علمها أن اعترافها غير مؤثر، ولن يكون له أي نتيجة على الساحة الدولية، سوى زيادة عزل دمشق، وهو ما سينعكس سلبا بشكل أكبر على السوريين الذين ستزداد معاناتهم في المرحلة المقبلة نتيجة التدهور في كل مجالات الحياة في سوريا.

قد يهمك: سوريا تتحول لمقاطعة روسية؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي