لماذا استقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون؟

لماذا استقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون؟
أستمع للمادة

لم يستطع رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، مقاومة موجة الاستقالات شبه الجماعية من حكومته ومن أعضاء حزبه في البرلمان، ليعلن، الخميس، استقالته على مضض من منصب زعامة “حزب المحافظين”.

بعد إعلانه الاستقالة من قيادة حزبه في مؤتمر صحفي، أمام مقر الحكومة في لندن، أكد أنه سيبقى كرئيس للوزراء لحين اختيار شخصية جديدة بدلا عنه لقيادة “حزب المحافظين”.

44 مسؤولا من حزبه استقالوا في الأيام الأخيرة، بينهم 4 وزراء، منهم ناظم الزهاوي، الذي عين حديثا، أول أمس، وزيرا للخزانة، لكنه سرعان ما استقال، هذا الخميس، فما الذي يجري وما أسباب الأزمة في بريطانيا؟

حسب أستاذ العلوم السياسية في “الجامعة الأميركية في السليمانية”، عقيل عباس، فإن الأزمة السياسية في بريطانيا، تتعلق بشخص جونسون نفسه، وتنتهي برحيله.

فقدان المصداقية

عباس يقول لـ “الحل نت”، إن جونسون شخصية كارزمية، امتاز بأدائه الإعلامي، لكن أصل المشكلة يتعلق بفقدان المصداقية من قبل حزبه والكثير من الجمهور بخطاباته.

ويضيف، أن الأزمة اشتدّت منذ قوله إنه لا يعلم بأداء وسلوك النائب السابق عن “حزب المحافظين” كريس بينتشر، الذي عينه بمنصب نائب رئيس مكتب الانضياط في “حزب المحافظين”، قبل أن يتبين لاحقا آنه يعرف الحقيقة.

توجد اتهامات ضد بينتشر، تتعلق بسوء السلوك والتحرش، وأنكر جونسون في بادئ الأمر معرفته بذلك، ثم اعترف في نهاية المطاف بأنه تم إبلاغه بالشكوى في عام 2019، وأنه ارتكب “خطأ كبيرا” بعدم التصرف بناء عليها.

عباس يردف، أن ذلك لم يكن السبب وحده، بل يضاف له أزمة الاحتفالات الجماعية التي كانت تحدث من قبل أعضاء حكومته وبحضوره في مقر الحكومة، إبان فترة الإغلاق الصحي بسبب وباء “كورونا”، وإنكار جونسون لذلك، ثم اعترافه بها لاحقا.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، خرجت أولى التقارير التي تتحدث عن إقامة حفلات في مقر رئاسة الوزراء ببريطانيا، في الوقت الذي كانت التجمعات في الأماكن المغلقة محظورة في البلاد، كجزء من إجراءات الإغلاق التي فرضت لمواجهة “كوفيد – 19”.

أنكر جونسون في بادئ الأمر حضوره أيا من الحفلات، ليعترف لاحقا أنه حضر حفلا دعي المشاركون فيه إلى إحضار مشروباتهم الروحية، لكنه قال إنه كان يعتقد أن الحفل كان “تجمع عمل”.

منافسة من الحالمين

عقيل عباس، يوضح أن عدم مصداقية جونسون في خطاباته ونكرانه لما يعرف من معلومات ثم اعترافاته فيما بعد، جعلت من الصعوبة قبول حزبه باستمراره في قيادة الحزب ورئاسة الحكومة، فجرى التصويت لأجل سحب الثقة عنه.

ويتابع عباس، صحيح أن جونسون نجا من سحب الثقة عنه كقائد لـ “حزب المحافظين”، إلا أن نسبة من صوتوا لجانبه تراجعت وبلغت 60 بالمئة فقط، أي أن 40 بالمئة من حزبه ضده، وذلك ما ساعدهم لاحقا للضغط عليه بعد تكشف قصة بينتشر بعد فشل سحب الثقة عنه.

أحداث الحفلات الجماعية في مقر رئاسة الحكومة إبان الإغلاق الصحي، التي كشفتها الصحافة البريطانية، قادت نواب “حزب المحافظين” إلى إجراء تصويت لحجب الثقة عن جونسون في مطلع حزيران/ يونيو الفائت، لكنه نجا من ذلك.

ما أن هدأت تلك العاصفة، حتى انخرط جونسون في جدل جديد حول قراره تعيين كريس بينتشر نائبا لرئيس الانضباط في الحزب، بالرغم من معرفته بوجود اتهامات ضده بسوء السلوك.

بعد إنكاره الأمر بداية، اعترف جونسون في نهاية المطاف بأنه يعرف بذلك، لتأتي موجة الاستقالات بين صفوف حزبه وحكومته، وبعد العشرات من الاستقالات التي شملت أعضاء بارزين في حكومته، أعلن استقالته من قيادة الحزب، نهار الخميس.

يقول عقيل عباس، إنه إضافة إلى فقدان المصداقية بجونسون، هناك منافسة شرسة له لأعضاء حالمين من حزبه يطمحون لنيل قيادة “حزب المحافظين”، وبالتالي الوصول لرئاسة الوزراء، بحسب تعبيره.

شكل المرحلة المقبلة

فيما يخص المرحلة المقبلة، يتوقع عباس أن يصل لقيادة “حزب المحافظين” وبالتالي لرئاسة الوزراء، شخصية من بين 3 شخصيات شغلت وزارات الصحة والخزانة والخارجية؛ لأنها تملك الحظوظ لذلك.

ويكمل، أن وزير الخزانة السابق ريشي سوناك يمتلك حظوظه القوية للوصول إلى قيادة الحزب، وكذلك وزير الصحة المستقيل الهندي الأصل ساجد جاويد، إضافة إلى وزيرة الخارجية ليز تراس.

عباس يوضح، أن الاختيار سيتم عبر إجراء انتخابات داخل “حزب المحافظين” لانتخاب شخص يرأس الحزب، وبعد فوز الشخص، سيقود الحزب ويصل لرئاسة الوزراء في بريطانيا.

رئيس الوزراء المستقيل، بوريس جونسون، أكد في خطاب استقالته، أن الجدول الزمني لانتخابات اختيار خليفة له لزعامة “حزب المحافظين”، سيعلن الأسبوع المقبل.

في بريطانيا، تتم المنافسة في الانتخابات العمومية بين الأحزاب المتنافسة، وقائد الحزب الفائز، يصبح بشكل مباشر هو رئيس الوزراء للبلاد.

وكان “حزب المحافظين” الذي يقوده جونسون آنذاك، فاز في الانتخابات الأخيرة عام 2019 على بقية الأحزاب، وأبرزها “حزب العمال”، ليتسلم جونسون رئاسة الحكومة في بريطانيا وقتئذ.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي