دوريات متنقلة وعناصر أمن يتجولون فيما بين الأحياء في الوقت الذي يخشى العديد من اللاجئين السوريين المرور من جانبهم خوفا من التعرض للتفتيش أو الترحيل في بعض الأحيان.
“كنت قد خرجت من المنزل ولكنني نسيت حمل وثيقة الكيملك، تلقتني دورية للشرطة في مركز السوق في ولاية غازي عنتاب، طلبوا مني إبراز وثيقة الكيملك بعدما عرفوا أنني لاجئ سوري” بهذه الكلمات يبدأ حديثه الشاب محمد حذيفة خلال اتصال مع مراسل “الحل نت” في تركيا.
الشاب يضيف ما حصل معه، “أبرزت لهم صورة عن وثيقة الكيملك كانت في الهاتف المحمول لدي، كنت خائفا من التعرض للترحيل بسبب ذلك، مضت القصة بسلام”.
ليست هذه حادثة فريدة من نوعها، بل تتكرر باستمرار، حيث يدقق عناصر الأمن التركي يوميا في وثائق مئات اللاجئين السوريين، بينما يتعرض العديد منهم للترحيل إلى المخيمات وسط مصير مجهول، فإما تركهم وشأنهم أو استكمال ترحيلهم إلى الأراضي السورية، حسب أوضاع وظروف وحظوظ كل من يتم توقيفه من اللاجئين السوريين.
إقرأ:خيارات سفر جديدة للسوريين بعد تضييق تركيا والدول العربية والأوروبية
اعتقالات لا تتوقف
بشكل يومي، يعتقل عناصر الأمن العديد من اللاجئين السوريين والمهاجرين من جنسيات أخرى في مراكز الأسواق والميادين وغيرها ضمن الولايات التي يقطنها عدد كبير من الأجانب في تركيا.
ولعل ما رصده مراسل “الحل نت” في تركيا، هو تواجد “حافلات الترحيل” التي تصطف في ميدان إسنيورت في ولاية إسطنبول، وسط انتشار كبير لعناصر الشرطة هناك.
ويخشى العديد من اللاجئين السوريين خصوصا أولئك الذين انتقلوا لإسطنبول للعمل رغم حملهم وثائق “كيملك” صادرة عن ولايات أخرى من أن تتعرض لهم إحدى دوريات الشرطة أثناء المرور في شوارع بعض أحياء الولاية.
ولاية إسطنبول في بيان لها، الشهر الماضي، كانت قد أعلنت عن اعتقال 2،916 لاجئا ومهاجرا فقط في حي إسنيورت خلال الستة أشهر الماضية، وتم تسليمهم إلى مركز الترحيل لاتخاذ إجراءات الترحيل بحقهم.
وحسب لاجئين سوريين في إسطنبول، فقد باتوا يحاولون سلك طرق فرعية من جهة ويقللون من حركتهم من جهة أخرى، كي لا يتم إيقافهم من قبل عناصر الأمن، وسط قلق متواصل لديهم من التعرض للترحيل.
قد يهمك:عشرات اللاجئين السوريين يغادرون تركيا.. ماذا يحصل؟
إلى متى التضييق؟
مواقف عنصرية وخطابات كراهية من جهة وقرارات صدرت خلال الأشهر الماضية وشددت الخناق من جهة أخرى، جعلت العديد من اللاجئين السوريين في تركيا يفكرون في خيارات بديلة مستبعدين البقاء في البلاد.
علي صادق أحد اللاجئين السوريين المقيمين في مرسين، يقول خلال اتصال لـ “الحل نت”: “ابحث عن أية طريقة أقدم بها لجوء لبلد آخر بعدما فشلت محاولاتي مسبقا بعبور الحدود نحو أوروبا، خيار الانتقال لبلد آخر بات الحل الوحيد أمامي وأمام السوريين في تركيا”.
الشاب يكمل، “تعرضت للتفتيش أكثر من مرة بحكم انتقالي بشكل مستمر فيما بين الولايات، أخشى أن أتعرض للترحيل وهذا ما حصل لأناس أعرفهم رغم حملهم وثائق كيملك نظامية”.
العديد من اللاجئين السوريين في تركيا، لا يعرفون ما تخبئه الأشهر القادمة من مفاجآت لهم وسط تخوفهم بتشديد التضييق عليهم أكثر في محاولة لجعلهم يعودون “طوعا” إلى سوريا.
إقرأ:ما علاقة السوريين بانقلاب جديد في تركيا؟
وكانت قد ازدادت في الأشهر الماضية، المواقف العنصرية والقرارات التي ضيقت الخناق أكثر على اللاجئين السوريين في البلاد فيما بات العديد منهم يتخذ خطوات جدية لخوض رحلة لجوء جديدة لبلد جديد.

